هل سمعتم امرأة تسأل عن هذا؟

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في القارئ يكتب . بتاريخ : May 25 2012 | العدد :62 | عدد المشاهدات : 1802

هل سمعتم امرأة تسأل عن هذا؟

نسخة للطباعة
ها أنذا كعادتي أُلقي بجثتي على فراشي. وكعادتي آخذ كتابي بطرف يدي. وأهدهد نفسي بفلتات صوت قراءتي. أهدهدها لأسلمها لباريها.
ولكنها أبت أن تكون كعادتها. 
البارحة لم تُجِدِ الهدهدة.
فلقد تفلَّتت أفكاري بأسرع من صوت كلماتي.
لقد زَجَرَتْها تساؤلات بنت الحارث.
هل عرفتم من هي بنت الحارث؟
كنت أقرأ فيما أقرأ:
أن امرأة أتت الإمام أحمد تسأله 
فقالت له: يا أبا عبد الله، أنا امرأة أغزل بالليل في السراج، فربما انطفأ السراج فأغزل في القمر، فهل يجب عليَّ أن أبين غزل القمر من غزل السراج؟ 
فقال لها: إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك.
قالت له: يا أبا عبد الله، أنين المرض هل يُعدّ شكوى؟ 
قال: أرجو أن لا يكون شكوى، ولكنه اشتكاء إلى الله،
ثم ودَّعتْهُ وخرجت.
فقال الإمام أحمد لابنه: يا بني، ما سمعت قط إنسانًا يسأل عن مثل هذا!! 
اتبع هذه المرأة فانظر أين تدخل؟ 
قال: فتبعتها، فإذا هي قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث، وإذا هي أخته، قال: فرجعت فقلت له.
فقال: مُحالٌ أن تكون مثل هذه إلاَّ أخت بشر
(طبقات الحنابلة 427).
ربما انتهيت من قراءة هذه القصة. لكنني لم أنته من جمع أفكاري.
لقد تناثرت أفكاري في كل مكان. في برنامج نور على الدرب...الحياة كلمة... الجواب الكافي. فتاوى على الهواء......
أخذت أفتِّش عن مثل هذه التساؤلات. 
عن الورع. عن الزهد. عما يصلح النفس، عن قسوة القلب. عن الخشية، عن البكاء. عن الرضا.
مرحومة تلك الفكرة التي سحبتني حتى ألقت بجثتي في منتدانا. ثم صرخت بي قائلة: حتى منتداك!!
أعدد بأصابعك مواضيع الورع.
إيه.... يا.. ابنة الحارث..... 
اتعبتني من بعدك.
عندها شمرت عن ساعدي وقلت:
إن امرأة أحيت فيَّ غفلتي.
حريٌّ بي أن أحيي بها معرفي.
اللهم لا تُنسِنا ذكرَك، ولا تهتكْ عنا سترَك، 
ولا تجعلنا من الغافلين.
اللهم ابعثنا في أحب الساعات إليك حتى نذكرك فتذكرنا. ونسألك فتعطينا، وندعوك فتستجيب لنا.
ونستغفرك فتغفر لنا.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

 عبد الكريم الأحمدي