مكافحة العنصرية الأمريكية نجاح في القوانين .. فشل في التطبيق

كتب بواسطة: عمرو محمد | في الملف . بتاريخ : Nov 25 2012 | العدد :95 | عدد المشاهدات : 3865

مكافحة العنصرية الأمريكية نجاح في القوانين .. فشل في التطبيق

نسخة للطباعة
في الوقت الذي يتولى رئيس أمريكي من أصل إفريقي رئاسة البيت الأبيض، لا تزال الهوة سحيقة بين السود والبيض في المجتمع الأمريكي، الذي مازال يعاني من العنصرية, على الرغم من التقدم الذي تحقق منذ إقرار الحقوق المدنية للسود.
وعلى الرغم من أن المجتمع الأمريكي يرفع شعارات مكافحة التمييز العنصري, وأنشأ ساسته يومًا عالميًا لمكافحة التمييز, إلا أن عنصرية ساسته تبدو واضحة, ليس فقط في دعم الإدارة الأمريكية لسلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في الأراضي المحتلة, وإنما ضد أبناء هذا المجتمع "الأمريكي" ذاته, بإثارة العنصرية بين السود والبيض, فضلاً عن العنصرية مع الأمريكيين ذاتهم المنحدرين من أصول عربية, وإغرائهم بالمال للالتحاق بجيش الاحتلال الأمريكي في العراق, ليكونوا كبش فداء في عاصمة الرشيد, ويكونوا هم أنفسهم قاتلي أبناء جلدتهم!
التمييز ضد السود
وتشير الإحصاءات أن عدد السود في الولايات المتحدة يبلغ 40 مليون نسمة من أصل 300 مليون هم إجمالي عدد السكان، ولذلك لا يمثلون بالتالي سوى 13% من السكان، ما يجعل منهم ثالث أكبر مجموعة أمريكية بعد المنحدرين من أمريكا اللاتينية البالغ عددهم 42 مليون نسمة. كما أنها المجموعة التي تشهد أدنى نسبة نمو.
ويتركز السود في الولايتين الصناعيتين "ميتشيجان وإلينوي" وفي جنوب فرجينيا، ويشكلون أغلبية السكان في لويزيانا والميسيسبي. ويعيش السود في المدن معزولين عن البيض.
ويبقى التفاوت صارخًا بين السود والبيض, حيث تتضاعف احتمالات البطالة والفقر بين السود أكثر من البيض, حتى إن معدل البطالة فيما بينهم يبلغ 8% بينهم, مقابل 4% من مجمل السكان، فيما يصنف 25% من السود بأنهم يعيشون دون خط الفقر.
كما يقدر معدل دخل السود بحوالي 32 ألف دولار سنويًا مقابل حوالي 51 ألفًا للبيض. أما على الصعيد الصحي فالتفاوت كبير أيضًا؛ إذ يقل معدل عمر الرجل الأسود بستّ سنوات عن معدل نظيره الأبيض, فيما يشكل السود 47% من إيجابيي المصل لفيروس مرض نقص المناعة المكتسبة (إيدز) مقابل 34% من البيض.
ويمتد التفاوت والعنصرية بين البيض والسود, حتى في السجون حيث يبلغ عدد السود ستة أضعاف عدد البيض, وعلى الرغم من هذا التمييز, إلا أن مراقبين يلفتون النظر إلى أنه منذ منتصف الستينات والكفاح ضد التمييز العنصري "لا يمكن لأحد أن ينكره، بالإضافة إلى ظهور طبقة وسطى أمريكية. وهو ما يشير إليه أيضًا الكاتب الأمريكي" لونارد ستاينهورن" , الذي صدر له كتاب حول "العلاقات العرقية"، مؤكدًا فيه "أن إحراز تقدم لا يعني التغاضي عن مخلفات الرق والعنصرية"، وذلك في وقت تكشف فيه دراسة أجرتها جامعة شيكاغو أن 60% من الشبان السود يشعرون بأنهم منبوذون من المجتمع الأمريكي.
وعلى الرغم مما يعتقده البعض من حدوث تقدم طفيف تحقق على الصعيد الاقتصادي في التعامل بين السود والبيض بالولايات المتحدة, فثمة فارق في الدخل لا يزال قائمًا بينهما, فضلاً عن أنه بسبب العبودية لم يتمكن السود من جمع ثروات بالمستوى الذي يجمع به المواطنون البيض ثرواتهم.
ويكفي أن نتوقف هنا عند ولاية فرجينيا, عندما كانت تحظر الزواج المختلط بين البيض والسود، كما أن الأمر ذاته كان ينطبق على 17 ولاية أخرى, وعلى الرغم من أن كل هذه القوانين لم تعد سارية اليوم, إلا أنها لا تزال قائمة ولم يتم إلغاؤها, ويعمل بها بشكل غير مباشر.
ولذلك, فإن العنصرية لا تزال حية ومنتشرة في بعض المناطق من البلاد, ففي جينا بولاية لويزيانا علقت حبال على غرار تلك التي كان يعلق بها السود أيام التمييز العنصري لإرهاب التلامذة الأمر الذي أثار تظاهرات استنكار. غير أن جميع الآمال تبقى معلقة على الجيل الشاب الجديد، الذي يدعم حملة أوباما للتغيير.
العرب بين العصا والجزرة
هذه العنصرية لا تقف فقط عند التمييز بين السود والبيض, ولكنها تنسحب أيضًا على العلاقة بين الاثنين معًا "السود والبيض" ضد العرب المقيمين في الولايات المتحدة, وهو ما يبدو واضحًا في كثير من المجالات داخل المجتمع الأمريكي ذاته, سواء اجتماعيًا أو سياسيًا أو خدميًا.
وهنا تتوقف شبكة "الإسلام اليوم" عند التمييز مع العرب في داخل الجيش الأمريكي, حيث بدأت تحركات واسعة لإغراء الأمريكيين من أصول عربية على الالتحاق بالجيش الأمريكي للعمل في العراق, بالإضافة إلى حثّ الناطقين باللغة العربية على العمل بداخل الجيش الأمريكي، وذلك مع تزايد مهماته في المنطقة، وخاصة في العراق، حيث تشتد الحاجة إلى وجود عناصر من أصول عربية للتفاهم مع السكان وبناء الثقة, حسبما يذهب إلى ذلك بعض المراقبين للشأن الأمريكي.
وتأتي المساعي الأمريكية لتجنيد الأمريكيين من أصول عربية, بعد حجم الخسائر التي أصبحت تجنيها القوات الغازية في العراق, وتستهدف موضع فخار الجيش الأمريكي, وهم جنود "المارينز", وغيرهم من جنود الاحتلال.
وهنا تشير التقارير إلى أن الجيش الأمريكي ينشط بصورة كبيرة حاليًا في مدينة "ديترويت" الأمريكية ومحيطها، حيث يقطن أكثر من 300 ألف عربي, وذلك في محاولة لتجنيد أكبر عدد منهم في صفوف وحداته، إلا أن مواقف السكان تتباين حول ذلك؛ إذ يرحب البعض بالتطوع في الجيش- وإن سرًا- للتغلب على المصاعب الاقتصادية, بينما يرفض آخرون بصورة قاطعة، قائلين: إن ارتداء زي الجيش الأمريكي سيجعلهم محل انتقاد واسع من قبل المحيطين بهم، وسيتهمون مباشرة بأنهم "خونة" يقتلون "أبناء جلدتهم" في العراق.
وتبرز العنصرية هنا, في أن لدى القيادة العسكرية الأمريكية, الرغبة في أن تكون الوحدات العسكرية بداخل العراق, هي من المنحدرين العرب, ليكونوا ضحية لأعمال المقاومة هناك, بدلاً من الأمريكيين من أصل أمريكي, أو من أصول أخرى, فضلاً عن الاستفادة بجنسياتهم العربية, لتزكية مواطن الجدل بين عناصر الجيش الأمريكي المنحدرين من أصول عربية, وبين العرب والعراقيين في بلاد الرافدين.
ولذلك فإن القوات المسلحة الأمريكية توزع آلاف المنشورات الدعائية والملصقات في شوارع "ديترويت" وعموم ولاية ميتشجن، في مسعى منها لجذب السكان المنحدرين من أصول عربية إلى صفوفها.
وورد في هذه المنشورات التي يتم كتابتها باللغة العربية، "في أرض عامرة بالفرص، هذه واحدة منها ربما لم تخطر لك على بال، وظيفة في الجيش الأمريكي.. اتصل بنا ".
والغريب أن هناك من يستجيب لهذه النداءات منخدعًا بها, ويرى مراقبون في داخل المجتمع الأمريكي أنهم يفعلون ذلك سرًا, تجنبًا لعار قد يصيبهم من أقرانهم العرب, "وأن معظم الذين يوافقون على هذه الفرص يفعلون ذلك بدافع الحاجة المادية، وليس لأنهم يعتقدون بالضرورة بأن الحرب مبررة".
وعادة ما يمنح قياديو القوات المسلحة الأمريكية الجنود العرب أسماء مستعارة, ويقدر عدد الذين تم تجنيدهم بهذا الطريقة العنصرية بنحو 277, خلال العام 2006, وفي العام 2007 أكثر من 250