بعد مصادرة السلطات التونسية لـ(عربة) خضاره : البوعزيزي يستعيد (عرب) الحرية

كتب بواسطة: سمير خميس | في الملف . بتاريخ : Jun 17 2012 | العدد :86 | عدد المشاهدات : 2846

بعد مصادرة السلطات التونسية لـ(عربة) خضاره : البوعزيزي يستعيد (عرب) الحرية

نسخة للطباعة
ما بين "عربة" الخضار المصادرة، و"عرب" الحرية المستعادة يستلهم التونسيون والعرب ذكرى  الشاب  طارق الطيب محمد البوعزيزي في اليوم السابع عشر من ديسمبر من كل عام، حيث لم تكتف الشرارات التي أحرق بها البوعزيزي نفسه، لم تكتف بجسده وروحه فقط، بل أبت إلا أن تمتد بعرض العالم العربي وطوله مشكلة بذلك ربيعا عربيا تمتد أيامه طوال أيام السنة وفاء لـ"بائع خضار" لم " يرد سوى العمل"
الشرطية فادية حمدي التي صفعته أمام الملأ وقالت له: Dégage  أي "ارحل" لم تتنبأ بالمدى الذي يمكن أن يصل إليه صدى كلمتها لتصبح الكلمة شعار الثورة للإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي وكذلك شعار الثورات العربية المتتالية، لتتشكل معالم ثورة شعبية استمرت قرابة الشهر أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، كان وقودها صفعة وأمرا بالرحيل.

"بسبوسة" الثورات
محمد البوعزيزي الذي لم يجد أحلى من "البسبوسة" كي يلقب بها شاب تونسي من عائلة تتكون من تسعة أفراد أحدهم معاق، لم يبلغ الثالثة حتى توفي والده الذي كان عاملا في ليبيا، لتتزوج بعدها والدته من عمه، تلقى البوعزيزي تعليمه في مدرسة مكونة من غرفة واحدة في قرية سيدي صالح، ولظروف عمه المرضية اضطر للعمل منذ العاشرة من عمره لأن عمه كان مريضاً ولا يستطيع العمل، ليترك بعدها المدرسة حتى يستطيع العمل لساعات أطول.  
لما لم يستطع الحصول على الشهادة الجامعية استعاض عن ذلك بتشجيع أخواته على إكمال دراستهن تقول والدة محمد أنه حاول التقدم للجيش ولكنه لم يوفق وتقدّم لعدة وظائف أخرى دون أن يوفق بها أيضاً، وكان  يعيل عائلته ويقبض حوالي 140 دولاراً شهرياً أغلبها من بيع الخضار والفاكهة في شوارع سيدي بوزيد تقول أخته سامية أنه كان ينوي شراء عربة لتساعده في عمله.
27 مواطنا عربيا امتد إليهم لهب النار التي أحرق بها البوعزيزي نفسه لتتعالى الصيحات المحرمة بإحراق النفس حيث لاقت تصريحات مفتي تونس، التي ركزت على حكم الشرع في تحريم الانتحار استنكار عدد من العلماء والكتَّاب في الوقت الذي دعا فيه الشيخ القرضاوي بالرحمة لهذا الشاب، الأمر الذي تم به تفسير دعاء الشيخ القرضاوي له بالرحمة بأنها تحليل لما أقدم عليه، مما حدا بالشيخ إلى إصدار بيان يوضح فيه الأمر، ومن نصه: "إني أتضرع إلى الله تعالى وأبتهل إليه أن يعفو عن هذا الشاب ويغفر له، ويتجاوز عن فعلته التي خالف فيها الشرع الذي ينهى عن قتل النفس، كما قال تعالى: }وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا{ (النساء:29)، ودعوت الإخوة في تونس والمسلمين عامة: أن يدعوا الله معي، ويشفعوا عنده لهذا الشاب الذي كان في حالة ثورة وغليان نفسي، لا يملك فيها نفسه وحرية إرادته، فهو أشبه بحالة الإغلاق التي لا يقع فيها الطلاق، "لا طلاق في إغلاق". رواه أحمد .
أخوه سالم رفض عرضين من رجلي أعمال خليجيين لشراء عربة شقيقه التي كان يبيع عليها الفواكه بلغ أحدهما 20 ألف دولار أمريكي فقد أكد سالم  الذي يعمل نجاراً على رفضه بيع العربة بقوله "مستحيل أن أبيع العربة، ليفهم الجميع إنها ليست للبيع، أريد أن أحتفظ بها كذكرى من أخي"، لكن ما قد يقبل به في يوم ما "هو أن يتم وضعها في أحد الساحات كمعلم في مدينته
ترجمت المطربة التونسية أمال مثلوثي كلمات أغنية "لك هذا" للمطربة الأمريكية جوان بايز للغة العربية في 18 يناير 2011 مُطلقة عليها اسم للبوعزيزي وغنتها تكريما له أما في فرنسا، فقد أعلن بيرتراند ديلانو -عمدة العاصمة الفرنسية باريس في 4 فبراير 2011 عن إقامة تمثال تذكاري تخليداً للبوعزيزي. وقال ديلانو أنه سيعمل على إطلاق اسم البوعزيزي على أحد ميادين باريس، لأن هذا الشاب "يعد رمزاً لكفاح تونس من أجل الديمقراطية والعدالة والحرية".
في 27 أكتوبر 2011، اختاره البرلمان الأوروبي مع أربع مواطنين عرب آخرين للفوز بجائزة ساخاروف لحرية الفكر