جولة في مؤلفات محمد رجب البيومي

كتب بواسطة: محمد سيد بركة | في قراءة نقدية . بتاريخ : Jul 4 2012 | العدد :83 | عدد المشاهدات : 9801

جولة في مؤلفات محمد رجب البيومي

نسخة للطباعة
مما يأسى له الإنسان في عالمنا العربي الإسلامي سكوت الأقلام عن توديع الصفوة من رجال الفكر الإسلامي حين يرحلون عن هذه الحياة، إذ تصمت الأقلام في الصحف المتعددة عن التنويه بهم، على حين تفرد هذه الصحف الأعداد الخاصة لأناس جلبوا الكوارث على أوطانهم ثم رأوا من الوصوليين من يسميهم بالبطولة الخارقة والحمية المخلصة، وهم أنانيون جبابرة لا يفكرون إلا في ذواتهم المريضة وجاههم المديد..
فما بالنا برجل عاش في هدوء ورحل في هدوء شأنه شأن العظماء الذين لا يكترثون كثيرًا لصخب الحياة وينأون بأنفسهم عن مشاكلها اليوميَّة التي تأكل الوقت والعمر؛ ليقينه بأن الوقت هو الحياة وعليه أن يقتنصه لما هو أغلى وأثمن، ألا وهو العلم الذي عرف راحلنا قيمته وشرفه كما وعى مقولة السابقين عن فضل العلم وأن العلم لن يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، وقد أيقن هذه المقولة الراحل النابغة العلامة الزاهد البسيط أحد عظماء عصره وأحد الموسوعيين العظام في مصر والعالم العربي والإسلامي الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي الذي رحل عن عالمنا في يوم السبت الخامس من شهر فبراير الماضي (2011 م) الموافق للثاني من ربيع الأول 1432هـ، وتم دفنه عصرًا في قريته (الكفر الجديد) مركز المنزلة محافظة الدقهليَّة، ومصر كلها تغلي ثورة على دولة الفساد والظلم والطغيان.
إن هذا التوقيت الذي رحل فيه زاد من أسباب الانشغال عن توديعه بجنازة تليق به، ولقد تذكرت ما قاله أحمد شوقي في رحيل مصطفى لطفي المنفلوطي الذي صادف تفاعل مصر في حادث الاعتداء على سعد زغلول الزعيم الوطني عام 1927 م، حيث قال شوقي:
اخترت يوم الهول يوم وداع
ونعاك في عصف الرياح الناعي
هتف النعاة ضحى فأوصد دونهم
جرح الرئيس منافذ الأسماعِ
من مات في فزع القيامة لم يجد
قدمًا تشيع أو حفاوة ساعي
وقد عاش الراحل الكريم الدكتور محمد رجب البيومي تسعون عامًا هجرية الموافق ثمانية وثمانون عامًا ميلادية؛ فقد ولد في قرية الكفر الجديد بناحية مركز المنزلة محافظة الدقهلية إحدى قرى مصر عام 1923 م، عاش حياته في رحاب العلم منقطعًا له غير مشغول بغيره من زخارف الدنيا وبهرجها وقد بدأ في الكتابة للصحف والمجلات العلمية والثقافية وهو لا يزال طالبًا في كلية اللغة العربيَّة جامعة الأزهر الشريف وبدأ اسمه في الظهور في تلك المجلات منذ عام 1940م وهو لم يكمل الثمانية عشرة من عمره بعد وقد استطاع الدكتور البيومي أن يوسع مداركه وأفقَه في مرحلة التكوين؛ فلم يكتفِ بدراسة علوم الأزهر فقط، ولكنه كان أشبه بجامعة علمية وموسوعة معارف متعددة؛ فقد صاحب معظم مفكري عصره وعلمائهم، استمع إليهم وناقشهم فهو تلميذ محمد فريد وجدي ومحب الدين الخطيب، كما ناقش منصور باشا فهمي أستاذ الفلسفة وأحد الرواد الأوائل في كلية الآداب في الجامعة المصرية، وتعرف بالدكاترة زكي مبارك والكاتب اللامع أحمد حسن الزيات والدكتور محمد مهدي علام، كما أتقن اللغة الإنجليزية لمعرفة ما يكتبه المستشرقون عن الإسلام وكان صديقًا لبعض هؤلاء المستشرقين الذين اهتدوا للإسلام، وكتب عنهم في مجلة الأزهر وغيرها وقد رأس تحريرها حتى وافته منيته وكان يطالعنا في كل عدد رغم تقدمه في العمر بالجديد في كل فرع من فروع العلوم العربيَّة والإسلاميَّة، فنجده يتحدث حديث العالم الذي يقف على دقيق وخبايا هذه العلوم، ولا يتأتى ذلك إلا لأصحاب العزم والعزيمة من العلماء المخلصين.
والدكتور رجب البيومي شخصية متعددة المواهب والجوانب فهو الشاعر والأديب والناقد الذي حصد العديد من الجوائز ذات الدلالات المهمة مثل جائزة مجمع اللغة العربية لكنه لم يحصل على جائزة من جوائز الدولة التي كانت تعطى للشللية والعلمانيين وأعداء الدين من المهرجين والمزيفين، وكان رجب البيومي مفكرًا إسلاميًّا ومدافعًا قويًّا عن العلوم الإسلاميَّة ضد أباطيل الخصوم ودهاة المستشرقين، وهو الكاتب اللامع الذي نافس العقاد وطه حسين وأحمد حسن الزيات وهو ما زال طالبًا يافعًا ينهل العلم من الأزهر الشريف.
كتب في مجلة الرسالة الشهيرة منذ عام 1948 وكان صديقًا شخصيًّا لأحمد حسن الزيات والإمام عبد الحليم محمود والشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد سيد طنطاوي، وقد عمل مدرسًا بالإسكندريه عام 1948 ثم بالفيوم، وقد لفت انتباه وزير التعليم آنذاك، ثم عمل أستاذًا بجامعه الأزهر، وأُعير إلى السعوديَّة وكون صداقة قوية بصاحب مجله المنهل الأديب السعودي عبد القدوس الأنصاري، وبعد العودة من عمله بالسعودية عُيِّن عميدًا لكلية اللغة العربية بالمنصورة لمدة عشر سنوات، فأستاذًا متفرغًا، ناقش وأشرف على مئات الرسائل العلميَّة للماجستير والدكتوراة، وتتلمذ على يديه عشرات الآلاف من الطلاب في مصر والبلاد العربيَّة، واشترك في مؤتمرات علميَّة في عواصم مختلفة بالدول العربيَّة، وله سبع بنات وولد واحد هو حسام الذي يعمل طبيبًا للأطفال.

مؤلفاته
تنوّع الإنتاج الأدبي للدكتور محمد رجب البيومي من البلاغة القرآنيَّة والنبويَّة إلى التأريخ الأدبي في العصور المختلفة، إضافةً إلى مئات المقالات الأدبيَّة والإبداع الشعري في المجلات المختلفة بداية من مجلة الإخوان المسلمين في الأربعينات مرورًا بالرسالة والهلال والأزهر والثقافة والأديب اللبنانية وجريدة صوت الأزهر، ومجلة الأدب الإسلامي، مجلة الأديب، مجلة الأقلام، مجلة الثقافة، مجلة رابطة العالم الإسلامي، مجلة الضياء، مجلة علامات، مجلة جذور التراث، مجلة الفيصل، مجلة الكتاب، المجلة العربية، مجلة منار الإسلام، مجلة الهلال، مجلة المنهل، وغيرها. وترك تراثا علميا في مختلف المجلات والدوريات العلميَّة سالفة الذكر في حاجة لجمعه ودراسته في أعمال كاملة حتى يستفيد منها طلاب الدراسات الأدبية والنقدية والدراسات الإسلاميَّة – وهو الذي جمع مقالات عبد الرحمن شكري ثالث الثلاثة الذي لا يذكره أحد، أما صاحباه فهما العقاد والمازني وذلك إضافة إلى كتبه في دور النشر..

الدراسات
الأدبيَّة والعلميَّة
كتب الدكتور رجب البيومي عن البيان القرآني والنبوي عدة مؤلفات قيِّمة وهي: البيان القرآني، وخطوات التفسير البياني، والبيان النبوي، وبهذه المؤلفات يضيف لبنات جديدة في هذا النوع من أنواع البلاغة، حيث وقف أمام عدد من خصائص هذا البيان، ونقض دعاوى بعض المستشرقين فيما يخص خصائص هذا البيان، وبنائه الأسلوبي واللغوي على ما نرى لذلك مثلًا في الفصول التي أفردها لمناقشة دعاوى المستشرق الفرنسي المعاصر جاك بيرك، وأفرد كتابًا للردّ على جاك بيرك بعنوان : إعادة قراءة القرآن، ونشرته دار الهلال المصريَّة في سلسلة كتاب الهلال بالقاهرة عام 1999م، العدد رقم 588.
يقول الدكتور رجب البيومي: لقد اختار الله محمدًا، صلى الله عليه وسلم، من بين آلاف الفصحاء من قومه ليعجزهم بفصاحة القرآن، ووكل إليه أن يفسّر كتابه ويبيّنه حين قال تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون" صدق الله العظيم.
فإذا علم أن هذا التبيين كان لقوم يتصاولون بالبيان، ويتقارعون بالفصاحة، فلا بدَّ أن يكون الذي يتولى هدايتهم من الظلمات إلى النور، أشدّهم عارضة وأقواهم حجّة، أجل.. لقد مكّن الله له في منبته ونفسه، بما بهر به العقول إقناعًا وإفحامًا.
ويقول: لا يقدّر تأثير محمد، صلى الله عليه وسلم، في الخطابة العربيَّة، إلا من عرف كيف كانت الخطابة قبله، وكيف صارت بعده، جاء محمد والخطابة الجاهلية لا ترتكز على أساس من وحدة الموضوع وصحة المنطق، فأحدث فيها انقلابًا كبيرًا.
لقد هيّأت الأقدار لرسول الله أن يكون المثل الأعلى للخطيب الممتاز شكلًا وموضوعًا، أمَّا من ناحية الشكل فيجمع مؤرخو الخطابة على أن شكل الخطيب ومظهره من بواعث نجاحه، وقد كان الرسول فخمًا مفخمًا يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، عظيم الهامة واسع الجبين.. إلى آخر ما قيل في وصفه من مظهر شكلي يظهر المهابة والقبول.
أمّا اهتمام الرسول بالموضوع في خطبته فقد ملأ عليه نفسه، فكان لا يهم بالحديث في موقف حتى يهيئ معاني القول، وكان يختار من الألفاظ المحددة المعنى، وهنا أيضًا ظاهرة الإيجاز التي انطبع بها أدبه، لأن الإيجاز قوة في التعبير، وامتلاء في اللفظ، وشدّة في التماسك، وهذه صفات تلازم قوّة العقل، وقوّة الروح، وقوّة الشعور، وهذه القوى كلها على أكمل ما تكون في الرسول.
وإذا كانت عناصر الأسلوب كما حددها النقد المعاصر هي: الفكرة والصورة والعبارة، فقد عرض المؤلف هذه العناصر على الأسلوب النبوي.
فرأى الدكتور البيومي أن قوة أفكاره، صلى الله عليه وسلم، مما لا ريب فيه، لأن الذي ينقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، لا بد أن يكون ذا فكر قوي غلاّب، وإذا كان البيان أكبر وسائله في الإقناع والتأثير، فلا بد أن تكون الأفكار التي يصوّرها هذا البيان من القوّة بحيث ترجّ العقائد المتأصلة في النفوس رجًا عنيفًا، بل تحطمها تحطيمًا لتبني مكانها عقائد أخرى تكون على أتمّ ما يرجى لها من التأصل والرسوخ، فكان محمد صلى الله عليه وسلم صاحب فكر قوي متسع شامل.
وتمثل دراسات الدكتور البيومي امتدادا وتعميقًا للمحاولات السابقة عليه، ولا سيما دراسات الأساتذة المعاصرين من أمثال مصطفى صادق الرافعي، وأحمد حسن الزيات، وعباس محمود العقاد، وفحصت كتابات البيومي خصائص البيان النبوي في نطاقاته المختلفة من حديث نبوي، أو من خطابة نبوية، أو من كتابات ومراسلات نبويَّة، وهي جميعًا أوجه متكررة لما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من بيان، وأيضًا تأكيد ارتباط شجرة البيان النبوي بالمصدر الأعلى للبيان العربي المتمثل في الذكر الحكيم؛ ذلك أن الدكتور البيومي أدرك أن علو البيان النبوي مستمد من استمداده من البيان القرآني؛ أو على حد تعبير الرجل عندما قال: إن القرآن الكريم هو أستاذ محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما يعني أن البيان النبوي فرع من البيان القرآني.
ومن الدراسات الأدبية الأخرى: أدب السيرة النبوية عند الرواد المعاصرين، أصدرته اللجنة العليا للدفاع عن الإسلام بالأزهر، الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير، أصدره المجلس العلمي لجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، النقد الأدبي للشعر الجاهلي، أصدره المجلس العلمي لجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، أحمد حسن الزيات بين البلاغة والنقد، أصدرته دار الأصالة، بالرياض، دراسات أدبية، أصدرته دار السعادة، بمصر، نظرات أدبية (4 أجزاء)، أصدرته دار زهران، بمصر، حديث القلم، أصدره النادي الأدبي، بجدة، قطرات المداد، أصدره النادي الأدبي، بجدة، التفسير القرآني، أصدرته المؤسسة العربية الحديثة... وغيرها من المؤلفات.

كتبه التاريخية
الأزهر بين السياسة وحرية الفكر، وكتاب مواقف خالدة لعلماء الإسلام، دار الهلال المصرية، ابن حنبل، عن مجمع البحوث بالأزهر، مع الأبطال، دار القلم، بيروت، صفحات هادفة من التاريخ الإسلامي، المؤسَّسة العربيَّة الحديثة، من القصص الإسلامي (جزءان)، المؤسسة العربية الحديثة، وكتاب النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين (5 أجزاء)، دار القلم في دمشق، والدار الشامية في بيروت ويعد هذا الكتاب سفرا قيما قربت صفحاته من الثلاثة آلاف صفحة وفيه ترجم لمعظم أعلام النهضة الإسلامية المعاصرين فكتب عن حوالي 155 شخصية منهم العقاد والمودودي والغزالي والخضر حسين وسيد قطب والزيات ومحمد عاكف وإقبال وشلتوت والغمراوي وجاد الحق وعبد القدوس الأنصاري وشكيب أرسلان والطاهر بن عاشور وطنطاوي جوهري وعبد القادر عودة وعبد الوهاب خلاف ومصطفى الزرقا وغيرهم..
يقول في مقدمة الكتاب في الجزء الأول: وطريق النهضة الإسلامية في شتى ميادينها لن يكون دون مراجعة فاحصة لتاريخ المكافحين المعاصرين ممن واجهوا تحديات الاستعمار في ميادين السياسة والعلم والأدب والخلق والعزة الدينية ووقفوا أمام عوائقه الحاجزة وقفات الجهاد والجلاد وهم من الكثرة بحيث لا يستطيع أن يحصيهم غير القلة من المتفرغين وقد حاولت أن أخص بعضهم بالحديث لأضع لبنة متواضعة في صرح النهضة الإسلامية المعاصرة وقد تكون اللبنة فليلة الحيز ضئيلة المكان ولكنها تسد فراغا عاما وتدعو بضآلتها المحدودة ذوي الأقلام الموهوبة إلى وضع اللبنات القوية حتى ينهض البناء..

دواوينه الشعرية
تدفقت موهبة الدكتور رجب البيومي الشعرية في مرحلة مبكرة من حياته،فنظم الشعر وهو طالب بكلية اللغة العربية بالقاهرة، ترك عدة دواوين شعرية منها :
من نبع القرآن، 1983دار الأصالة، بالرياض، صدى الأيام، 1984مطبعة السعادة بمصر، حنين الليالي، 1986، مطبعة السعادة بمصر، حصاد الدمع، 1983دار الأصالة، بالرياض، ويعد هذا الديوان من درر الشعر العربي المعاصر الذي يدل علي مكانة المرأة المخلصة في المجتمع كما يدل علي وفاء الشاعر الدكتورمحمد رجب البيومي الذي جاري فيه كبار الشعراء الذين رثوا زوجاتهم مثل جرير وأبى تمام والشريف الرضي ومحمد بن عبد الملك والطغرائي وابن نباته والبارودي إلا أنه يعتبر ثالث ديوان كامل في رثاء الزوجات بعد عزيز اباظة وعبد الرحمن صدقي... وقد كتب كاتب هذه السطور عن هذا الديوان مقالة ضافية في جريدة الشرق القطرية بتاريخ 8/ 6 / 1997 م
تطرق الدكتور البيومي في ديوانه حصاد الدمع في الحديث إلى ذكرياته مع زوجته وكيف عرفها وكيف اختارها من بين تلميذاته في الثانوية الأزهرية من أحد مراكز صعيد مصر ثم ذكر رحلتها معه في الزواج وبعض طبائعها وأخلاقها ثم دخل في سرد الذكريات المؤلمة ورحلتها مع المرض في المملكة العربية السعودية ثم كيف رجع بدونها. وفي قصيدته الحزينة يقولون ماما يقول :
يقولون (ماما) كلما عنّ مشكل
وأولى بهم أن يسكتوا لو تعقلوا
يقولون (ماما ما الذي أنا صانع؟
ومن دون (ماماهم) تراب وجندلُ
يصيحون هلا قد ذهبت تعيدها
كأني برد الراحلين موكلُ
شديد على نفس الأب البر موقف
يهيب به أطفاله ثم ينكلُ
يعذبه إحساسهم برحيلها
وإحساسه الدامي أشد وأهولُ
يقولون (ماما) من يلوم مقالهم
وقد غاب عنهم وجهها المتهللُ
تربو فراخًا في العشاش تزقهم
حمامة أيك بالأهازيج تهدلُ
وقصائد الديوان تشير إلى مدى المأساة ولوعة الفراق واختلاج الشوق في قلب الشاعر، يقول في قصيدة أكباد أطفالي:
أكباد أطفالي دهتك النارُ
أيعيش في لهب الجحيم صغارُ؟
أكباد أطفالي كففت مدامعي
ورأيتكن فهاجني استعبارُ
لم يا حمام هصرت غصن شبابها
وله زهور غضه وثمارُ؟
أوَصرت تهوى الحسن تلك قضية
نهض الدليل بها فلا إنكارُ
شاهدتها رفافة ببهائها
يزهى بها أهل وتشرق دارُ
زاد الجمال عفافها إشراقة
فهما لعيني معصم وسوارُ
ثم يسترجع ذكرياته مع زوجته الراحلة فيقول :
يا أخت ضاحكة الورد أهكذا
لربى الفرادس تنتمي الأزهارُ؟
إن كان من عبق يشم لدى الربى
فلديك منه الجوهر المعطارُ
تتمايلين مع النضارة دوحة
زهراء فضض تاجها النوارُ
مرأى، وظل سابغ وفواكه
أوكل هذا تحمل الأشجارُ؟
يا أخت نيرة السماء وضاءة
هل للكواكب بالتراب مدارُ؟

مسرحياته الشعرية
ملك غسان 1984، مكتب الجامعات للنشر، انتصار، فوق الأبوة، مطبعة السعادة، 1985، فاتنة الخورنق، قصة أدبية، دار الأصالة، بالرياض، 1984، في قصور الأمويين، مشاهدة تاريخية، مطبعة السعادة.

مؤلفاته الإسلاميَّة
في ميزان الإسلام (جزءان)، من منطلق إسلامي (جزءان)، مجالس العلم في حرم المسجد، المثل الإسلامية، في ظلال السيرة، من شرفات التاريخ، قضايا إسلامية (جزءان)، من منشورات دار الوفاء بالمنصورة في مصر.
 وله مجموعة قصص الأطفال، في أجزاء متوالية أصدرتها دار الأصالة، ودار القاسم بالرياض عام 1985 منها: المغامر الشجاع، الهمّة العالية، مؤامرة فاشلة، الفارس الوفي، يوم المجد، دجال القرية، الحبل الأسود، الفتاة المثالية، إلى الأندلس، رحلة الخير... وغيرها.
رحم الله الدكتور البيومي الذي كان زاهدًا في حطام الدنيا، عازفًا عن المناصب والشهرة، يجد متعته بين كتبه، وخلوته، وكان لا يحب الأضواء؛ يذكر الأستاذ عادل خفاجي في مجلة الأزهر عدد ربيع الآخر 1432 هـ أنه في آخر لقاء له مع الدكتور البيومي فاتحه في سعي بعض الأفاضل في ترشيحه للحصول على إحدى جوائز الدولة التقديريَّة، فقال له: (إنني أنتظر تكريم الله يا عادل).
وكما كان متصالحًا مع نفسه يغلب عليه الهدوء والرضا، فإن من الصفات التي كانت تميزه مثل الوفاء لا يمكن أن نغفلها، كما كان لا يحب استغلال النفوذ والسلطان، فقد كان -كما عُرف عنه أثناء فترة رئاسته لتحرير مجلة الأزهر-يتحاشى نشر أي دراسة عنه أو عن أدبه وفكره، وكان يحذّر من ذلك