مشاهير الدعوة والفكر والإعلام يتذكرون رمضان

كتب بواسطة: طه عبدالرحمن | في الملف . بتاريخ : Aug 4 2012 | العدد :94 | عدد المشاهدات : 2995

مشاهير الدعوة  والفكر والإعلام  يتذكرون رمضان

نسخة للطباعة
لشهر رمضان المبارك ذكريات عديدة يستحضرها المسلمون عامًا بعد الآخر لنفحات هذا الشهر المبارك، وما يحمله من معانٍ روحانية وتربوية.
وتتعاظم هذه الذكريات مع المشاهير من الدعاة والمفكرين والإعلاميين وغيرهم، كلٌّ يستحضر ذكرياته مع الشهر الفضيل برؤيته الإعلامية تارة أو برؤيته الفكرية والدعوية والأدبية تارة أخرى.
العلامة فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي- رئيس الاتحاد العام لعلماء المسلمين- يتذكر رمضان في فترة الطفولة، ويؤكد أنه منذ أن كان في الرابعة وهو يتذكر:
"أنني منذ وعيت ذهبت إلى الكُتَّاب، ومما أذكر الآن احتفال الناس بشهر رمضان، وفرحتهم بقدومه- خاصة الأطفال- حتى قبل أن نعرف الصيام والإفطار، كنا ننتظر المغرب فنهلل ونكبر، وقبل الصيام كنا نمتنع عن الطعام من صلاة الظهر، وصمت وأنا ابن سبع سنين، ولعل مما ساعدني أن رمضان يومها كان في الشتاء حيث تكون الأيام قصيرة وباردة فأكملت صيام شهر رمضان".
ويستحضر ذكرى الشهر الفضيل؛ ليؤكد: "كان الأولاد يفطرون خارج البيت؛ حيث يأتي كل واحد بطبق طعام من بيته ونفطر معًا، ويبدو أن هذه العادة المتوارثة كانت لتوفير الطعام لأي غريبٍ أو عابر سبيل، دون أن يطرق الأبواب.
وشهر رمضان شهر القرآن، فكانت بعض العائلات الميسورة تأتي ببعض حَفَظة القرآن فيتلونه طوال الشهر بعد صلاة التراويح، وأحيانًا كان يحضر بعض العلماء فيفسر ما تلا القارئ ويجتمع الناس للسماع، بالإضافة إلى الدروس الرمضانية وأذكر أنني كنت حريصًا على حضور هذه الدروس ومتابعتها، وقد رزقني الله سرعة الفهم والحفظ، فكنت أستمع وأتلذذ بما أسمع".

علاقة قديمة
المفكر الإسلامي والمرشَّح الرئاسي السابق محمد سليم العوا يستحضر رمضان مؤكدًا أنه: "بالنسبة لي يمثل عَلاقة قديمة جدًّا لا أذكر متى بدَأتْ.
كنا في بيتنا نصلي ونصوم ونحتفي بالشهر المبارك, وتعودنا أن لهذا الشهر طقوسًا تزيد قليلًا عن الشهور العادية، وكان من حسن حظنا ونحن صغار أن النشأة الإسلامية التي تربينا عليها لا تجعلك تشعر عند مجيء رمضان بمجيء شيء غريب عليك يجعلك تستعد له، وإنما تشعر أنك في حالٍ ونشاطٍ أحسن مما كنت عليه قبل رمضان,... وأن عليك بعض الواجبات الزائدة في شهر رمضان".
ويقول: "ما كنا نشعر أبدًا أن رمضان شهر له أعباء على نفوسنا- وما زلنا-؛ إذ هو ليس بالشهر الذي تمله أو تخاف مَقدَمِه أو تشعر بعبء الصلاة والقيام فيه, هكذا كان ومازال رمضان معنا.
 بدأ رمضان معنا وعمري خمس سنوات, الجميع كان يمارس عمله؛ الطالب يذهب إلى مدرسته وجامعته, والموظف يمارس وظيفته بشكل طبيعي, ولكن هذه الأيام تَغيَّر الوضع عما سبق؛ فالناس تقول لك في أول شهر رمضان: "بعد العيد", وإذ جاء العيد قالت: "بعد الحج".
رمضان شهر زيادة الدين ولا يقابله نقص في أعمال الدنيا, ولكن- للأسف الشديد- أصبح شهر رمضان حُجَّة لترك الأعمال الدينية والدنيوية أيضًا".
ويعود إلى برنامجه الرمضاني ليستحضره قائلًا: "أصوم نهاري، وأؤدي عملي في ساعات أقل مما سبق؛ وذلك بسبب الصحة وعدم القدرة علي ممارسة الأعمال بمداومة أثناء الصيام, وذلك بعد جراحة القلب التي أجريتها في عام 2002، أما قبل ذلك فكان الأمر عاديًّا؛ المكتب يبدأ عمله الساعة العاشرة وينتهي في الساعة الثالثة عصرًا، وأقابل عملائي وأصدقائي وتلاميذي وألقي دروسي ومحاضراتي، وليس هناك شيء مختلف، لكنْ بعد إجراء الجراحة تطلَّب الأمر مني عدم العمل بعد صلاة العصر بأمرٍ طبي نظرًا لقلة السوائل في الجسم, فإذا صليت المغرب جلست مع أسرتي حتى صلاة العشاء".
ويقول: "ليس لي مسجد مخصص للصلاة فيه ولكنْ حسب ما هو متيسر لي وحسب المكان الموجود فيه, لكن في السابق كنت أختار مسجدًا في كل عام للصلاة خلف إمامه والمشاركة ببعض الدروس فيه, غير أنني أصبحت أبحث عن مسجد حسبما اتفق ذلك مع عملي, فوجدت في ذلك متعه جديدة، كل قارئ يقرأ بأسلوب مختلف عن الآخر, أصلي مرة خلف إمام يقرأ بسرعة وكأنه يريد أن يثبت للناس أنه غير ضجر بالقراءة والصلاة, وأحيانًا خلف إمام متوازن يقرأ قراءة حسنة ولا يزيد عن رُبْع في الركعة، وفي بعض الأحيان لا أتم الصلاة لانشغالي ببعض المهام؛ فأتم ما فاتني في البيت".
ويتعرض لطعامه قائلًا: "أنا ممن يتناولون إفطارًا خفيفًا جدًّا؛ لأن الإفطار الثقيل يمنعني من الصلاة والعمل، ولكني أحاول تعويض ذلك فيما بعد الصلاة وأؤخر السحور".

جهاد إعلامي
الكاتب الإسلامي المعروف فهمي هويدي لا يترك الشهر المبارك إلا ويكتب عما تثيره أجهزة ووسائل الإعلام في عالمنا العربي والإسلامي من محاولات لإفساد الشهر الكريم؛ بإثارة الشهوات، وإشغال الصائمين نهارًا بما يعرف بـ"سلِّي صيامك" وفي المساء بأعمال فنية هابطة ماجنة فاجرة.
هذه الأجواء جعلت هويدي يؤكد أن كثيرًا من أجهزة الإعلام جعلت الشهر المبارك وسيلة لإفساد صوم المسلمين:
"فما أن يبزغ هلال شهر رمضان لا تنفك كثير من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، بتقديم رصيدها الإعلامي الذي جمعته خلال عام كامل منذ أن انصرم شهر رمضان السابق، وهكذا في كل الأعوام، فحالة الإعداد والتجهيز والتحضير والتصوير والتقديم لأناس متخصصين في عرض المسلسلات والأفلام والمِهْرجانات تجري على قدمٍ وساق لكل شهر رمضان قادم".
ويقول الكاتب المعروف: "إن تلك حالة مشاهدة يغنينا عنها الرصد والتتبع والاستقراء للكََمِّ الإعلامي المعروض الهائل، والذي يلاحظه أدنى مشاهِد للقنوات الفضائية؛ حيث يتناوب كثير من فنَّاني وفنانات الإعلام على تقديمها مع بدء شهر رمضان المبارك، فهى منافسة محمومة يتسابق فيها المفسدون بشتَى أجناسهم وطبقاتهم؛ لتوظيف الناس وإشغالهم في هذا الشهر الكريم لمتابعة برامجهم الساقطة ، مع دس السُّم في العسل غالبًا، بِعِلَّة أن تلك البرامج اجتماعية أو ترفيهية أو تعرض فيها المسابقات والفوازير الرمضانية".
ويتذكر هويدي أنه: في إحدى القنوات والتي عرضت برنامجًا بعد الإفطار في شهر رمضان المبارك حيث يستضيف الممثلين والممثلات، استضاف في إحدى حلقاته إحدى الراقصات، فسألتها مقدمة البرنامج كيف وصلت إلى ما وصلت له من مجد؟
فأجابت هذه الراقصة: أنا هربت من أسرتي وعمري 12 سنة ومارست حياتي حتى وصلت وأصبحت فلانة صاحبة الشهرة والملايين، ثم سألتها المذيعة أنت تزوجت 3 مرات رسميًّا و4 عرفيًّا؟ فقالت لا بل 4 رسميًّا و7 عرفيًّا.
ويعلق هويدي: "هكذا تقدم بعض فضائياتنا العربية قليلات الحياء والأدب والدين في شهر رمضان ليتحدثوا عن مجدهن الملطخ الذي مارسوا فيه حياتهن بكل حرية".
كما يستحضر برنامجًا آخر في شهر رمضان: "عندما سئلت إحداهن عن عدد مرات الزواج فقالت أربع رسميًّا أما العرفي فلا أعرف له عددًا، فسألوها لم كل هذا العدد فيبدو أن العيب في الرجال؟ فقالت: لا العيب في نظام الزواج لأنه نظام بالٍ ومتخلفٌ عفاه الزمن".
ويشدد هويدي على ضرورة أن يكون للإسلاميين دور قوي وواضح وحيوي في زمن تصارع القوى الإعلامية، بتقديم البديل الإسلامي الجيد والجديد والمفيد في ساحات القوى الإعلامية؛ كي يتقن فن اقتياد المشاهدين؛ "فنحن في عصر التأثير الثقافي والإعلامي، والمهم أن يكون لدى الإسلاميين دور فعال في إدارة هذه الحقبة الزمنية الرمضانية بنوع من الرؤى والتصورات الإعلامية الرشيدة الفاعلة والفعالة في عصر التواصل المعلوماتي والتأثير الفكري".
ويرى هويدي أنه: من الضروري تقديم ومضات إعلامية نستطيع من خلالها أن نقدم بديلا منضبطا، ونواجه بها الغزو الإفسادي الإعلامي، مع أهمية الثبات على منهج أهل السنة والجماعة، وعدم التنازل تحت ضغط الواقع، وتقديم البرامج المتميزة والجديدة الجادة غير المكررة؛ فالتكرار- وخصوصا في الجانب الإعلامي- يحرق الورقة التي تراهن عليها القناة أو البرامج الإعلامية الإسلامية في قيمة برامجها ذات الأهمية والتجديد المفيد، والموضوعية وإضفاء المنهجية المنطقية التي لا تنحرف مع الاتجاهات المنحرفة، والمصداقية، وتقديم البرامج التي تعالج القضايا بعلمية وعملية وبروح واقعية، والإثارة والتشويق بنفس إسلامية مرنة ومتزنة ومنضبطة بمنهج أهل السنة والجماعة، واستخدام أسلوب الترفيه المباح، واللهو الجائز؛ فكثير من النفوس ميَّالة بطبعها إلى الترفيه واللهو، فإن لم يكن في هذه القنوات الفضائية ما يشغل هذه النفوس باللهو المباح فإن الناس سيقبلون على ما عداها من القنوات الفضائية الفاسدة".

طريق إلى الإسلام
أما المفكر الإسلامي الدكتور زغلول النجار فيتذكر أهم ما في شهر رمضان تلك السيدة الأمريكية واسمها ليلي جونسون وكانت تدرس اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها في إحدى الجامعات، ويقول: التقيت بها في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس عندما كنت أستاذًا زائرًا بالجامعة لمدة عام، وسألتها عن كيفية إسلامها فقالت: إنها كانت تدرِّس لبعض الطلبة العرب اللغة الإنجليزية، وأثناء جلوسها في أحد المطاعم بالجامعة دعتهم إلى تناول مشروب معها، فقالوا لها: نحن صائمون، فسألت عن طبيعة الصوم وكان ذلك مدخلها إلى الإسلام.
ويضيف: أن امرأة أخرى في "نيبال" عندما سمعت مؤذنا يؤذن لصلاة الفجر في رمضان أيقنت أنه لابد من أن يكون هناك جانب روحاني يدفع هؤلاء للقيام من النوم في هذا الوقت وأداء الصلاة فيه, وعندما تلقت إجابة عن كل أسئلتها أعلنت إسلامها على الفور.
ويصف قدوم شهر رمضان في العصر الحديث بأنه تصاحبه دعاية فاجرة توهم للناس أن الاحتفال برمضان لابد وأن يكون بعرض المسلسلات والأفلام والفوازير؛ فينشغل الناس بهذا الإعلام عن الطاعة إلى ربهم تبارك وتعالى, "في الوقت الذي كنا نُقدِّر فيه حرمة الشهر الكريم عندما كنا في الأرياف، وندرك فضله وأنَّ استقباله لابد أن يكون بالطاعة وليس بالمعصية، ونفَّهم الناس على أن صيامه هو صيام للجوارح في نهاره وليله على السواء".
ولا ينسى د. النجار الجو الروحاني في شهر رمضان والذي يقضيه في مكة المكرمة ويقول: هي ذكريات لا يمكن أن أنساها؛ حيث قراءة القران، والصلاة، والاعتكاف، وأحرص في شهر رمضان على الإفطار على تمر، وأترك تناول الوجبة الأساسية حتى انقضاء صلاة التراويح وهو الأنسب والأصح حتى لا تكون المعدة مثقلة فيصعب أداء الصلاة.
أما المؤرخ الاسلامي المعروف الدكتور جمال عبد الهادي، فيتذكر أنه صام رمضان عدة سنوات في أوروبا الغربية، وكان هناك اختلاف واضح بينها وبين مصر والسعودية- على سبيل المثال- في فروق التوقيت، وكنا لا نسمع صوت الآذان ولا نرى اجتماع الناس للصلوات الخمس أو صلاة التراويح والأعياد وغابت فيها بهجة العيد بالرغم من وجود المراكز الإسلامية هناك.
ويقول: إن الصوم في مكة أو المدينة له مذاق خاص نتنفس فيه نفحات الصالحين، والشفافية العالية، والقرب من الله تعالى، وكل ذلك لا يساويه شيء آخر خاصة وأن رمضان يعد دورة تدريبية مكثفة تجتمع فيها الصلوات والعبادات وتذكر الفقراء والمساكين ومعاناة المذابح التي تعيشها الأقليات المسلمة في شتى بقاع العالم وهو ما يتطلب تكثيف الدعاء في هذه الأيام.
ومن جانبه، يؤكد نائب رئيس حزب الحرية والعدالة- الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- د. عصام العريان أنه لن ينسى سبع سنوات صامهم في المعتقل، ويتذكر أول رمضان صامه بقوله: "بدأت صيام رمضان في السادسة من عمري وهو يوم لن أنساه.
وعن أهم ذكرياته في الشهر الكريم يقول : إنه يتذكر صيامه لشهر رمضان في المعتقل لمدة 7 سنوات؛ منها 6 سنوات متصلة، وشعوره بالفرق في صيامه في ظل الحرية والأخرى في داخل المعتقل وخلف القضبان الحديدية , كما أنه لا يمكن أن ينسى أيام العبور لخط بارليف والتي عاشها وكانت لحظة عنده ممتزجة بالبهجة والسرور والنصر والعزة في هذا الشهر الكريم.
ولا يتأثر برنامجه في رمضان كثيرًا عن الأيام العادية سوى أنه يتوقف عن الكتابة والأبحاث بسبب ذهاب معظم الوقت في الاستيقاظ مبكرًا لأداء صلاة الفجر حيث لا ينام بعدها باستثناء وقت القيلولة