«العاملون عليها» تحت المجهر

كتب بواسطة: علي خالد | في الملف . بتاريخ : Jul 6 2012 | العدد :82 | عدد المشاهدات : 3002

«العاملون عليها» تحت المجهر

نسخة للطباعة
في عصرنا الحالي -وبشكل واضح- تعمل جميع المؤسسات على تنوّع مصادر الدخل سواء كانت مؤسّسات حكومية أو مؤسّسات خاصة، وحتى الأفراد أصبح الكثير منهم يبحث عن مصدر دخل آخر غير الراتب. فهل مؤسّساتنا الخيرية تعمل بنفس هذه المعادلة، وتعي أهمية بناء مصادر دخل أخرى غير الدخل الرئيس لها، والتي غالبًا ما تكون عن طريق التبرعات والمساهمات وبعض المشاريع التنموية الخاصة بها؟ فمن خلال دخل الجمعيات يكون حجم مشاريعها الخيرية أو التنموية. ولكن قبل الدخول في المشاريع الاستثمارية الخاصة بالجمعيات الخيرية يجب علينا أن نضع المهارات المهنية للعامليين تحت المجهر. فالشركات الاستثمارية توافق على مشروع استثماري واحد من بين (30 إلى 50) مشروعًا يُعرض عليها، وترفض الباقي لعدم وجود جدوى اقتصادية منافسة.
من المؤكد بأن العاملين في الشركات الاستثمارية يتمتعون بمهارات مهنية عالية، والتي يكون لها دور كبير في اختيار الفرص الاستثمارية القوية.
هل تعلم بأن بعض المؤسسات الاستثمارية (العقارية بصورة خاصة) تعرض المشاريع العقارية التي يكون دخلها نوعًا ما متواضعًا، فلا تقبل بها الشركات الاستثمارية أو المستثمرون، ولكن بالنسبة لبعض الجمعيات الخيرية ولقلة المهارات المحاسبية والمالية والمهنية لدى العاملين فيها يرون بأنها فرصة جيدة. ومن هنا نريد الانطلاقة لبناء وتطوير المهارات المهنية للعاملين في تلك الجمعيات، وفي نفس الوقت تعديل الرواتب التي تُدفع للعاملين فيها كي نستطيع استقطاب أفضل المؤهلات، والعمل على نقل الجمعيات من مؤسسات خيرية إلى مؤسسات تنموية.  
لماذا التركيزعلى بناء المهارات المهنية؟ لأن الجمعيات الخيرية يجب عليها العمل بنظام العمل المؤسسي حيث يكون لها رأس مال تنطلق من خلاله، ويكون لها استثمارات تنموية تحقق لها دخلاً جيدًا لتغطية المصاريف السنوية، وسيولة مالية يمكنها من التوسّع في مشاريعها القائمة أو الاستثمار في مشاريع تنموية جديدة.  
إن الإيداعات والتبرّعات هي رأس مال الجمعيات وبها تغطي مصاريفها التشغيليّة السنوية، وبها تدخل في تنفيذ خططها الخيرية السنوية، ولكن أين نصيب المشاريع التنموية من هذه الإيداعات لكي تتمكن الجمعيات الخيرية في الاعتماد على ذاتها ماليًّا، وامتلاك القدرة على الدخول في المشاريع الاستثمارية بقوة، وبالتالي تنفيذ مشاريعها الخيرية بشكل أكبر.
بعض المؤسسات الخيرية لديها إيداعات ولكن ليس لديها مشاريع تنموية، وإن كانت موجودة تكون مشاريع ذات دخل متواضع نوعًا ما. وهنا نعود ونضع العاملين في الجمعيات الخيرية تحت المجهر؛  فالكوادر العاملة في المؤسسات التجارية تتمع برواتب قوية ومؤهلات ممتازة، وتشارك في برامج تدريبية وتعليمية في مجال الاستثمار بصورة دورية. ولكننا نلاحظ بأن الرواتب التي تُدفع في الجمعيات الخيرية عادية، ولهذا نجد العاملين فيها ذوي مؤهلات علمية متواضعة نوعًا ما. هنا يجب أن تكون لنا وقفة؛ إذ يجب علينا دراسة الرواتب التي تُدفع في الجمعيات الخيرية، وفي نفس الوقت يجب رفع المستوى التعليمي للعاملين من خلال منح فرص دراسية، وفي التخصصات التي لها دور فعّال في تطوير العمل المؤسّسي للجمعيات. والتخصّصات التالية سيكون لها دور كبير في تنمية الفكر الاستثماري (إدارة المشاريع المالية لغير الماليين ودراسات الجدوى الاقتصادية).  
هل تعلم لماذا تتمتع بعض المؤسسات الخيرية بدخل ممتاز، والبعض يعاني من ضعف الإيرادات؟
بعض المؤسسات الخيرية تعتمد على أسماء قيادية في المؤسسة أكثر من اعتمادها على مشاريعها لكي تحصل على الأموال، إلاّ أن الاعتماد على المشاريع ستكون منها الانطلاقة، فأنا أرى بأن الجمعيات الخيرية إذا استطاعت رفع المستوى المهني للعاملين بها فإنها ستستطيع جلب أموال أكثر، وفي نفس الوقت إدارة مشاريعها الاستثمارية بشكل أفضل. وفي نفس الوقت سوف تقل الأخطاء الإدارية بشكل كبير، وقد تختفي الحفلات الخاصة بالجمعيات الخيرية في فنادق (5) نجوم؛ إذ سيكون عليها استخدام مواردها المالية بصورة أفضل.