عصر الشباب

كتب بواسطة: د. عبدالكريم بكار | في رأي . بتاريخ : Nov 25 2012 | العدد :95 | عدد المشاهدات : 2060

عصر الشباب

نسخة للطباعة
ثورات (الربيع العربي)غيَّرت الكثير من المفاهيم، وأبرزت الكثير من الحقائق التي كانت غائبة عن الوعي، ولعل من أهم ما أبرزته تلك الثورات القدرات الهائلة للشباب على التخطيط  والمبادرة وتنفيذ الكثيرالكثير من الأعمال الإيجابية والمهمة، وفي اعتقادي أننا نستطيع اليوم أن نؤرخ بالربيع العربي لحال الشباب العربي، فنقول: الشباب في مرحلة ما قبل الربيع العربي،والشباب في مرحلة ما بعد الربيع العربي،ولا يستطيع أحد أن يدعي أن الربيع العربي هو الذي غير الشباب على هذا النحو السريع والمفاجئ،لكن الربيع العربي منح فرصة للشباب كي يُظهروا قدراتهم وإمكاناتهم في مجالات الإصلاح والتطوير .
العالم الإسلامي عامة يملك آفاقاً ممتدة وواسعة للرقي والتقدم، لكنه بحاجة إلى من يصنف ملفاته على نحو جيد، ثم يقوم بوضع الخطط والبرامج لمعالجتها، وأعتقد أن الشباب خير من يمكن أن يقوم بذلك .  مفكرونا وباحثونا قد طرحوا الكثير من المشروعات النهضوية، لكن تلك المشروعات كانت تفتقر دائماً إلى السياسات وآليات التنفيذ،وأعتقد أن الشباب هم من يمكن أن يقوموا بذلك على الوجه المطلوب. مشكلات الأمة كثيرة ومتنوعة، وبعضها حرج وملحّ، ولهذا فإننا نحتاج إلى أن ينخرط في معالجتها أعداد كبيرة من الشباب والشابات، ومن الواضح أن المؤهلين منهم الآن أقل مما هو مطلوب، وهم جميعاً يحتاجون من الجيل الأكبر سناً المعونة والمساندة، ولعلي أشير في هذا السياق إلى الأمور التالية :
1- من الملاحظ أن الشباب الذين كانوا أكثر نشاطاً وعطاء في الثورات العربية هم الشباب الأفضل تعليماً والأعظم نجاحاً في حياتهم المهنية، وهذا المعطى أكد حقيقة ألححت عليها قبل عقدين من الزمان، وتلك الحقيقة هي أن التعليم الجاد والمتطور هو مفتاح النهضة والتقدم لأي أمة وأي شعب وأي جيل، ومن هنا فإن حرص الآباء على أن يدرس أبناؤهم في مدارس وجامعات ممتازة يشكل في نظري بداية الدعم الحقيقي للشباب، لكن المشكل في بلدان إسلامية كثيرة أنه ليس فيها تعليم ممتاز في أي مرحلة من مراحل، ثم إن التعليم  الجيد دائماً مكلف!.
2- يحتاج الشباب إلى من يمنحهم الثقة من خلال التعامل معهم على أنهم أناس ناضجون وقادرون على تحمل المسؤولية، وهذا في الحقيقة لا يكون في فراغ،وإنما من خلال تشجيع الشباب على قيادة المؤسسات المختلفة، ومن خلال مساعدتهم على تأسيس المزيد من البرامج  والأنشطة والتطوعية .
3- كثير من الشباب يملكون الحماسة وقيم التضحية والعطاء، لكنهم لا يملكون المهارات والخبرات التي تمكنهم من قيادة المؤسسات، ومن هنا كان على الحكومات ورجال الأعمال إنشاء عدد جيد من المؤسسات التدريبية التي تقدم دورات للشباب في التخطيط وحل المشكلات ومساعدة الأتباع على الإنجاز،والقدرة على اتخاذ القرار ...
4- من المهم في نظري أن يكون هناك هيئة حكومية مهمتها تمكين الشباب ومساعدتهم على ممارسة دور أكبر في قيادة المجتمع .
أنا مؤمن أشد الإيمان بأن في إمكان الجيل الحاضر أن ينجز أشياء أفضل بكثير مما أنجزه الجيل السابق، لكنه في حاجة إلى الثقة بنفسه واستخدام الامكانات الكبيرة المتاحة له .   والله الهادي إلى سواء السبيل