الدنمارك .. فشل "مناهضة الإسلام"!

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jun 12 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 2273

الدنمارك .. فشل "مناهضة الإسلام"!

نسخة للطباعة
هزيمة
لو كان لدى التحالفات اليمينيَّة المتطرفة في أوروبا بقية من حياء لتوارت للأبد خجلًا، وانزوت بعيدًا عن الأضواء، حفظًا لما تبقى من ماء وجهها، بعد هذه الهزائم المتوالية التي شهدت مدينة أرهوس، ثانِي كبرى مدن الدنمارك، على آخر فصولها، بحسب إحصاء قامت به الشرطة الدنماركيَّة بعد ساعة من بداية الفعالية التي دعا إليها هذا التجمع الأوروبي المناهض للمسلمين، والذي يضمّ رابطة الدفاع الإنجليزيّة ومنظمات مماثلة من ألمانيا والنرويج والسويد وبولندا والدنمارك.
تمنى ستيفن لينون رئيس رابطة الدفاع الإنجليزيّة، "أن تكون المسيرة بداية لحركة أوروبية تأخذ في النمو"، فخابت أمانيه، وأكدت الشرطة، أن "هناك 150 أو 200 شخص، لكن يبدو أن عدد الأشخاص المشاركين فعلًا في التظاهرة لا يتجاوز المائة, وذلك بعد استثناء الصحفيين والفضوليين الذين يشاهدون التجمع, كما انتشرت الشرطة بأعداد كبيرة وأحاطت بالحديقة استعدادًا لوقوع حوادث، بينما قام بعض أصحاب المحلات والمطاعم بإغلاقها".

إصرار
لكن الاجتماع المسمى "أوروبا موحدة ضد الإسلاميين.. لا استسلام"؛ سيحاول إطلاق شبكة من النشطاء لتشجيع فكرة أن أوروبا تحتاج لمن يدافع عنها في مواجهة الأسلمة. وفي هذا الصدد أشار ماثيو جودوين أحد الأعضاء الداعين لمناهضة الإسلام في أوروبا أن "التجمع سيكون مهمًا على الصعيد الاستراتيجي رغم الحضور القليل" مضيفًا: "ما نشهده هنا للمرة الأولى في التاريخ السياسي لبريطانيا هو تنظيم مناهض للمسلمين من أقصى اليمين", فيما قال بيتر كنوبيه مدير المركز الدولي لمكافحة الإرهاب بهولندا: إن هذه التجمعات ستستغل الحادثة الأخيرة التي اتّهم فيها محمد مراح لكي يستفيد منها اليمينيون في التأثير على الساحة السياسيّة.
فيما وُجِّهت انتقادات عديدة لهذه الدعوات التي تقف وراءها الجماعات المتطرفة، وأثير أن أكثر أعضائها مرتبطون بحوادث عنف، وأنهم عنصريون يسعون للاستفادة من التوترات المتعلقة بالهجرة في أوروبا، رغم انهيار محاولات سابقة قامت بها جماعات يمينيّة لتوحيد الصف على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، وسط انقسامات وخلافات حول الأفكار والقيادة.

مواجهة
من جهة أخرى جاءت المظاهرة المضادة للتجمع اليميني المتطرف, التي نظّمتها حركة "أرهوس من أجل التعدديّة" أكبر مما كان متوقعًا, حيث أحصت الشرطة الدنماركية أعداد المشاركين بعد ساعتين من بداية التظاهرة، ووجدوا أنها وصلت ما بين أربعة إلى خمسة آلاف، في حين كان المتوقع ألفين إلى ثلاثة آلاف فحسب. وحفاظًا على سلمية الوقفة حرص أئمة المساجد في الدنمارك على مناشدة الشباب المسلم بالابتعاد عن منطقة التجمعات الجماهيريّة الحاشدة وعدم استفزاز المشاركين بها.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تبوء فيها محاولات اليمين المتطرف بالفشل، حيث هوجمت مسيرة مشابهة نظمتها رابطة الدفاع الإنجليزية في مدينة أمستردام الهولنديّة في أكتوبر 2010 في محاولة لحشد تأييد اليمين الأوروبي ضدّ الأجانب بوجه عام.
جدير بالذكر أن رابطة الدفاع الإنجليزيّة, التي اعتادت تنظيم تظاهرات ضد الأجانب، ومعادية للمسلمين في بريطانيا بشكل خاص, تسعى إلى إنشاء حركة أوروبية موحدة تنضوي تحتها جماعات اليمين الأوروبي المتطرف الذي يعادي الأجانب ويطالب بطردهم ويرى أن الإسلام والمسلمين خطر على دول أوروبا, مما ينذر باندلاع مواجهة عنيفة بين الجماعات الدينيّة والعرقيّة في بريطانيا في السنوات المقبلة