الفلبين: جبهة «مورو» تراهن على خيار السلام

كتب بواسطة: سعد بن أحمد | في الملف . بتاريخ : Nov 27 2012 | العدد :98 | عدد المشاهدات : 5780

الفلبين: جبهة «مورو»  تراهن على خيار السلام

نسخة للطباعة
لوموند الفرنسية
ترجمة/ سعد بن أحمد

في خُطوة تبعث على الأمل بوضع حدٍّ لصراعٍ دموي استمر منذ عام 1978م، وخلف أكثر من 150.000 قتيل، وعشرات الآلاف من المشرَّدين واللاجئين- وقَّعت الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية على اتفاق سلامٍ، هذا الأسبوع، بالعاصمة الماليزية جاكرتا، ينظر إليه المراقبون باعتباره يشكل مخرجًا مشرفًا لطرفي هذا النزاع، الذي دام عقودًا من الزمن.
وينص الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الفلبيني "بنينو آكوينو" على إقامة منطقة حكم ذاتي في جنوب البلاد، وتحديدًا في إقليم "مينداناو" الذي تقطنه أغلبية مسلمة.
وتشكِّل جزيرةُ "مينداناو"- الواقعة في جنوب أرخبيل الفلبين- القاعدةَ الأساسية لجبهة تحرير مورو الإسلامية، التي يزيد عدد مقاتليها على 12.000 عنصر، والتي تعد أبرز الجماعات المسلحة المطالبة بالاستقلال.
ويفتح الاتفاقُ الجديد البابَ واسعًا أمام إقامة سلام دائم في جزيرة "مينداناو" بحسب الرئيس الفلبيني "بنينيو آكوينو"، الذي قال: إنَّ جميع الحركات الانفصالية السابقة ستلتحق بهذا الاتفاق، معتبرًا أنَّ جبهة تحرير مورو الإسلامية "لم تعد تطالب بإقامة دولة مستقلة".
قيادة جبهة تحرير مورو الإسلامية عبِّرت من جانبها عن الارتياح للتوصل لهذا الاتفاق "الذي يمثل بداية السلام"، والذي يأتي تتويجًا لعدة أشهر من المفاوضات بين الجانبين برعاية ماليزية.
ذلك ما عبَّر عنه نائب رئيس جبهة تحرير مورو، ومسئول الشئون السياسية بالحركة، السيد "جعفر غزالي" معربًا عن شكر حركته للرئيس الفلبيني على الجهود التي بذلها في هذا الصدد.
ورغم أنَّ الرئيس الفلبيني لم يقدم جدولًا زمنيًّا للإعلان عن اتفاق السلام النهائي إلَّا أنَّ نائب رئيس جبهة تحرير مورو قال: إنَّ الجانبين يراهنان على منتصف عام 2016م كحد أقصى.
في هذا السياق أشار كلٌّ من الرئيس الفلبيني ونائب رئيس جبهة مورو إلى وجود عقبات يتعين تجاوزها على طريق التوصل لاتفاق سلام نهائي، من أهمها عرض الاتفاق المذكور على الشعب الفلبيني للمصادقة عليه، من خلال استفتاء شعبي عام.
وكانت الرئيسة الفلبينية السابقة "جلوريا آرويو" قد قدمت خُطة سلام خلال عام 2008م، لكنها اصطدمت في المنعرج الأخير بالمعارضة الداخلية القوية لها.
وهو ما يعني أنَّ مهمة طرفي النزاع في تمرير الاتفاق المذكور لن تكون سهلة في ظل بلد كالفلبين غالبية سكانه من الكاثوليك.
ومع اعتراف نائب رئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية "غزالي جعفر" بأنَّ خارطة طريق جديدة قد تم التوصل إليها- إلَّا أنَّه تبقى مع ذلك العديد من النقاط التي يتعين بحثها والاتفاق حولها كـ: مدى اتساع منطقة الحكم الذاتي المقترحة (مساحتها)، وما إذا كانت الحركات الانفصالية ستتخلى عن سلاحها؟.
وتعد جزيرة "مينداناو"- ذات الغالبية المسلمة والواقعة جنوب الفلبين- من أغنى مناطق البلاد بالثروة المعدنية، وخاصة الذهب والنحاس، ومع ذلك تعد "مينداناو" من أكثر مناطق الفلبين فقرًا وتخلفًا، وربَّما يرجع ذلك إلى أنَّ هذه الثروات لا تستغل إلًّا على نطاق ضيق؛ بسبب حالة الحرب، وعدم الاستقرار التي يشهدها الإقليم منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وتضم هذه الجزيرة أكثر من 4 ملايين مسلم (من أصل 20 مليون) حيث يَعتبر مسلمو الفلبين هذه الجزيرة موطنهم الأصلي، وقاعدة انطلاقهم منذ أيام السلاطين المسلمين الذين حكموا تلك البلاد قبل وصول الكاثوليك الإسبان في القرن السابع عشر الميلادي.
وينص الاتفاق الجديد- في حالة تطبيقه في صيغته النهائية- على: أنْ تحتفظ الحكومة المركزية في مانيلا بمجالات الدفاع، والخارجية، والأمن، والسياسة النقدية