ألْفُ لوحة بلا حائط

كتب بواسطة: فايز المسفر | في أدب . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 7294

ألْفُ لوحة بلا حائط

نسخة للطباعة
نافلة :
تملك ألف لوحةٍ وتمقتك الحوائط ...


أضحك كثيراً يا أبي ..
هل تمنحني طفولتي البعيدة لأعلق عليها قصائدي ؟
كان سؤالاً بريئاً بطعم الكرز المتناثر تحت نافذتي ...


في الأرصفة الجافة كعيون الموتى ،
أقتحم الليلَ من المدخل المنسيّ هناك ..
أفترش الصحف الصادرة قبل أسبوع ،
تجبرني تلك التشققات التي في قدمي أن لا أغطّس رجليّ في البحر
أكثر من دقيقتين / خدعتين !
ولذلك ..
سأظلّ مديناً لكل تلك الزرقة / العتمة / الملوحة / العزلة ...
على غرار المدن التي تعجّ بالعباءات الداكنة ...


البارحة منحوني وزناً محدداً ...
كالهباءة مثلاً ؟
لا يهمّ ...
كل تلك الأوراق المحتشدة على أغصان الشجر تبدو ذات جدوى...
عندما نُودِع حقائبنا لدى موظف المطار نشعر بالزهو المؤقّت ،
نعرف أوزان أحزاننا المخبوءة في الحقائب !


عبر ذلك السعال الأزرق الذي ينتابني آن القصيدة ،
أستعير ملامحي الرابضة خلف الأسوار ..
أشكّل ألوان لوحتي بحسب الدم المذعور الذي يسكن أوردتي ...
أربّت على أشلائي برفق لأطبع ديواني الجديد ...
أخاف أنا ..
وأرتبك أكثر ...
وأقدم المزيد من القرابين لمائدة القراء / الجائعين ...


من الأكواب المهملة على منضدة تسكّعي يباغتني الفجر باكياً / آثماً
وحدي الذي أستقلّ هذا العبث السريالي ...
وأحتفي بالبحر..
أودعه انكساراتي ليبصقها عليّ مطراً بعد ليلتين !
يركض الصبية على امتداد طموحاتي الهاربة ،
وأملك زاويةً في مقهى ..