المواطنة في العصر الحديث حق مكتسب .. واجب منتظر ..

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Nov 26 2012 | العدد :96 | عدد المشاهدات : 4894

المواطنة في العصر الحديث   حق مكتسب .. واجب منتظر ..

نسخة للطباعة
تعتبر الأيام الوطنية وأعياد الاستقلال لدول العالم من أبرز المناسبات التي يتم الاحتفال بها داخل هذه الدول على نطاق واسع يشارك فيها مختلف أطياف المجتمع من ساسة ورجال دين ومثقفين وفنانين ورياضيين بالإضافة إلى شعوب هذه الدول.
 وعادة ما تثار في هذه المناسبات قضية الوطنية والمواطنة، والمفاهيم المتعلقة بها حيث يؤصل الباحث الاجتماعي محمد خلف الشيخ لتعريف المواطنة بقوله: هناك عدة تعريفات للمواطنة، ويهمنا هنا التعريف المنوط بأعمالنا وسلوكياتنا ومفهومه: القواعد والأسس التي تبنى عليها الرؤية لكل من عنصري الوطن والمواطن ومن هنا فان المواطنة هي مدخل لإقامة المجتمع الصالح من خلال أبعاد المواطنة الثلاثة، الحاكم والمواطن والوطن.
حيث يكون الحاكم هو المنوط به سياسة الأمة وتحقيق مصالحها وذلك بمقتضى يلتزم فيه الحاكم بمجموعة من الواجبات هي حفظ الدين، وإقامة الشعائر، ومنع الخروج عن أحكامه، وكذلك يعمل على تحقيق مصالح المسلمين الدنيوية في إطار الشريعة الإسلامية؛ أما المواطن فهو الذي تتجه له جهود الدولة؛ لأنه المعني بتطبيقات المواطنة، فهو عنصر يتكامل مع بقية العناصر المكونة للمجتمع فالمواطن له حقوق وعلية واجبات، ومن أهم حقوقه أن يعطى الحرية في تحديد مستقبله وأن يشارك في شؤون وطنه من خلال المشورة والتعبير عن الرأي، وأن ينظر في شؤون حياته، وإعطائه حقه من التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية، وأن يعامل على قدم المساواة في المسؤولية والجزاء دون تفرقة وإعطائه الحرية بالرأي والفكر والمقصود بالحرية هنا التي تخدم الوطن وتكون مصدراً للأمن، وأن يعيش بمجتمع يتمتع بالكفاية والعدل بالحقوق والواجبات، وأن تعمل الدولة على تنميته ورفاهيته بما يتواءم مع قدراتها.
 ويرى الشيخ أن من أهم الواجبات على المواطن واجب الطاعة للحاكم وما يطبق بالوطن من أنظمة وقوانين وأن يسعى على حفظ أمنه ومدخرات وطنه.
وأما عن الوطن الذي يعتبره الشيخ يمثل البعد الثالث من أبعاد المواطنة فيعرفه بأنه تلك الرقعة من الأرض التي يعيش فيها المواطنون في إطار، معتبراً أن أبرز مشكلة تواجه تطبيق المواطنة في العصر الحالي هي التطرف سواء إلى اليمين أو إلى اليسار.
ويعتقد الشيخ أن هناك عوامل أخرى تساهم في تشكيل مفهوم المواطنة كالبطالة، والفقر، التي يجب على مؤسسات الدولة ذات العلاقة بتبني فكرة إنشاء بنك فكري يطرح للجميع بالمشاركة فيه بتقديم الأفكار والمقترحات لمكافحة الفقر وما يترتب عليه من أضرار اجتماعية وإنسانية، إضافة إلى العنف الأسري الذي برز حديثا نتيجة لبعض الكوارث الاقتصادية ومنها انهيار سوق الأسهم 2006م وارتفاع الأسعار الذي أثقل الأسر وأربابها بمسؤوليات كبيره أضعفت جانب المواطنة  من خلال البحث عن مصادر للتمويل محرمة  كالرشوة والسرقة  والتجارة بالمخدرات، وغيرها من الظواهر  التي أثرت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في ضعف وتعزيز وتطبيق المواطنة  فأوجدت هذه الظواهر  طبقية  بين المجتمع  لتفاوت الحالة المعيشية حيث أن هذه الكوارث أعدمت الطبقة الوسطى في المجتمع فأصبح المجتمع بين فقير أو غني وهذا ما  عزز الولاء للقبيلة أو المناطقية أو المذهبية بعد أن  تولد إحساس أن الدولة  غير قادرة على تلبية حاجاتهم ورغباتهم. واختتم الشيخ حديثه لنا بمقولة لابن خلدون في مقدمته "إذا قويت القبيلة ضعفت الدولة وإذا قويت الدولة ضعفت القبيلة".

القسمة العادلة
أما الشاعر د.صالح بن سعيد الزهراني فيرى أن المواطنة هي أن تكون بارا بأبيك وأمك، ومحبا لإخوانك وأخواتك، وجيرانك وأصدقائك ومحبيك، تقف معهم في ساعة الفرح والترح، وأن تحرص على أن يكون المكان الذي تقتسم معهم فيه لذة السعادة ، وتقاسمهم فيه مرارة الوجع نظيفا، في مظهره ومخبره. ويضيف:هذه هي المواطنة؛ لأن هؤلاء هم أنت، وأنت هؤلاء، وأنتم جميعا في المكان الوطن بكل أبعاده.
ويستطرد الزهراني في مفهوم المواطنة بقوله: المواطنة قسمة عادلة بين الحق والواجب، أخذ وعطاء، حب وتضحية، ثقافة وسلوك، وقول وفعل. المواطنة ألا تنظر إلى الوطن على أنه صراف نقود حين ينتهي رصيدك فيه تركله برجلك. أن تنظر إليه على أنه جزء من تكوينك، شيء يسكن صحوك ونومك، أملك وألمك، عرضك وشرفك، طموحك وانكسارك. المواطنة ألا تأكل الفاكهة وتنعم في الظل ، وتستمتع بالهواء ، وحين يكثر اللصوص والقوارض الاجتماعية تتحول إلى منجل حصاد. المواطنة فن حماية الذات ، والذات لا تكون إلا في جماعة ، والجماعة لا تستحق هذا الاسم حتى تكون ثقافة الحب والتسامح والبذل والتضحية هي الأعدل قسمة بين الناس ، ومن هؤلاء يتشكل الوطن، وبهذا تتحقق المواطنة.
ويختتم د. صالح مفهومه عن المواطنة: بأنها ليست شارة وجواز سفر وبطاقة هوية وطنية  بل إنها وجود وحياة وقيمة بدونها لا معنى لك ولا للحياة.

حب مكتسب
من جهته يناقش الناقد والكاتب الصحفي محمد السحيمي مفهوم الوطنية والمواطنة من خلال  الاحتفال بالأيام الوطنية عندما توجهنا إليه بالسؤال: هل الاحتفال بالأيام الوطنية تعبر عن الوطنية والمواطنة؟ أجاب: هي تعبر عن الوطنية ولو على الظاهر بأقل الأحوال، بحيث أنه يحضر الإناء ويجهز ويترك للناس أن يملأوه بطريقتهم الخاصة، إذ أن حب الوطن ليس غريزياً بل هو حب مكتسب، بقدر ما يعطيك هذا الوطن ويوفر لك كرامتك وحاجاتك الأساسية بقدر ما تبادله هذا الشعور.
ويضيف: لكن لو أردنا الاحتفال باليوم الوطني بصورة خلاقة كيف سيكون الاحتفال؟ ماذا لو احتفلنا بمنجز قائم أو بالتغلب على تحدٍ كان مؤرقاً للشعب والحكومة، كالاحتفال بالقضاء على البطالة مثلاً.. هنا سيكون الاحتفال نابعاً من الأعماق، بحيث تعبر عنه الأفعال قبل الأقوال.
ماذا عن المستغلين لهكذا أحداث عامة في خدمة أغراضهم الشخصية؟ يجيب: في هذه النقطة لا بد أن نؤكد على أن الوصوليين والمستغلين موجودون في كل مكان وفي كل المناسبات، سواء كانت وطنية أم غيرها من المناسبات، الفرد في حياته يومياً يصادف مثل هذه النماذج، بل إنني أستدعي هنا مثلا حجازياً يعبر عن المعنى الذي نتحدث عنه هنا "حج وبيع مسابح" هذا المثال وإن كان يدلل على الاستغلال الجائز للمناسبات الدينية، إلا أنه يعطي صورة مكبرة لأمثلة أخرى من الاستغلال لا يمكن أن تختفي؛ إنما يمكن تحجيمها من خلال وعي المجتمع وثقافته.

أسباب الوطنية
 من جهة أخرى، ومن خلال ساحة موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أنشئ وسم تم فيه مناقشة الأسباب التي تدفع البعض للتملص من وطنيته تحت عنوان: "أسباب اللاوطنية في المجتمع السعودي" حيث غرد أحد الأشخاص الذي رمز لنفسه بـ"عمر": "أسباب كثيرة أهمها تعطيل معاملات المواطنين في الدوائر الحكومية، والتعدي على الممتلكات العامة".
وأيده في ذلك أحد المستخدمين رمز لنفسه باسم صقر الروقي بتغريدته التي قال فيها: "الظلم هو السبب الحقيقي ولعل الواسطة هي رأس الظلم وأحد أسباب التطفيش من البلد"
أما المغردة هيفاء الخليوي فرأت أن المسؤولية يتقاسمها الوطن والمواطن من خلال تغريدتها التي كتبت فيها: "أسباب يتحملها وطني الحبيب، وأسباب يتحملها المواطن اللي مو حبيب".
إحدى الأشخاص رمزت لاسمها بـ"عجيز في عشرين" تقول من خلال تغريدة لها: "بنت تنتظر وظيفة من عشر سنوات وباقي تسألون عن الأسباب"
أما علي العمري فاعتبر من خلال تغريدته أن العنصرية تعتبر من أبرز الأسباب التي تهدم الشعور بالوطنية من خلال تغريدته التي قال فيها: "لو سلمنا من العنصرية في القول والعمل حنا بخير".
أحد المغردين لقب نفسه ب"المجيري" اعتبر إهمال الشباب من أبرز الأسباب المؤدية إلى ضعف الشعور بالوطنية من خلال تغريدته التي قال فيها: "عدة أسباب لكن أهمها أنانية الجيل الكبير واستحواذه على القيادة والمادة والوظيفة وعدم اهتمامه بالشباب وظيفياً".
على الجانب الآخر اعترض مغردون على مناقشة مثل هذه المواضيع على صفحات تويتر، معتبرينها من أهم أسباب قتل الوطنية على حد تعبير المغرد "سعد الطليعة" الذي قال: "من أسباب قتل الوطنية في قلوب أبناء هذا الوطن مثل هذا "الوسم" وغيره التي تصغر الوطن في عيون أبنائه"
وأيده في ذلك مغرد آخر رمز لنفسه باسم "جميل" من خلال تغريدته التي كتب فيها: "لا توجد أسباب أصلاً لهذا الوسم، وإن وجد فهو سبب واحد وهو صب الزيت على النار".
ليالي نجد كتبت: "مهما كان هناك من أسباب فالوطنية بالدماء لا نستطيع التخلي عنها فكل دولة تصرخ بفسادها لكن لا أحد يتخلى عن وطنه".
أما أحد الأشخاص الذي رمز لنفسه باسم شاطف فقال من خلال تغريدته: "وسم فاشل، تعال شوف السعوديين في اليوم الوطني وبعدين قول أسباب اللاوطنية"