القراءة... ترف أم ضرورة ؟

كتب بواسطة: د محمد علي الهرفي | في رأي . بتاريخ : Jun 15 2012 | العدد :89 | عدد المشاهدات : 2553

القراءة... ترف أم ضرورة ؟

نسخة للطباعة
كثيرون منا لا يتذكرون الكتاب إلا عندما يكون هناك معرض للكتب في هذا البلد أو ذاك، يتحرك البعض في هذا الاتجاه أو ذاك للاطلاع على الكتب المعروضة، وشراء بعضها بحسب حاجتهم أو اهتمامهم، ثم يعود هؤلاء ليتحدثوا عن رحلتهم الميمونة وكيف استطاعوا أن يقتنصوا الفرصة للحصول على ما حصلوا عليه.
لا بأس –في نظري– من السعي وراء الحصول على الكتاب مهما كان الهدف من ذلك ؛ فوجود الكتاب في المنزل مكسب لأهله، فقد تستفيد منه الزوجة أو الأبناء أو الأحفاد أو سواهم، ولكن الأهم من شراء الكتاب هو الاستفادة منه وإلا فلن يكون له قيمة إلا كونه مجرد منظر جميل في المنزل.
القراءة –كما أفهم-  ليست ترفا، وليست حكرا على فئة دون أخرى، بل هي من أهم ضرورات الحياة؛ إذ لا يمكن لأحد أن يعيش معطيات عصره دون أن يتواصل معه باستمرار؛ صحيح قد لا يكون هذا التواصل وقفا على الكتاب إذ أن هناك وسائل حديثة أخرى، ولكن يبقى الكتاب – في رأيي- أفضل وسائل المعرفة.
قيل : إن العرب لا يقرؤون، وقال آخرون : إن العربي لا يقرأ في يومه إلا حوالي ست دقائق فقط، وقيل وقيل... لكن كل هذه الأقوال بحاجة إلى براهين للاستدلال على صحتها أو دقتها –على أقل تقدير –
ولكن الذي أرجحه أن العرب لا يقرؤون إلا قليلا، وأن الشباب السعودي –غالبا– لا يكادون يقرؤون إلا كتبهم الدراسية، وقد أستثني من هؤلاء الشباب المتدين أو الذي يحمل فكرا معينا يحرص على تنمية معارفه، وقد لاحظت ذلك من خلال معارض الكتب خاصة معرض الرياض الدولي.
ومن المؤسف أنه لا يوجد منظمات تعتني بتوجيه الشباب للقراءة، كما أن المدارس والجامعات – في بلادنا – لا تفعل شيئا على الإطلاق لكي تنمي مواهب طلبتها ومعارفهم، وكأني بهم لا يدركون، أن القراءة –مهما كان نوعها– هي الأساس السليم الذي يبني عليه الطالب معارفه وأهدافه المستقبلية مهما كان تخصصه الدراسي في مستقبل أيامه. ومن أجل ذلك فإن الأسرة هي التي يجب أن تقوم بالدور كله، وهذا – للأسف – لا يحصل إلا عند أسر قليلة، وهذا يعمق المشكلة ويزيدها تعقيدا..
إن رؤيتي لمستقبل الثقافة –القائمة على القراءة– ليست جيدة، ولست متفائلا لمستقبل أفضل لشبابنا لأنني –ببساطة– لا أرى أي معطيات إيجابية عمن يفترض فيهم أن يقوموا بدور المشجع على القراءة –خصوصا– والمعرفة كلها عموما، إلا أن يأتي الله بشيء من عنده –يجعل بلادنا–خاصة– وأمتنا –عامة– في مصاف الأمم القارئة ثم الفاعلة لخير بلادها وأمتها، وليس هذا على الله ببعيد.