مؤسس حكومة الظل لشباب الثورة : المثقفون كالسياسيين

كتب بواسطة: عمرو محمد | في الملف . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :88 | عدد المشاهدات : 2880

مؤسس حكومة الظل لشباب الثورة : المثقفون كالسياسيين

نسخة للطباعة
حوار/ عمرو محمد


أكد د.علي عبد العزيز، مؤسس حكومة الظل لشباب الثورة المصرية، أن تولي المثقفين مناصب سياسية بعد الثورات أمر مرحب به، وأنه من حقهم كغيرهم تولي مثل هذه المناصب، انطلاقا من الواجب الوطني.
وقال في حديثه لـ"الإسلام اليوم" أنه لا يرى غضاضة في الصعود السياسي للمثقفين، وأن إرادة الشعب التي ساهمت في تولي الإسلاميين أمر مرحب به، مادام أن هذه إرادة الشعب، ويجب التعامل معهم على أساس المساعدة. لافتًا إلى ضرورة التفرقة بين سلطة المثقف، والتي تعمل على إشاعة الاستبداد، وبين الأخرى التي قد تكون حقا مكتسبا لهم.
وطرح رؤيته كنخب شبابية مثقفة حيال الدستور المرتقب لمصر، علاوة على أهداف الحكومة التي قام بتشكيلها، وأبرز ما نجحت في تحقيقه، إلى غيرها من المجالات ذات الصلة، والتي جاءت في الحديث التالي:

صعود المثقفين
 ما تعليقك على الصعود السياسي للمثقفين؟
هذا أمر مرحب به، ولا أرى فيه غضاضة، فمن حق المثقفين أن يمارسوا حقهم المشروع في العمل السياسي، كما هو حال غيرهم من الشرائح المختلفة في المجتمع.
 لكن، قد تبدو مخاوف من سلطة المثقف؟
السلطة التي تعني الاستبداد يمكن أن تأتي من المثقفين أو من غيرهم، ولكن على العكس فإذا نجح المثقفون في إدارة شؤون الحكم، فإن ذلك سيكون مكسبا لرصيدهم ودورهم في العمل السياسي، فنحن نتحدث عن واجبات، ينبغي على الجميع الاقتداء بها.
 وهل تعتقد أن المثقفين الذين نجحوا في البرلمان المنتخب بمصر على سبيل المثال يمكن أن يحققوا شيئا؟
شئنا أم أبينا هذا البرلمان يسمى برلمان الثورة، ولكن هذا الاسم سيتغير إذا كانت إرادة البرلمان مخالفة لإرادة الثورة، أو إذا لم يعمل على تحقيق أهداف الثورة الحقيقية.
وبما أن قواعد الديمقراطية واضحة، حيث إقرار رأي الأغلبية، فإن الأغلبية اختارها الشعب المصري بإرادته، والشعب هو المراقب لهم، ويستطيع إقصاءهم في الدورة التي تليها، وبما أن الأغلبية ستكون للإخوان المسلمين فإني أرى أنهم أمام تحدٍّ كبير إذا أخفقوا في تحقيق أهداف الثورة، وسيرفضهم الشعب في الدورات التالية للانتخابات.
"نخب الإخوان"
 وكيف تنظرون إلى صعود النخب المثقفة من الإخوان المسلمين لدخول البرلمان؟
** معلوماتي عنهم أنهم جادون في تحمل المسئولية، ويملكون الكفاءات التي يمكن أن تحقق أهداف الثورة، وكل ما علينا هو مراقبتهم ورصد تقدمهم أو تراجعهم وفقا لمعايير الثورة، فإذا فشلوا في ذلك سيكون الحل هو ميدان التحرير مرة أخرى.
لا أحد يختلف على أن الإخوان المسلمين واجهوا نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك كثيرا، وكانت النتيجة اعتقال الآلاف منهم، وتعذيب الكثير منهم، واستشهاد بعضهم داخل سجون مبارك، ولعل مشاركتهم في انتخابات 2010 كان لها بالغ الأثر في شحن وحشد الرأي العام ضد مبارك وحزبه، بعد فضح ممارساتهم في التزوير والبلطجة، والتي كانت سببا أساسيا في قيام الثورة.
والآن أرى أن وجهة نظرهم هي أن يملك الشعب السلطات التشريعية والتنفيذية بدون صدام مع المجلس العسكري، ووجهة نظرهم تحترم، ولكني أرى أنه في حالة انتقاص سلطات مجلس الشعب أو الرئيس القادم فسيحدث الصدام بين الإخوان والعسكر لا محالة، وسنجدهم أول المتواجدين في ميدان التحرير.
وما يؤكد نيتهم في عدم الانفراد بالقرار داخل مجلس الشعب القادم دخولهم في تحالف يضم 11 حزبا من مختلف التوجهات، بل دعموا أقباطا على قوائمهم، الأمر الذي يعطي رسائل كثيرة، أهمها أنهم لن يفرضوا أمورا معينة على الشعب، ولن يدخلوا في خلافات جدلية، وإنما سيركزون على إثبات جدارتهم وتكرار نموذج رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان في تركيا، لتنهض مصر وتكون في مصاف الدول المتقدمة.
صعود السلفيين
 وبالنسبة للنخب الثقافية السلفية التي حققت انتصارات بالدخول إلى البرلمان، كيف تراها؟
السلفية الآن أصبحت مظلة كبيرة تضم تحتها العديد من الجماعات الإسلامية التي تتصف بأنها سلفية المنهج والاعتقاد‏،‏ ولعل من أسباب صعودهم السياسي أنه أصبح في مصر حرية لممارسة العمل السياسي وتشكيل الأحزاب السياسية دون أي معوقات‏,‏ الأمر الذي أتاح الفرصة أمام التيار السلفي لكي ينشئ الأحزاب السياسية‏,‏ ويمارس العملية الحزبية والانتخابية‏, وعدم وجود قوى سياسية حقيقية، ليبرالية أو قومية أو يسارية، لها قواعد جماهيرية تستطيع أن تنافس التيار الإسلامي بصفة عامة والتيار السلفي بصفة خاصة‏,‏ مما جعل التيار الإسلامي هو القوى السياسية الأكبر في البلاد‏.
يضاف إلى ذلك قوة التيار السلفي على الساحة، والتي تتمثل في‏ التنظيم الجيد والقوي‏,‏ والإمكانيات المالية القوية‏,‏ والتي ظهرت بوضوح أثناء العملية الانتخابية‏، والقدرة الكبيرة على الحشد في الشارع المصري، ولكني لا أخشى منهم في شيء، فوجودهم الآن في البرلمان هو إرادة الشعب، ويجب على الجميع احترامها، وما علينا إلا مساعدتهم، والوقوف بجانبهم إذا لزم الأمر.

نظرة المثقفين
للدستور الجديد
 وكيف تنظرون، كنخب مثقفة شابة في حكومة ظل شباب الثورة، إلى الدستور المرتقب للبلاد، كأول دستور بعد الثورة؟
الجمعية التأسيسية يجب أن تمثل كل أطياف الشعب، وهذا القرار في يد أغلبية مجلس الشعب، وهم قد أكدوا على ذلك في تصريحات متعددة لرموز من الإخوان المسلمين، ويضاف لذلك أهمية تواجد عدد من المستشارين الأكفاء العدول، مع الوضع في الاعتبار ضرورة منع أي أحد من فلول النظام السابق والمتواجدين الآن على رأس كثير من المؤسسات والهيئات والجمعيات والاتحادات، مع ضرورة تمثيل جيد من شباب الثورة المتوافق على مواقفهم في الثورة كلها، وليس بعض من الشباب الذين جلسوا مع نائب الرئيس المخلوع عمر سليمان وقت الثورة، أو من يجلسون مع المجلس العسكري الآن، لأن معظمهم تم شراؤه بمنصب أو حزب أو غير ذلك، حتى يكون في صف مجلس مبارك العسكري.
 ومن وجهة نظركم كمثقفين، ما هي أهم النقاط التي يجب أن يحتويها الدستور؟
مع نهاية أول انتخابات برلمانية من بعد سقوط نظام المخلوع أعتقد أن الصراع بكل قوة سيكون حول وضع الجيش وميزانيته في الدستور القادم، ولكن هناك أمر هام وهو المواد المتعلقة بسلطة القضاة في وضع تشريعاتهم وتغييرها، وهذا أمر خطير، لأنه في النهاية لابد أن يكون الفيصل في ذلك مجلس الشعب وليس القضاة.
ومن الضروري أن يتضمن الدستور مواد تجرم الاحتكار بكل أنواعه وأشكاله، وتضع ضوابط للمنافسة بين الشركات، وأن يتواجد القطاع العام بقوة بجانب القطاع الخاص، حتى يعمل على التوازن الطبيعي للأسعار، ورجوع أصحاب الديانات السماوية غير الإسلام إلى شرائعهم في أحوالهم الشخصية.
أيضا أرى أنه من الضروري تقليص سلطات الرئيس بما يسمح بتوازن السلطات بين الرئيس ومجلس الشعب كسلطات منتخبة، أي ما يطلق عليه النظام المختلط للدولة، والذي يسمح بإدارة قوية للمرحلة القادمة.

أهداف حكومة ظل الشباب
 وماذا عن طبيعة وأهداف الحكومة التي تترأسها؟
نحن مجموعة من شباب ثورة 25 يناير، قررنا تشكيل حكومة ظل، تراقب أداء الحكومة الرسمية، ومتابعة تنفيذ مطالب الثورة، وتكون حلقة الوصل بين الشعب والسلطة التنفيذية، وتكونت حكومة ظل الثورة داخل ميدان التحرير قبل خلع الرئيس السابق حسني مبارك، وتم الإعلان الرسمي عنها بمؤتمر جماهيري وإعلامي كبير في 16 إبريل الماضي.
وبعد سقوط نظام مبارك كان لابد من وجود نظام إدارة شعبي، يمارس ما تخلى عنه الشعب لمدة 30 سنة، واستخراج كوادر من الشعب تستطيع مراقبة وتوجيه الهيئات المسئولة لدى الدولة، بداية من رئيس الجمهورية ومروراً بمجلس الوزراء والمحافظين والمجالس المحلية، وحكومة ظل شباب الثورة بمفهومها العادي هي شبيه بحكومات ظل موجودة حاليًا في استراليا وبريطانيا واليابان.
 وما هي أهم المطالب والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها حكومة الظل ؟
كان تركيزنا في بداية عملنا على 18 مطلبًا، هي محاكمة الرئيس المخلوع وجميع الفاسدين، وتطهير الإعلام والصحافة من المنافقين، وتجميد النشاط السياسي لكوادر الحزب الوطني "المنحل" لمدة 5 سنوات، خاصة الكوادر التي شاركت في انتخابات مجلس الشعب عام 2010، وحل المجالس المحلية، ومحاكمة قادة وضباط أمن الدولة، ومحاكمة مسئولي وزارة الداخلية، وتشكيل لجنة حكومية لإعادة الأموال المنهوبة من الخارج، وإقالة جميع المحافظين، على أن يكون اختيارهم بالانتخاب، وإصلاح الجامعات، وتغيير رؤسائها، وانتخاب العمداء، وعودة الأمن الداخلي، وإنشاء هيئة قضائية مستقلة تختص بملفات الفساد، واستقلالية القضاء ومؤسسة الأزهر، وحل اتحاد نقابات العمال، ووضع قانون جديد يراعي مصالح واحتياجات العمال، ووضع حد أدنى للأجور لا يقل عن 2000 جنيه.
 وما الذي نجحت في تحقيقه هذه الحكومة؟
عقدنا مؤتمرات شعبية في مناطق كثيرة، هدفها سد الفجوة الأمنية، من خلال ندوات توعية لأهالي المنطقة، واستقطاب أفراد مؤهلة للعمل الأمني، وتدريبهم على حماية المنطقة دون حمل السلاح.
وقمنا بإعداد مبادرة لوزارة المالية، تناقش رفع الحد الأدنى للأجر إلى 1700 جنيه بكل التفاصيل، وتمت مناقشتها مع نائب رئيس الوزراء ووزير المالية السابق د. حازم الببلاوي، حيث نطلب في هذه المبادرة رفع نسبة الضرائب على مصانع الأسمنت والحديد، لأنها تستهلك أكبر جزء من الطاقة، ونطالب بتأميم الصناديق الخاصة، والتي تحتوى على حوالي 1200 مليار جنيه معطلة.
كما قمنا بحملات توعية مرورية، وتوعية سياسية، وحملات خاصة لمواجهة الفتنة الطائفية في كثير من المناطق، وكان لنا دور بارز في حل أزمة محافظ قنا، وأجرينا دراسة لتحويل معبر رفح إلى معبر تجاري،، كما نظمنا قافلة مساعدات كبيرة لغزة تضامنا مع الشعب الفلسطيني.
 وما أهم القوانين والمشاريع التي تقدمتم بها للحكومة الرسمية؟
تقدمنا بالكثير من المشاريع والمبادرات والقوانين، منها مبادرة إصلاح وزارة الداخلية والجامعات، وقانون للعزل السياسي، وطرحنا رؤية جديدة لموازنة الدولة، ومبادرة لتنمية الصعيد، وأخرى لإزالة الألغام بمنطقة العلمين، وكان لنا الدور الأول في تأجيل مطالبات الفلاحين بالديون بعد الثورة من بنك التنمية والائتمان الزراعي، كما دعونا لكل المليونيات والاعتصامات التي حدثت في الفترة السابقة، وكان لنا دور رقابي كبير، فتقدمنا ببلاغات للنائب العام والمسئولين، عن فساد في البيئة والداخلية والبترول والتعليم العالي