محمد التهامي: لا قراءة جادة .. لأنه لا كتّاب حقيقيون

كتب بواسطة: طه عبدالرحمن | في الملف . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :89 | عدد المشاهدات : 3054

محمد التهامي: لا قراءة جادة ..  لأنه لا كتّاب حقيقيون

نسخة للطباعة
عدم تواجُد المكتبات في العالم العربي بشكل كافٍ، يعدّ عاملاً أساسياً في عزوف كثير من الجماهير عن القراءة، الأمر الذي انعكس على طبيعة القراءة في العالم العربي، وتدنِّي مستوى الإقبال عليها.
هذا ما يذهب إليه الشاعر محمد التهامي، والذي ترصد حديثه مجلة "الإسلام اليوم", ويتناول الحوار أيضًا الجهات المسئولة عن تردِّي مستوى القراءة بالعالم العربي. ولم يعفِ التهامي الكتَّاب أنفسهم من مسئولية تدهور الإقبال على القراءة، فضلاً عن حديثه عن دور المكتبات في دعم الحريات العامة، ومنها حريات التعبير، بالإضافة إلى جوانب أخرى، جاءت في الحديث التالي:

تحديات القراءة
 في تقديرك، ما هي أبرز التحديات التي انعكست على تدنِّي مستوى القراءة في العالم العربي؟
لا شكَّ أن هناك سلبيات انعكست على القراءة بالعالم العربي منها ضعف أو عدم تواجُد المكتبات بشكل كافٍ، نتيجة لِمَا تواجهه من تحديات مالية في الحصول على الحدّ الأدنَى من الميزانيات المخصصة لها، ولذلك فهِي تعانِي من شحٍّ شديدٍ في الموارد المالية، سواء كانت مكتبات مدرسية أو مكتبات عامة، أو مكتبات وطنية أو غيرها، وهو ما انعكس على طبيعة القراءة في العالم العربي، وتدنِّي مستوى الإقبال عليها.
ومن هنا أعتقد أنَّ التحديات التي تُواجِه المكتبات العربية، يمكن أن تتجسَّد في العنصر البشري المتخصِّص في مجال المعلومات، وهذا التحدِّي لا يقتصر فقط على المكتبات، ولكن على كافة الأعمال الأخرى.

تدنِّي القراءة
 وما تفسيرك لعزوف المجتمعات العربية عن القراءة؟
من الأهمية بمكان إعداد استراتيجية كبيرة، بعيدة المدَى للعمل على محو الأمية، وتدخُّل في تنفيذها كافة وزارات التربية والتعليم، وتدخل فيها أيضًا المكتبات الوطنية, ولابدَّ أن يدخل الإعلام في هذا الإطار, لدوره الكبير والمهم في هذا المجال.
وبالنسبة لمشاريع القراءة, فمن المهمّ أن نتحدَّث عن ضرورة مواجهة الأمية التي ينبغي أن نَرْبِطَها بمؤسسات مختلفة, وإن هذا ليس دورًا فرديًا أو أحاديًا، ولكن ينبغي أن تشترك فيه المؤسسات المختلفة كالإعلامية والثقافية والتعليمية والتربوية لمعالجة الأمية, التي ينبغي أن تبذل فيها جهات أخرى دورًا لمعالجتها, مع عدم إعفاء المكتبيين من القيام بدور ما في معالجة هذه المشكلة.
  وكيف ترصد في هذا السياق الدور الذي يمكن أن تقوم به المدرسة لتُشجِّع الناشئة على القراءة؟
بالفعل.. ينبغي أن يكون هناك دور فاعل للمكتبات المدرسية التي تبتغي أن تكون داعمة لمشروعات القراءة, كما أنَّ وزارات التربية والتعليم في العالم العربي, لابدَّ أن تكون داعمةً للقراءة, باعتبارها من الجهات الرسمية, التي تستطيع الحصول على تمويل لتشجيع القراءة, ومعالجة الأمية، كما أسلفتُ.
وعلى الرغم من ذلك, فإنَّ هناك متشائمين من حيث أعداد القُرَّاء؛ وذلك لأنَّهم يلقون باللَّوْم على البيت والأسرة لعدم تشجيعهم على القراءة.

مسؤولية الكُتَّاب
 هناك من يحمل الكُتَّاب والمثقفين أنفسهم مسئولية عدم الإقبال على القراءة، دون تحميلها للغير, فما تعليقك؟
لا يمكن إغفال دور الكتَّاب بالطبع, فعليهم بالفعل دور كبير, كما أنَّ هناك جهاتٍ عدة تشترك في الترويج للقراءة, كما ذكرت, ولكن الدور الأكبر يقع على الكتّاب ذاتهم، فضلاً عمَّا يؤلِّفه من منتج ومحتوى، فكتاب "لا تحزن" للداعية السعودي د. عائض لقرني، قرأه نحو مليونِي قارئ، ولذلك فالكاتب الجيد، تبحث عنه دور النشر، لتروِّج له.
 لكن البعض يرى أنَّ المشكلة تكمن في مضمون المادة التي يتم تأليفها، خاصةً إذا كانت تحمل انتقادات أو كونها قد تجاوزت السقف الموضوع لها، فما تعليقك؟
قد يلجأ البعض بالفعل إلى الإثارة المؤقتة، أو الانتشار السريع، ولكننا نتحدث عن الكتَّاب المتميزين. وبالتالِي فإنَّ المحتوى الجيد هو الذي يفرض نفسه، بعيدًا عن أي جانب آخر, ودائمًا الرديء من المحتوى لا يقرأه أحد، ولكن إذا تَمَّ منعه، فقد يحظى بإقبال عليه.
لا يمكن بالطبع إغفال أنَّ هناك أمورًا سياسية واجتماعية وبيئية، فالمجتمع اليوم في مُجْمله لا يشجِّع على القراءة. ولا شكَّ أن كل ذلك يؤثر على الحريات العامة، ومنها حريات التعبير