عن عدد «الراحلين»

كتب بواسطة: فهد الطاسان | في مع القارئ . بتاريخ : Jul 6 2012 | العدد :81 | عدد المشاهدات : 2351

عن عدد «الراحلين»

نسخة للطباعة
بوّابة "الشيخ" المُشرَعة بـ: الفِكر/الخير/الوعي، والخبرة. و"أثير" التي أحبّت أكثر ممّا ينبغي، وأظنّها "قادت" كما ينبغي. و "زينب" الفتاة التي سكبت من حنان أمومتها على الطفلة: جدّتها. و "بركة" الذي أدّب الثورة، وثوّر الأدب. و "هيسيل" اليهودي الصّارخ بشفقة: "فلتصرخوا!". و"البرتاوي" المتهندم –كتابةً- بما يليق لجلال الحضور على ضريحٍ امتلأ "حرفاً ودماً".
و"الرّاحلين للتوّ"، الملف الذي يصدمنا –نحن العائشين من دون أهدافٍ حيّة- بأنّ ثمّة أناس عاشوا حياتهم، تعذّبوا من أجل تحقيقها، وقفوا في أوجهِ سارقي الأحلام، ومتسلّطي الحياة. صادمٌ هذا الملف حقيقةً، لأنّه يمثّل "بانوراما" لحيوات أناسٍ كبار فعلاً عاشوا بيننا و لم نعرفهم لأنّنا لم نكن نرفع أعيننا، والقمم أبداً لا تُنادي القيعان !
أديبٌ عربيّ اهتمّ بأدب الوحدة، فكتب للعاقلين "إسلام بلا مذاهب". "إيطالي" ثلاثيني، أيقن أنّ ثمّة في الحياة ما يستحقّ الوقوف من أجله أهمّ من انتظار بهاء "البابا" حين يُشرف على المؤمنين من شرفة غرفة نومه. ومفكر/مواطن يقسو عليه وطنه/قومه، ليجد في رحابة الأرض قوماً آخرين يفتحون أذرعهم بالخير و الموّدة. وأديب أرجنتيني كتب بفيزيائية عن الإنسان، و وضع معادلة تحكي عن كيفيّة العلاقة المُتعاكِسة بين "البؤس" و"المقاومة"، وكيف يمكن لغياب القول/الحوار/الاستماع أن يتسبّب في تجذّر الانشقاق الاجتماعي، وأنّ "الاستيعاب" خير وأبقى. و"الأستاذ" الذي بصم على مبتعثي الحجاز الأوائل، و وضع حجر أساس "أكاديميّة" التعليم العربية في لندن، بعد أن قصّ قصّة تيارات الأدب في الحجاز والجزيرة العربية. والشيخ الفقيه القاضي، الذي اتّحد لبنان على فضله وعلمه وأسّس جامعة إسلامية في الغرب. والفقيه الاجتماعي الذي أفتى باستراتيجية عن "التنمية" و "التخلّف".
بين هذا كلّه .. اُفتتنتُ بصدمة، وانصدمتُ بإعجاب. استقطاف زهرة من بساتين تُبهِج القاطف، فما البال بأزهارٍ اجتمعت في مكان واحد لتُقطَف؟!. انصدمتُ حين عرفت أناس يستحقّون الصّداقة فعلاً إلاّ أنّهم ماتوا، وحين انتهيتُ منها جاءني أملٌ بأنّني سأتصادق مع من يستحق الصّداقة فعلاً من البقيّة الأحياء. انصدمتُ لأنّني أيقنتُ أنّ ثمّة أموات عاشوا بحقّ، و أحياء ليسوا بأحياء بعدُ !
شكرا بقدر جميل اختياركم.