المعالجة الإعلامية للخادمات.. هل حان وقت تصحيح المسار؟!!

كتب بواسطة: أيمن بريك | في الملف . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 3661

المعالجة الإعلامية للخادمات.. هل حان وقت تصحيح المسار؟!!

نسخة للطباعة
أوضاع صعبة
تشير الإحصاءات إلى أن عدد الخادمات في منطقة الخليج العربي يقارب المليوني خادمة، تم استقدامهن من سيرلانكا والفلبين وبنجلاديش والهند وغيرها، معظمهن مسيحيات وبوذيات وهندوسيات، والأقلية منهن مسلمات، فضلًا عن ذلك فإنه توجد أعداد كبيرة من الخادمات في بقية الدول العربية، سواء في مصر أو لبنان أو غيرها من الدول، حيث تعاني الخادمات الأجنبيات اللاتي يعشن في هذه البلدان من ظروف عمل غير إنسانية في معظم الأحوال، فهن يتعرضن لإساءات نفسية وجسدية واقتصادية.
لقد شهدت أوضاع الخادمات في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة بعض التجاوزات التي تبتعد كل البعد عن الإسلام وتعاليمه، سواء فيما يتعلق بحالات الاضطهاد أو التعذيب أو التحرش والاعتداء الجنسي على بعض الخادمات، بل إن الأمر قد يصل إلى القتل أحيانًا، مما دفع الكثير من هؤلاء الخادمات إلى الهروب والانتقام.

عقوبات غير رادعة
وتشير الإحصاءات إلى أن هناك 13 ألفًا و369 خادمة هربن من كفلائهن في المملكة العربية السعودية، وتم استضافتهن بمراكز الإيواء عام 1432، فيما تعيش أكثر من 200 ألف خادمة أوضاعًا معيشية صعبة في لبنان، وفي الكويت توجد أكثر من 660 ألف عاملة منازل وافدة، والكثير منهن لا يحصلن على إجازة أسبوعية، وتتحدد إقامتهن في البيوت التي يعملن بها، فضلًا عن طول ساعات العمل بلا توفير أوقات راحة، والعمل لفترات طويلة من دون تلقي أجور، والتعرض إلى الإساءات اللفظية والبدنية والجنسية.
وكذا الأمر في مصر وباقي الدول العربية، حيث يتعرض معظم الخادمات لانتهاكات جسدية وهضم الحقوق من قبل بعض الكفلاء، فيما لا تزال العقوبات غير رادعة في ظل استمرار ثقافة عدم المحاسبة وعدم وجود قانون واضح للعاملات الأجنبيات، مما يشكل سببًا في ارتفاع حالات الإساءة على هذه الفئات المهمشة، وهو ما أدى في المقابل إلى قيام هؤلاء الخادمات في كثير من الأحيان ببعض الجرائم في حق الأسر التي يعملون لديها، وكذلك بحق المجتمعات التي يعيشون فيها.

رؤية إعلامية
ولما كانت وسائل الإعلام انعكاسًا للمجتمع الذي تعمل فيه، بل وهي مرآة المجتمع، فإنها لم تكن بمنأى عما شهدته أوضاع الخادمات خلال السنوات الأخيرة من تجاوزات بحق الخادمات في العالم العربي أو تجاوزات منهن، ولكن هنا يجب أن نفصل جيدًا بين وسائل الإعلام العربية ونظيرتها الغربية أو غير العربية :
فعلى صعيد وسائل الإعلام العربية (سينما ـ تلفزيون ـ صحف)، فقد كانت هناك تغطية ومتابعة لما يحدث بحق هؤلاء الخادمات أو منهن من تجاوزات، وإن كانت أكثر إلقاءً للوم على هؤلاء الخادمات، بعيدة في كثير من الأحيان عن نقد الذات أو وضع توصيف محدد ودقيق للمشكلة، أو تبني واقتراح حلول من شأنها القضاء على هذه التجاوزات، وإن كانت بعض الأعمال الدرامية أو بعض المقالات والتقارير الصحفية قد تناولت هذه القضية بجرأة عن ذي قبل.
أما فيما يتعلق بوسائل الإعلام الغربية، فإنها استغلت مثل هذه الأحداث أو التجاوزات وأبرزتها على أنها الوجه الحقيقي للإسلام، وأن تعاليم المسلمين تدفعهم لاستعباد هؤلاء الخادمات، فضلًا عن نشرهم لبعض الفضائح الجنسية التي تورطت فيها بعض الشخصيات العربية وبخاصة الشخصيات المشهورة مع خادماتهم، ومحاولة الربط بين مثل هذه التجاوزات والإسلام.

هجوم عنيف
والمراقب لمعالجة وسائل الإعلام غير العربية لأوضاع الخادمات في العالم العربي يلحظ جيدًا أن هذه المعالجات ركزت بشكل أساسي على ما تعرضت له بعض الخادمات من تجاوزات أو اعتداءات، في حين تجاهلت الكثير من النماذج الإيجابية، وشهادات الكثير من الخادمات بأنهن يتلقين معاملة حسنة خلال فترات عملهن بالعالم العربي، وعلى سبيل المثال، فقد وصف الإعلام الإندونيسي المجتمع الخليجي بعامة والسعودي بخاصة بـ(الوحشية) بسبب الاعتداء على خادمة إندونيسية في نوفمبر 2010.
كما قامت السينما الهندية "بوليوود" بإنتاج فيلم يتناول حوادث الاعتداءات والتعذيب والمضايقات التي تقع على الخادمات الأجنبيات في دول الخليج العربي وبخاصة السعودية، وهو ما تسبب في حدوث غضب سعودي من الإمارات التي سمحت بتصوير هذا الفيلم على أراضيها، حيث يصور الإعلام غير العربي، العرب والمسلمين على أنهم يتعاملون بقسوة شديدة مع الخادمات، وأن مثل هذه المعاملة تتنافى كليًا مع مواثيق حقوق الإنسان.
تحدٍّ.. ولكن
لقد فشل الإعلام العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص طوال السنوات الماضية في صد الهجمات الإعلامية الخارجية المتعلقة بقضايا الخادمات، حيث كان يعاني من قصور واضح في تناول القضايا التي غالبًا ما تكون عرضة للاتهامات الخارجية، في حين تجاهل بعض الإيجابيات في حسن التعامل مع الخادمات ومراعاة حقوقهن وفقًا لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، فضلًا عن ذلك فقد فشل الإعلام العربي أيضًا في نشر التوعية الكافية بالمشاكل الاجتماعية والأسرية الناتجة عن بعض التجاوزات التي ترتكبها بعض الخادمات، والتي من شأنها التخفيف من حدة التوتر القائم في العلاقة بين الخادمات وأصحاب البيوت.
وفي النهاية يبقى التأكيد على أن الإعلام العربي يواجه تحديين أساسيين فيما يتعلق بمعالجته لقضايا ومشكلات الخادمات، يتمثل التحدي الأول : في مدى قدرته على التصدي لحملات التشويه المتعمدة والمبالغ فيها من قبل الإعلام غير العربي، أما التحدي الثاني : فيمثل في مسئوليته التوعوية، سواء فيما يتعلق بحقوق الخادمات على أرباب المنازل، والتأكيد على أن أي تجاوز بحق هذه الفئة يخالف تعاليم الإسلام، إضافة إلى التوعية ببعض التجاوزات التي ترتكبها بعض الخادمات وسبل النجاة والوقاية منها، فهل يصحح الإعلام العربي مساره؟ أم يستمر في سياسة التجاهل والمعالجة السطحية ويترك الساحة أمام إعلام الإثارة البعيد كل البعد عن المعالجة الموضوعية، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بقضية هامة وملحّة ومؤثرة في حياتنا اليومية مثل قضية (الخادمات)