في وطني... الخادمات لا بدّ منهن

كتب بواسطة: عبد الله السويلم | في الملف . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 2630

في وطني...  الخادمات لا بدّ منهن

نسخة للطباعة
لا أظنّ أنّ نسبة عدد الخادمات في بريطانيا -مثلاً- تماثل ما لدينا من خادمات، هذا إن لم نتفوّق عليها، فإذا علمنا -وبحسب إحصائيّات سنة 2011 م- بأنّ عدد المقيمات في المملكة يصل إلى (مليونين ونصف) مقيمة، فإنّني أعتقد أنّ الغالبيّة من هذا الرّقم هنّ من جنس الخادمات، أو دعني أقلْ بأنّ العدد قد يتجاوز المليون خادمة، أيْ خادمة لكلّ مسكنين تقريبًا، وهذا معدّل مرتفع قياسًا بالمعدّلات العالميّة، وليس هذا بمشكل أو مثير للتّساؤل، إنّما هو قد يثير تساؤلات أخرى كثيرة، تجعلنا ندور حول البحث عن إجابات لها، ودراستها دراسة اجتماعيّة، من حيث التّأثّر والتّأثير والنّتائج من جميع الأطراف، والعمل على تصحيح ما بها من سلبيّات، والاستفادة ممّا بها من إيجابيّات، ومن هذه الأسئلة:
- لماذا الخادمات لابدّ منهن في وطني؟
أسباب كثيرة تدعوني للقول بذلك، ربّما يكون في ذهني بعضها لأستعرضها، ومن هنا الفرق بيننا وبين دول أخرى متحضّرة تنمويًّا، وهو ما يجعلني أذكرها هنا موجزة غير مفصّلة:
1-   الوقت المستهلك من المرأة الموظّفة يجعلها بحاجة شديدة للخادمة.
2- المسكن الكبير؛ فبيت بمساحة (400) م لا بدّ له من خادمة تساعد فيه ربّة المنزل.
3- القدرة الماديّة عند بعض الأسر على توفير الرّاحة لأنفسهم في هذا الجانب، وانصراف الجهود لأمور أخرى.
4- تلبية احتياجات التّواصل الاجتماعيّ من مناسبات أو زيارات -  وهي وإن أصبحت قليلة حاليًّا إلاّ أنّها محسوبة.
5- البيئة المناخيّة، ويكفينا ما رأينا من غبار في السّنوات الخمس الأخيرة، والتّفكير في ملائمة المسكن لهذه البيئة الجديدة بكثرتها.
6- أخيرًا المنافسة أو الغيرة من الآخرين.
 - اشتراط أندونيسيا والفلبين شروطًا علينا أكثر من غيرنا له ما يسوّغه، ولكن.. ما أسباب ذلك وما علاجه؟
لا شكّ أنّ لذلك أسبابًا؛ فدول الخليج الأخرى لم تكن هناك تلك الشّروط، ومن هذه الأسباب:
1-   أكل مال الخادم أو الخادمة بعدم دفع الرّواتب، أو التّأخير أو حتّى التّهاون بها.
2-   إهانة أحدهما بفعل أمور ليست من مسؤوليّاته.
3-   المعاملة السّيّئة لأحدهما، والتّعامل معها على أنّها كائن آخر، ويدخل في ذلك التّهاون في صحّتها.
وهذه الأسباب وإن كانت لا تمثّل إلاّ نسبة قليلة، إلاّ أنّها -في الحقيقة- يجب أن تُعالج، كما أنّها تعكس جزءًا من واقع ثقافة المجتمع، نعم ليس كلّ المجتمع كذلك، ولكن لماذا هذا البعض يتبجّح بفعل مثل هذه الأمور، والرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه)، (إخوانكم خولكم)، (في كل كبد رطبة أجر)، (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، (المؤمن للمؤمن)؟ أحاديث كثيرة تستحقّ الوقوف عندها، والاستشهاد بها في هذا الموضوع، نحن نعرفها ولكن نحتاج للتّطبيق الحقيقيّ وعن قناعة كاملة بما نفعل.
العلاج يجب أن يكون بخطط تعاونيّة بين الجهات المعنيّة، من وزارات وهيئات حكوميّة، ومؤسّسات خاصّة، وكما يجب أن يكون وفق ما يحقّق المصلحة العامّة والحقّ لكلّ أحد كائنًا من كان؛ فالعدل مطلب الجميع، ويحتاج الموضوع إلى دراسة معمّقة أكثر حتى يتمّ إقفال الموضوع بصورة صحيحة.
 أعود مرة أخرى للتّساؤلات وأقول أو أتساءل:
- لماذا لم يكن هناك بدائل أنسب منهما كما ذكرت جهات رسميّة بوجود بدائل أفضل؟
- هل الاعتماد على دولتين أو ثلاث دول من حوالي (20) دولة في العالم تصدر عمالتها للخارج مناسب سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا؟
إنّ ما جعلني أركّز أيضًا على هذه النّقطة هو ما قرأته للقنصل الأندونيسي في المملكة عندما صرّح  في عام 2007 م بأنّ عدد الخادمات الأندونيسيّات في المملكة يصل إلى (700) ألف خادمة. لاحظوا أنّ هذا الكلام كان قبل (5) سنوات، ولم ندرك أنّنا نسير في طريق خاطئ بالاعتماد على اندونيسيا في استيراد عمالتها، ربما يكون لذلك الاعتماد أسبابه وظروفه، ولكن أين البحث عن البدائل؟ أين دراسة ما يحصل وتأثيراته المتعدّدة الجوانب والنّتائج؟ والغريب أنّه، وفي إحصائيّة صادرة من إدارة جوازات جدة، أكّدت أنّ أكثر الجنسيّات التي سجّلت حالات هروب من العمالة المنزليّة بهذا الصّدد خلال 2006 م هي الجنسيّة الإندونيسيّة بالدّرجة الأولى.
- لدينا أكثر من (300) مكتب استقدام في المملكة جعلت جلّ نشاطها في هاتين الدّولتين، لماذا؟
إنّني لا أظنّ أنّ الأمر فيه من الصّعوبة ما يجعل تلك المكاتب تذهب إلى دول أخرى قد تكون مثلها أو أفضل منها، وربّما أقلّ تكلفة ماديّة، مع أن التّكلفة الماديّة للأندونيسيّات أكبر من تكلفتها في الإمارات والكويت.
أظنّني لو فتحت الباب على مصراعيه، واستقيت مزيدًا من المعلومات والأخبار، فسوف أقول غير مرّة: لماذا؟
ولكن يكفيني ويكفي من يقرأ لي هذه التّساؤلات، أنّ فيها من التّيه ما يكفي للعاقل المتبصّر!