«بيبي - ليبرمان».. المتطرفون يتحالفون!

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Nov 27 2012 | العدد :98 | عدد المشاهدات : 2867

«بيبي - ليبرمان»..  المتطرفون يتحالفون!

نسخة للطباعة
برغم أنَّ الاتفاق الذي تَمَّ بين بنيامين نتنياهو, رئيس الحكومة الإسرائيلية ورئيس حزب الليكود, ووزير خارجيته، أفيجدور ليبرمان، ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا"؛ خوض انتخابات الكنيست القادمة معًا يبدو منطقيًّا ومتناغمًا مع مسار التحولات داخل إسرائيل وكذلك في العلاقات الإقليمية والدولية- إلَّا أنَّ أصوات الكثيرين تعالت، مؤكِّدة أنَّ هذا التحالف قد يكون إنذارًا لحرب وشيكة إذا ما كُتب لهذا التحالف النجاح في الانتخابات المقبلة.
فالواضح للعيان أنَّ هذا الاتفاق يكشف عن أكثر التحالفات اليمينية تطرفًا في تاريخ إسرائيل, وربَّما يستقطب المزيد من الأحزاب الدينية المتشدِّدة، خاصة فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية.
وفي هذا الصدد كتبت صحيفة "يديعوت أحرنوت" قائلة: "إنَّ عددًا كبيرًا من وزراء ونواب وناشطي حزب الليكود يعتقدون بأنَّ هذا التحالف سيضرُّ بهم، مضيفة: أنَّ "نصف وزراء الليكود يعارضون هذا القرار أو يشككون فيه".
كما وصفت "يديعوت أحرنوت" هذا القرار بـ"المثير"، مشيرة إلى أنَّه جاء بعد مفاوضات سرِّية بين كبار المسئولين في كلا الحزبين؛ لكي يمكنه إيجاد أكبر قائمة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وضمان نتنياهو تشكيل الحكومة المقبلة, وهذا ما ظهر في المؤتمر الصحافي المشترك للإعلان عن الاتفاق؛ حيث قال نتنياهو: "سنطلب معًا من الإسرائيليين تفويضنا لقيادة الدولة".
من جهة أخرى، نشرت الصحيفة استطلاعًا للرأي نشرته القناة العاشرة الإسرائيلية، والذي يفيد بأنَّ 26% من ناخبي الليكود يعارضون فكرة اللائحة الواحدة مع حزب "إسرائيل بيتنا"، الذي يتزعمه ليبرمان أنَّهم سيمتنعون عن التصويت, بينما لاقت هذه الفكرة قبول 58% من أعضاء الليكود, كما عارض 35% من ناخبي "إسرائيل بيتنا" التحالف مع الليكود، مقابل 51%.
أمَّا مجلة تايم الأمريكية فقد وصفت هذا التحالف بأنَّه مؤامرة كبرى تحمل العديد من المخاطر, وأنَّه مغامرة غير محسوبة, مشيرة إلى ما قالته تسيبي ليفني, رئيسة حزب كاديما: "إنَّ إسرائيل في حاجة لتغيير جذري يدعم الاستقرار - مشيرة إلى حزب الليكود- لا يناقش الاستقرار، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بقدر ما يناقش عدد المقاعد التي يسعي للحصول عليها في الكنيست".
وأضافت المجلة: إنَّ خطوة "نتنياهو" في هذا التحالف ما هي إلَّا ضربة وقائية؛ فالتحالف مع ليبرمان ليس سوى تحالف للتصويت الانتخابي, والذي سيستفيد منه نتنياهو شخصيًّا؛ حيث يقول المحللون: "لأنَّ ما يجمعه تحالف الليكود وإسرائيل بيتنا من أصوات سيكون بالتأكيد أكثر مما يمكن أنْ يجمعه حزب الليكود بمفرده، وبالتالي يخرج "نتنياهو" من الانتخابات على قمة فصيل له أكبر عدد من المقاعد في الكنيست، مما يؤهله للعودة رئيسًا للحكومة".
من جانب آخر، اعتبر المعلق الإسرائيلي، ألوف بن، في صحيفة هآرتس" أنَّ هذا الاتفاق هو الخطوة الأولى نحو حكومة الحرب القادمة, حيث قال: "لقد شكَّل بنيامين نتنياهو بهذا الاتفاق حكومة الحرب، التي ستقود دولة إسرائيل إلى مواجهة عسكرية مع إيران, عندما أعلن أنَّ الهدف الأول والأسمى لحكومته القادمة سيكون منع إيران من امتلاك أسلحة نووية".
وفي تحليله لهذا التحالف, يستطرد "ألوف بن" قائلًا: "بهذا القرار تنصَّل نتنياهو تمامًا من محاولة تصوير نفسه رجل الوسط السياسي وقائد معتدل, بعدما طُرح القناع الذي ارتداه عشية الانتخابات السابقة في سلة القمامة نهائيًّا, حيث يضحى حزب الليكود بعد تحالفه مع ليبرمان إلى حزب يميني متطرف، عدائي ويكره الغرباء، يحتمي بالعزلة الدولية، ويعتبر المجتمع العربي عدوًّا داخليًّا وخطرًا يهدد الدولة".
جدير بالإشارة أنَّ أفيجدور ليبرمان يحظى بعدم القبول من الغرب؛ لتطرفه الشديد وآرائه العنصرية, فهل يعني تحالف نتنياهو معه هو وضع حد للدعم الغربي للدولة اليهودية بعد أنْ جنحت للتطرف, وبذلك يظل مستقبل ملامح هذا التحالف غير واضحة سواء بسياسة إسرائيل الداخلية والإقليمية، أو وضع الفلسطينيين وقضيتهم مع هذا الحكومة الإسرائيلية التي تعتمد في ضمانها الفوز على التحالف مع أكثر الأحزاب تطرفا في البلاد