عقول تحت الإنشاء !

كتب بواسطة: عبدالرحمن الجوهري | في رأي . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :89 | عدد المشاهدات : 2589

عقول تحت الإنشاء !

نسخة للطباعة
كم بيتاً من بيوتنا توجد ضمن تقسيماته مكتبة. هل يدخل تخطيط وجود المكتبة في المنزل ضمن تصاميم المكاتب الهندسية السعودية. إن جولة واحدة على مكاتب التصاميم، تريك أن بركة السباحة، وغرفة الطعام –المخصصة للطعام-، ومخازن الألعاب، والملابس، والمجلوبات، وموقف السيارة، وغرفة الخادمة والسائق، وحظيرة الدجاج ربما، تكون أوّلاً، بينما تأتي المكتبة كتعويض لسدّ فراغ الغرفة الزائدة.
إن البلد الذي تخلو جنباته من اكتظاظ المكتبات العامة، ستضيق بيوته بوجود المكتبات الخاصة. إنّه تأثير العام على الخاص، المطلق على المحدود.
ولهذا نتساءل: مدينة كعروس البحر الأحمر، كم مكتبة عامة يمكن أن تكافئ وجود البحر والنوارس والعتاقة والشطآن الجميلة. كون المكتبة امتداد لجمال الطبيعة، تبصرة أكثرَ بها، فتح لآفاق التنفس والانبساط. – برجاء فتح الأعين جيّداً عند حساب المكتبات الموجودة، والتنبّه للعدد الصحيح لدواعي الكثرة-.
إنّ أبهية مشافينا، تخلو من منتظر يقرأ كتاباً، ومطاراتنا كذلك، ومحكماتنا – ذات التأجيل الأوفر-، وجميع الأماكن التي تظلّلها البيروقراطية المعقدة. إنّ أي بلد يحظى ببيروقراطية كبرى، ينبغي أن تكون له على سبيل المواساة مكتباته العمومية المتنقلة والموجودة في كل مكان. إن هذا يخفف من ضغط العميل المنتظر، ويزيد من فرصة تسيب الموظف الذي يودّ قضاء حوائجه هو أيضاً.
إننا لن نذهب لإحصائيات 6 دقائق يقرأ العربيّ في العام، أو 6 صفحات، أو ست كتب، أو ست مكتبات، أو مجموع ما تطبع مطابعنا، أو ما إلى غير ذلك من أرقام الخيبة، التي نهانا عن قراءتها الأستاذ الكبير "سمير عطالله". ولن نحكي عن وجودّ 100 مليون أميّ لا يقرأ البتّة، بينما دول الفقر والجريمة من فئة جنوب أمريكا اللاتينية، تخلو من الأميّة أو تكاد.
لكننا سنظلّ لا نحلم بنوبل، ولا بوكر، ولا غونكور، ولا حتى جائزة صحفية من دولة أخرى، بلغتنا أو بلغة الآخر، لأنّ محصولنا العام، ضعيف ومتهالك، ولا يأبه له.
ولذا وجب أن نبحث عن مرشحين لليونسكو من غيرنا، ولنوبل أيضاً، ولأي مسابقة عالمية، وسنظلّ نهتف كالمأخوذين لأنّ بحثاً واحداً لنا حصل فجأة على اعتراف دوليّ وتسجيل براءة، كسابقة فريدة ووحيدة، بينما وحدها أمريكا، الدولة الآثمة كما نرى، تحصد أحد عشر نصيباً نوبليا لهذه الدورة 2009 من أصل 13 فائز. – للسيدات السعوديات طبعاً: خمس نساء حصلن على نوبل هذا العام، وهو رقم قياسي أيضاً-.
إنّ كل الذي يملكه كبار حملة الأقلام والشهادات والأرصدة هنا، أن يتباهوا في محافلهم الوطنية، وإرضاء المسئول الأقرب، والتأكد من حسابات آخر الشهر وأول العام، وبعد ذلك التنقل من إثارة لأخرى، باحثين مثلاً عن أصول الحسبة في الإسلام، وحكم زواج المسيار، وعن أزمة ما يحدث بين فريقين كرويين، وعن مشكلة الاختلاط، وقضية الإسراف في الحفلات، وما يحدث في إيران من تزوير، بينما لا يدري أين تقبع المكتبة المركزية لمدينته –إن وجدت-، ولو علم، لما تجرأ على إخبارك أنّه لم يدخلها أصلاً، فضلاً على أن يعرف نسبة بلده من القراءة والمعرفة والتثقيف.
مكتبات المدارس كذلك، رهينة بالغبار، وحده من يزورها كلّ حين. وحين تسأل المدير ومعلميه، كم حصة يملك الطلبة في الشهر للحضور لهذه المكتبة، سيخبرك أنّ هذا رهن بغياب معلم، أو موت آخر حتى الحصول على بديل، بينما تموت الثقافة وحبها، والشغف إلى المعرفة الاختيارية لا التلقينية في نفوس الطلبة الناشئين كلّ حصة وكل دقيقة.
وتأكدوا دائماً، أنّ انغلاق عقول مجتمع ما، رهينة بانغلاق أبواب مكتباته، ولو بدواعي الإنشاء، أو الصيانة، أو تأخر المقاول حتى