أٌقلّ من ضحكة .. أكثر من تفاهة!

كتب بواسطة: عبدالرحمن الجوهري | في رأي . بتاريخ : Jul 6 2012 | العدد :82 | عدد المشاهدات : 2440

أٌقلّ من ضحكة ..  أكثر من تفاهة!

نسخة للطباعة
هذا الشهر الفضيل، كما سيجيء.. يرحل. تأكُّدنا من مجيئه يعطينا التأكُّد من رحيله. وما فيه من الوقت لا يكفي للتكفير عما يحصل فيه وحده من موبقات، كيف إن يكن بمجرود حسابي لبقية العام.
نحتاج للتكفير عن خطايانا الدنيويّة لا الأخرويّة. ما يتعلق بضياع الوقت واستلاب الوعي. العيش في واقع مكرور. وفي خيال ووهم أكثر تكراريّة وهبوطًا.
البلدان الوحيدة التي يهبط خيالها، وممثلو مسارحها، إلى دون ما هو واقعها، هي بلداننا. وتلك باقعة من بواقع الشرق، الفاشل في المسرح، كما في الواقع.
لننظر. كم عملاً رمضانيًّا، وأحتسب بوجع كلمة «عمل». لأن أغلب ما شاهدنا، لم يكن له سيمياء العمل ولا اجتهاده. كان أقرب لعبث مرتجل، غير مخطّط حتى. ننساق لجريمة مستبشعة، لنضعها في قالب شبه كوميدي، ليتفرج العالم على سوداوية الجريمة، ممزوجة ببياض أسنان الممثلين الذين لا يهرمون، ولا «يكبرون»، ولا يتغيّرون، جيلاً بعد جيل؟!
الضحكة المرسومة، التي كنّا نشاهدها في مسلسلات رمضان، وحكاويه، وبرامجه، أضحت مصحوبة بامتعاض. بما يشبه ضحك الذي لا يودّ أن يضحك. ليس أن البلايا ارتفعت عن مستوى الإضحاك، وأصبحت خيّرة نوعًا ما، رصينة ورزينة، وإنما لأن المشاهد البسيط، أصبح يعرف النهاية، ورزم الممثلين، وأدوارهم، وكيفية موتهم، وتفاهات ما خلف الكواليس حتى.
في مسلسل شهير، كل ما اختلف مخرج مع الممثل، عجّل موته من ثالث جزء في المسلسل، وكلّما امتدت بينهم وشائج القربى والصلة والجنسية وأحجام الرصيد طالت حياة "طويل العمر" الممثّل. أصبحت الإثارة في المسلسل، ما يجري خلف كواليسه، لا ما يتمّ تأديته بجمود منذ خمسة أو ستة أعوام.
لهذا خفتت الضحكة الحقيقية البريئة، لصالح الضحكة المفتعلة، الباحثة عن أنس رمضانيٍّ حقيقيّ. ولهذا، أصبحت الدعايات الإعلانية وحدها، سيدة التمثيل، والروعة والمتابعة والتوقيت حتى. ولهذا، ترتفع الشكاوى بين فترة وأخرى، إثر حلقة، وتداعيات ثانية؛ لأن الناس، لم تحصل على إثارة كافية، لانبساط حقيقي لا مفتعل، فذهبت تبحث عن إثارة حقيقيّة خارج كواليس التمثيل.
أسوأ ما يمكن اليوم للتمثيل أن يقدّمه، ستجده بأمّ عينيك على «خشبة» الشارع. وأكثر المواقف إضحاكًا، يمكنه الاستمتاع بها على رصيف مجاور. المجتمع الذي كان رصينًا في مشاهداته، هبط حتى في واقعه. كرّر عليه الإعلام كل ما يشذّ من سلوكيّات ومناظر ومقاطع وحكايات بائسة، درجة أن تصبح شيئًا يوميًّا عاديًّا، لا جديد فيه، ولا مثير.
جولة واحدة لموقع (يوتيوب)، على المقاطع الممنتجة من قبل أفراد، وأولاد، وشباب لا يعرفون التمثيل، ولم يدرسوا الإخراج في فرنسا، تريك إضحاكًا، وطرائف، لا تحصّلها في شاشة رمضانية ممتدة لثلاثين يومًا. يجهل الممثلون أنهم يكبرون سنًّا – ليس الكل -، بينما يجهلون بطريقة أعمق أن هذا المجتمع يكبر وعيًا، وبقفزات لم تعد ملائمة لها، التهكّمات الخلقية، واجترار المواقف السوداء، واللمْز والغمْز من بعض الفئات، والأعراق.
لهذا، وبعد شكر كل منتجي أفلامنا وخيباتنا ومسارحنا ومسلسلاتنا، على اختيارهم شهر رمضان، كي يوازي ما فيه من العبادة والذكر والاستغفار، ما ينتجون من هبوط، نودّ أن نقول لهم: إن الإغراء الجسدي الأنثوي، لشابة «موهوبة» جدًا، تفوق على كل «شنبات» التمثيل العربي الحاضر. وإنّ بنطالاً مشدودًا ضيّقًا، يلهي المشاهد عن ضحكة متّسعة فاغرة لممثل أوسع عمرًا وفغارة، وإن وجود امرأة واحدة مستجدة مع مسيرة سبعة ممثّلين، كان كفيلاً بأن يحوّلهم لكومبارس لا قيمة له إلاّ التاريخ الفني السابق. لهذا من أجل تاريخكم، أوقفوا هذه المهزلة