الثورات من «فيس بوك» .. إلى «ناس بوك»

كتب بواسطة: طه عبدالرحمن | في الملف . بتاريخ : Jun 16 2012 | العدد :87 | عدد المشاهدات : 3400

الثورات من  «فيس بوك» .. إلى «ناس بوك»

نسخة للطباعة
عكست الثورات العربية أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام الجديد، وخاصة مواقعه الاجتماعية التي ركزت على نقل ردود فعل الجماهير تجاه الأنظمة الاستبدادية التي نجحت شعوبها في إسقاطها، مثل تونس ومصر وليبيا واليمن.
هذا الإعلام الجديد ظل منتدى لتعليقات القراء، بما فيه من أنباء غير مؤكدة أو أخرى مؤكدة، وهو ما أصبح يفرز معه ما يعرف بالصحفي المواطن، بالشكل الذي يجعل القارئ العادي بمثابة الممارس لدور الصحفي، غير أنه لا يتقيد في كل ذلك بأية ضوابط أو معايير مهنية، لذلك قد تحمل هذه التعليقات معلومات مؤكدة، أو أخرى يطلقها أصحابها، إما على سبيل الشائعات أحيانًا أو التندر في أحيان أخرى.

ثورة الياسمين
ومن خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تلونت صفحات التونسيين باللونين الأحمر والأبيض وهو لون العلم التونسي, بينما عدّل الآلاف من المشاركين صورهم الشخصية إلى صورة "البوعزيزي" صاحب الشرارة الأولى في انطلاق الثورة التونسية , يأتي هذا في سياق انتصار الثورة التونسية، وانتخاب رئيس جديد للبلاد، علاوة على التضامن الدولي مع الشعب التونسي في نضاله لنيل حقوقه المشروعة بعد أن أجبر التونسيون رئيسهم السابق زين العابدين بالرحيل عن البلاد.
وركزت تعليقات القراء على كلمات الحرية, محذرين الأنظمة التي تتجاهل أو تعمل على تزوير إرادة الشعوب من نفس المصير المحتوم، راجين أن يعتبروا بما حصل في تونس.
وتساءل آخر: هل يحتاج الوطن العربي إلى 21من طينة "البوعزيزي" ليفهم الحكام مطالب شعوبهم؟! .كما علق البعض على النهاية المزرية التي انتهى إليها المخلوع زين العابدين بن علي حينما رفضت فرنسا الحليف الأقوى بالأمس استقباله كما رفضت دول أخرى.
هذه التعليقات استبقت الحملة الانتخابية الأمريكية، وما تردد عن ترشح الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث كتب عشرات الآلاف من التونسيين باللغة العربية تعليقات ما بين النقد والسخرية لأوباما، وتضمنت في مجملها مساندة التونسيين لمتظاهري "وول ستريت".
واحتدت حمى التعليقات بعد تداول مقاطع فيديو تظهر التعامل الوحشي لقوات الأمن الأمريكية مع المتظاهرين في نيويورك، وقد رفعوا شعارات باللغة العربية شبيهة بتلك التي رفعها التونسيون إبان الثورة بهدف إسقاط نظام الرئيس المخلوع ابن علي، من قبيل "الشعب يريد إسقاط النظام" و"الشعب يريد إسقاط وول ستريت".
ولم تخرج تعليقات التونسيين في مجملها عن تلك التي رفعوها إبان الثورة وتداولتها شعوب الربيع العربي، لكن مع إجراء تعديلات طفيفة على غرار: "الشعب التونسي يدعو السلطات الأمريكية إلى احترام حرية التعبير وعدم اللجوء إلى القمع والتعدي على حقوق المواطنين الأمريكيين"، و"رئيس الحكومة التونسية لا يستبعد التدخل العسكري لإنهاء الأزمة الأمريكيّة ويقول: إن ساعات حكم أوباما صارت معدودة"، و"تونس تحذّر رعاياها من السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية".
كما كتب بعضهم قائلًا: "مايكل البوعزيزي يشعل النار في جسده احتجاجًا على إهانته من شرطية أمريكية"، في إشارة لمفجر الثورة التونسية محمد البوعزيزي.
وعلّق آخر: "السلطات الأمريكية تُلقي القبض على المغني "إيمينم" بسبب أغنيته "السيّد الرئيس"، في إشارة ساخرة إلى ما أقدم عليه نظام ابن علي عندما أمر باعتقال مغنّي الراب "الجنرال" والذي كان قد أصدر أغنية بعنوان "رئيس البلاد"، ووجّه له عبرها نقدًا لاذعًا لعدم إيفائه بوعوده التي قطعها على نفسه أمام الشعب التونسي.
وكتب تونسي: أنطوني كوين في سي إن إن: "لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية". في إشارة إلى الجملة الشهيرة التي قالها كهل تونسي إبان الاحتجاجات وتداولتها محطات عربية.
وحظيت الهجمة غير المسبوقة للتونسيين على صفحة أوباما في "فيسبوك" باهتمام وسائل الإعلام الأمريكية، والتي خصصت بدورها مقالات خاصة تتحدث عن هذه الحادثة وعن كيفية مساندة نشطاء ومدونين تونسيين لأصدقائهم في الولايات المتحدة، كما قام بعضها بترجمة التعليقات الطريفة والنكات التونسية الموجهة لأوباما إلى اللغة الإنجليزية.

التعليقات المصرية
الحالة المصرية لم تكن تقل بحال عن سابقتها التونسية، فكثيرًا ما عبر المصريون عما يجول في خاطرهم بثورة 25 يناير، واستكمال مسار أهدافها، وفق ما عبر عنه شباب "الفيسبوك" بأنه "لولا وجود الرجال لماتت الثورة من زمن ربنا يقويكم، أكبر غلطة أننا تركنا الميدان"، مما يعني أنه بعد الثورة توالت التعليقات الحادة والغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك وتويتر"، منذ توجيه خطابات على المواقع الاجتماعية لحث المصريين على الثورة في 25 يناير الماضي، إلى خطاب التنحي، وحتى بعد نجاح الثورة، والتي كان أوجهها الخطاب المسجل الذي أذاعه الرئيس المخلوع حسني مبارك على قناة العربية، وتميزت أغلب التعليقات بخفة الدم والكوميديا السوداوية.  وكان من الملاحظ أن البعض حرص على التعليق على خطاب مبارك، رغم حملة المقاطعة لموقع "فيسبوك" بسبب مسح صفحة المقاومة الفلسطينية للمرة الثالثة، إلى أن قرر المعلقون إزالة المقاطعة هذه، ليسجل القراء اعتراضهم ومشاعر غضبهم آنذاك، احتجاجًا على خطاب مبارك، ومنها: "يعني أنه كويس وقادر على الذهاب للنيابة"، وذلك قبل الإعلان عن توقيف مبارك بتهمة الفساد وقتل المتظاهرين.
الثورة المضادة دائمًا هي المشترك في تعليقات المصريين على المواقع الاجتماعية، والتي يعتبرونها تستهدف الشعب بالشلل حتى لا يقدر أن ينزل التحرير مرة أخرى، "البلد محتاجة فوار عشان تهضم، احنا الشعب اللي شيلنا الريس وفضل يخطب فينا بعد ما اتشال، أنا حاسس أن مبارك هو اللي دعا للثورة وهو اللي اتضرب بالنار وهو اللي استشهد وهو اللي نام في الشارع وهو الراجل اللي ورا عمر سليمان، وأنا اللي حرامي، حد يجيبلى محامى بقه عشان مبارك هيرفع قضية عليا، ده حسني كان ناقص يقول أنا تكنوقراط، يعني إيه كوكا زيرو؟ يعني حسني مبارك يسرقنا وينهبنا وهو اللي يحاكمنا ويرفع علينا قضية، شكرا لمبارك.. شكرا لموحد القلوب، مبارك مش بتاع ساندوتشات، مبارك بتاعة حرقة دم وتصريحات، أنا لا أملك أرصدة بالخارج كله باسم سوزي، تألمت كثيرا –ولا أزال– مما أتعرض له أنا وأسرتي من حملات ظالمة، يعني عمركوا مشفتوا واحد ربنا كرمه شويتين؟".

الثورة الليبية
وعلى غرار النكات التي أطلقها المصريون على مبارك أثناء قيام الثورة، أظهر الليبيون عددًا من الصفحات التي تتضمن الكثير من النكات على معمر القذافي، وتعتبر موضوعه في نطاق السخرية على القذافي وتصريحاته وظهوره المثير للضحك على "توكتوك" ويحمل شمسية ويؤكد أنه في بني غازي، وذلك في الأيام الأولى للثورة الليبية.
هذه التعليقات جاءت وسط حالة سيئة كان يمر بها الشعب الليبي، حيث كان يقصفهم القذافي بالطائرات الحربية، وإطلاق الرصاص الحي، والقنابل المسيلة للدموع، بل واستأجر مرتزقة أفارقة لضرب المعارضين.
ومن هذه الصفحات التي تم إنشاؤها على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، منها: "معا لتعيين القذافي المشرف على كوكب كوميديا في قناة سبيستون"، ويقول فيها المسئول عن الصفحة: "أربعة عناصر في المشهد الكوميدي الذي نقلته وسائل الإعلام العالمية عن التلفزيون الليبي أصبحوا الأشهر والأغرب والأعجب.. التوك توك.. والشمسية.. المطر.. والراجل اللي كان القذافي بيكلمه".
ومن بين النكات التي كانت تنطلق على القذافي: "سألوا القذافي عن الثورة، فرجع برأسه إلى الوراء مفكرا بعمق، ثم قال ببطء ممممم: الثورة هي.. أنثى الثور". وتهكم أحد رواد الصفحة على التسميات التي أطلقها معمر القذافي على نفسه منها العقيد، الزعيم، قائد الثورة الليبية، أمين القومية العربية، عميد الحكام العرب، رئيس الاتحاد الإفريقي، ملك ملوك إفريقيا، قائد الطوارق، رئيس تجمع دول الساحل والصحراء، قائد ما يسمى بالقيادة الشعبية الإسلامية، إمام المسلمين. ولكن يظل أحلى لقب هو ما أطلقه عليه الرئيس أنور السادات وهو: الواد المجنون بتاع ليبيا"