الخادمات في لبنان .. قصة العنصرية

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jun 13 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 3156

الخادمات  في لبنان .. قصة العنصرية

نسخة للطباعة
"كان الأمر سيئًا مع مستخدمتي، كانت تضربني ولا تعطيني أجري، أنا سعيدة جدًا جدًا بالعودة"، قالتها العاملة المدغشقرية ليوني "25" عاما لدى وصولها إلى المطار عائدة من لبنان، ضمن 86 عاملة أعادتهم سلطات بلادها بعد تعرضهن لمعاملة سيئة. وليوني ليست العاملة الأجنبية الوحيدة التي تعرضت لانتهاكات حقوقية في لبنان، فهناك 17 عاملة من نفس البلد توفيت في عام واحد، حسب تقارير حقوقية دولية.
وتسجل لبنان مستويات متقدمة في مجال انتهاكات حقوق العاملات الأجنبيات، رصدتها العديد من التقارير الدولية الحقوقية، بينت فيها غياب الإطار التنظيمي والقانوني الذي يحفظ حقوقهن، وصور الانتهاكات التي يتعرضن لها، والعوامل النفسية والاجتماعية التي تدفع أصحاب العمل لهذه الممارسات العنصرية، والإحصاءات التي تكشف عن أعدادهن الحقيقية في لبنان، وكمّ هذه الانتهاكات.

صور الانتهاكات
ما بين الاغتصاب والقتل والاختطاف والتعدي بالضرب فإن العاملات الأجنبيات لا يعشن إلا في مثل هذه الأجواء، فلا تكاد صحيفة لبنانية تصدر يوميًا إلا وبها خبر يحوي قصة عاملة قتلت أو اغتصبت أو اختطفت أو فرت هاربة من البيت الذي تعمل فيه، بسبب التعدي عليها بالضرب، أو أنها يئست فاضطرت للانتحار.
ومن هذه الأمثلة مقتل خادمة سريلانكية نتيجة سقوطها من طبقة مرتفعة، وجاء في بلاغ أمني أنها كانت تحاول الفرار من مكتب لاستقدام العاملات الأجنبيات.
وفي منطقة العبدة، إحدى ضواحي بيروت وجدت جثة العاملة البنغالية هازيرة كاتان "30 عاما" معلقة بحبل في أحد المنازل، ورجحت أجهزة الأمن أن تكون الوفاة ناتجة عن انتحار.
عاملة أخرى سريلانكية تتعرض للاغتصاب والسرقة على يد أحد الأشخاص الذي ادعى أنه من قوى الأمن.
ذلك فيما أقدمت العاملة الفليبينية لورانا بدريوان "مواليد العام 1987"، على رمي نفسها من شرفة الطابق الرابع في مبنى يقع في بلدة الفنار، مما أدى إلى مصرعها على الفور.
وتحدث اتحاد العاملين المجازين في العمل الاجتماعي في انتاناناريفو، الذي يساعد الضحايا وعائلاتهن، عن أن هناك 17 عاملة من مدغشقر قتلن في عام واحد، أثناء عملهن في لبنان.
وإضافة إلى ما سبق، الأخطار التي يتعرضن لها إثر دخول البلاد بشكل غير شرعي، وفقًا لتقرير لهيومن رايتس ووتش، مع العمل بأعمال إضافية في المزارع من دون أجر.

الإطار القانوني
وحاولت تقارير حقوقية دولية معنية بوضع العاملات الأجنبيات في الدول، البحث وراء الأسباب الحقيقية لمعاناة الخادمات اللبنانيات، وهي حسب تقرير منظمة "كفى عنفًا واستغلالاً" بالتعاون مع "معهد الدراسات النسائية في العالم العربي" و "مركز دراسات الهجرة"، تتمثل في الثغرات القانونية التي تحيط بالعمل في المنازل، موضحة أن نظام الكفيل وعدم وجود قانون يرعى وينظم ويحمي، هما أبرز سببين لحال الفوضى والمعاملة السيئة التي تعاني منها العاملات.
وأشارت منظمة "هيومان رايتس ووتش " في تقرير أعدته في هذا الصدد أن نظام الكفالة المعمول به في لبنان والطريقة التي يتم فيها التوظيف والنقص في الحماية القانونية، هي عوامل تساهم في جعل العاملات الأجنبيات عرضة للاتجار.
وتوصي هذه التقارير بضرورة إلغاء نظام الكفالة، كمدخل للحد من خطر تعرض عاملات المنازل للاستغلال وعمليات الاتجار بالبشر، خاصة أن القوانين اللبنانية لا توفر حماية كافية للعاملات، وأدى هذا الوضع إلى ظروف عمل شبيهة بالرق، وإلى الاستغلال في العمل والحد من حرية التنقل.

عوامل نفسية واجتماعية
وعلى المستوى النفسي والاجتماعي أشارت بعض الدراسات إلى الأسباب الحقيقية وراء المعاملة السيئة المتبعة من قبل صاحبات العمل للعاملات، ومن بينها دراسة للدكتور "راي جريديني" الباحث في هذا الشأن تحت عنوان: "دراسة استطلاعية حول العوامل الاجتماعية والتحليلية ـ النفسية وراء إساءة صاحبات العمل لعاملات المنازل الأجنبيات في لبنان"، رصد الباحث خلالها العوامل النفسية والاجتماعية وراء هذه الممارسات، والتي تمثلت في: إحالات وسواس لدى بعض السيدات تؤدي بهن إلى اعتبار أن العاملات يتقصدن عدم إطاعتهن، أو حالات من الغيرة تعتبر من خلالها ربة المنزل أن العاملة تحظى بحب الأولاد والزوج أكثر منها. وبناء على تلك الحالات، تقوم السيدات بإعادة العاملات إلى بلادهن واستقدام أخريات.

إحصاءات
وفق وثائق المراجعة الدورية الشاملة التي أجراها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فإن عدد العاملات الأجنبيات في الخدمة المنزلية يتراوح بين ١٣٠ و ٢٠٠ ألف.
وتشير دراسات اعتراف 65 % من أصل 100 عاملة استطلعتهن، بمعاناتهن ولو لفترة واحدة خلال عملهن في لبنان من نوع من أنواع الاتجار بالبشر، وتناول استبيانًا أجراه الباحث "راي جريديني" وبشكل إحصائي رصد صورًا من الانتهاكات على 80 عاملة، فتبين من خلاله أن الصراخ في وجه العاملة وتعنيفها لفظيًا ناتج بالدرجة الأولى عن اعتبار ربة العمل أن العاملة ارتكبت خطأ ما (٢٢.٧٪)، لم تعجب بطريقة عملها (١٣.٣٪)، طلبت منها العمل بشكل أسرع (١١.٦٪)، مزاجها كان سيئًا (٦.٧٪)، لم تفهم لغتها (٥.٦٪) تغار منها (٣.٣٪)، لأنها بقيت خارج المنزل فترة طويلة (٣.٣٪)، كسرت أغراضًا (٢.٨٪)، طالبت براتبها (٢.٢٪)، لم تقبل العمل في منازل الأقرباء (١.١٪)، حالة سكر عند رب/ ربة العمل (١.١٪). وترك السبحة: تحدثت إلى رفيقتها من الشرفة، مشاكل بين الزوجين