لحيته مدري كيف

كتب بواسطة: عبدالرحمن الجوهري | في رأي . بتاريخ : Aug 2 2012 | العدد :93 | عدد المشاهدات : 3017

لحيته مدري كيف

نسخة للطباعة
الملاحظ على منابر الإعلام المفتوح، بشقه الشخصي في الإعلام الجديد، أو الرسمي في الإعلام القديم، كمّ التراشق السائر، ورمي التهم والإنتماءات دون اعتبار لاحترام مهنة في الثانية، ولا قاريء في الأولى.
تستحيل أعمدة دائمة، لما يشبه كشاكيل شتائم متنوعة. تطال الشكل، ولا تتورع عن النسب، بل وتخوض في الانتماء، وتزايد أو تشكك عليه وفيه.
وحين يتجاوز الأمر إشكالية هذا، على منبر الجمعة، حيث تصبح الخطبة الأسبوعية، في بعض مساجدنا من البرود بمكان أن لا أحد يتذكر عصر ذاك اليوم موضوعها، وحين يكون الكلام عابرا وآتيا لأجل ملء فراغ الوقت المخصص للكلام المسموع على المصلين. حين نتجاوز الإشكال هذا، إشكال التشخيص المر في الخطبة الأسبوعية، والمندرج تحتها، تشخيص الطرف الثاني من المجتمع، من لا يحق لهم رقي هذا المنبر الديني، فإن الطرف الآخر، من يدعي المثالية الديمقراطية في الرأي أكثر، لا يتورع هو عن ركوب نفس الأمر، وخوض نفس الوحل.
كم عنوانا في صحافتنا، كان بأسماء أشخاص صريحة، وكل ما تحت هذا المقال مندرج شتائم وذما وتقبيحا وتشهيرا. نحن الذين كنا نتورع عن التلميح، أصبحنا نجد الإيغال في التصريح بالتصريح أمرا واقعا في صحافتنا.
ولو قدر لإنسان عاقل بالغ مدرك ما يقول وما يكتب، أن يكتب يوما ناقدا وذاما ومشهرا بأمر أو قوم أو حدث أو مكان، فإنه من البائس أن يغدو الكاتب الصحافي، لا يمثل دورا سوى دور المنادي على أبواب قاعات الأفراح: عائلة آل فلان، وعائلة آل فلان.
ثمة أكثر من كاتب، احترفوا الإيغال في أشكال الناس. عائبين انسدال لحية هذا، وذامين ملط شارب ذاك. كل من عداهم خائض غزوات خاسرة. وهم وحدهم من يفوزون في كل المعارك، ولو كان خوضها لا يستوجب أكثر من صورته مبتسما فوق الشتيمة.
ونفس الأمر منطبقًا على ما يجري في مواقع التواصل الإجتماعي، حيث تصير كثير من الحقائق والأمور الجميلة والنقاشات الهادفة، عرضة للقتل أول ما يشير زناد أصبع إلى إنتماء قائلها، أو هويته، أو حتى ملامحه الشكلية في صورتنا الأبأس للنقاش والمعرفة.
لا يعاب إنسان بطول لحيته بل بطول لسانه، ولا بترك شاربه في مرمى أمواس الحلاقة، بل في ترك أخلاقه رهنا لأي ضغينة صغيرة. تماما حين تستحيل الصحافة من ورق أبيض صقيل ووقور، إلى حيطان قديمة ملأى بالتعابير الأكثر سوقية ورخصا.