مبتعثو بريطانيا يناقشون آفاق الإعلام الرقمي

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في متابعات . بتاريخ : Nov 27 2012 | العدد :98 | عدد المشاهدات : 17052

مبتعثو بريطانيا  يناقشون آفاق الإعلام الرقمي

نسخة للطباعة
استعرض عدد من نجوم الإعلام الجديد تجربتهم الإعلامية من خلال فعاليات ملتقى الإعلاميين الأكاديميين بمدينة سالفورد الإعلامية  تحت شعار " الإعلام في العصر الرقمي ".
بداية هذه التجارب كانت مع محاضرة لمدير الإعلام الجديد بصحيفة الرياض السعودية هاني الغفيلي استعرض من خلالها واقع الصحف الالكترونية وكيف يمكن أن تكون وسيلة نشر رقمية فعالة وذلك من خلال تقديم نصائح وتلميحات وأفكار للصحف الإلكترونية، مؤكداً على عدم وجود صراع بين الإعلام الورقي والإلكتروني ومشيراً إلى أن المؤسسات الصحفية لن تختفي بل ستتحور، مشيراً إلى أن الإعلام الإلكتروني ليس  السبب الوحيد في إفلاس الصحف الورقية بل ارتفاع أسعار الورق واحتكاره.
وأوضح الغفيلي إلى وجود أكثر 1300 صحيفة إلكترونية سعودية رسمية، متوقعاً أن عدداً كبيراً منها سيختفي  وعدد المتبقي لن يتجاوز الخمسين صحيفة إلكترونية، وأضاف:  كل شخص أصبح بمقدوره القيام  بصحيفة الكترونية، لكن هذه الصحف لا تستمر لغياب المعايير المهنية ولاستمرار  أي صحيفة ونجاحها لابد وأن يتم  التركيز على توجه معين للصحيفة والاهتمام باختيار اسم مناسب للصحيفة  يتطابق مع فكرة هدف الصحيفة. مشيراً إلى أن أغلب المواقع افتقدت الاحترافية في اختيار المسمى.
كما أشار الغفيلي إلى أهمية الخبرة والممارسة لكون العمل الإعلامي لا مكان فيه للاجتهادات و عامل الخبرة والاحترافية مهم وغيابه هو أحد أكبر الأخطاء التي يقع فيها الكثير، مؤكدًا على ضرورة تفعيل التواجد عبر الشبكات الاجتماعية والاهتمام بالعصور الأربع "عصر المنتديات ، الفيس بوك ، تويتر ، البنترست" إذ أنه لا مجال للانتظار لكون العمل الإعلامي في دائم مع الوقت، منوهاً بأهمية الصورة ومعتبرا أنها تشكل 70 % من الخبر، وأضاف: لابد من دعم الخبر بالصور المعبرة والصادقة، أحيانا تكون المواضيع قوية ولكن لعدم وجود صور تخدمها تكون مشاهدتها ضعيفة، كما يجب وأن تكون هناك بساطه في الطرح والعرض فهي أساس النجاح، ولابد من وجود فن إيصال الخبر بأسهل طريقة.
وشدّد الغفيلي على أن الموقع ليس صحيفة ورقية، فلابد من دعمه بوسائط الإعلام الحديثة والوسائل التفاعلية، من صور محدّثة باستمرار وبمقاطع للفيديو، مؤكدًا على ضرورة الاهتمام بالقارئ لأنه أشبه ما يكون بمسؤول التحرير الذي يقوم بتقييمك، وأضاف:  المحرر والمراسل اليوم أصبح هو الحلقة الأخيرة الذي يتلقى الأخبار من المواقع والشبكات الاجتماعية بينما القارئ هو الأساس ولابد التعامل معه كشخص يوافق على المادة من عدمه. كما عرج للتحدث عن أهمية المحتوى وصياغة العناوين والتقيد بأخلاقيات الإعلام وطرح تفعيل الموقع عبر الشبكات الاجتماعية واستمرار خلق موارد مالية، مختتماً محاضرته باستعراض تجربة صحيفة الرياض وبتلقي أسئلة الجمهور.

اليوتيوب بين السخرية والجدِّية
المخرج والممثل والمنتج اليوتيوبي علي الكلثمي افتتح فقرته بالتحدث عن اهتمامه في الطفولة بمتابعة برامج التلفاز والأفلام وشغفه بالكوميديا، شغف حوله من معلم بإحدى المدارس إلى ما هو عليه الآن وأضاف: بين تحولي من العمل الحكومي، إلى عملي "اليوتيوبي" كانت هناك فترة عمل في مؤسسة "الإم بي سي" لمدة أربع سنوات في تخصصي في تقنية المعلومات، الذي تخرجت منه من قسم الحاسب الآلي، لكن هذه التجربة على إيجابياتها لم أستطع التأقلم معها مثلها مثل الوظائف الحكومية التي عملت فيها لشغفي بالكوميديا منذ الصغر.
الكلثمي عرج بعدها على المشاريع التي قدمها ومنها برنامج "لايكثر" وموقع "تلفاز" مقدماً للحضور صوراً حصرية للحلقة المقبلة من برنامجه تتناول الثقافة الغربية مقارنة مع الثقافة السعودية، مختتماً فقرته بالحديث عن مستوى برنامج لا يكثر وواعداً الجمهور ببذل المزيد من الجهد ليظل البرنامج يوافق التطلعات، مؤكدًا على أن فكرة إنتاج فيلم قد تكون واردة في المستقبل وسيتم قريبًا تنزيل تطبيق خاص للبرنامج لمواكبه المتابعة العالية التي يشهدها البرنامج عبر الجوال.
انتقل بعدها الحديث لفراس بقنه مقدم برنامجي "يومك معي وملعوب علينا"، الذي تحدث عن طفولته التي عاشها في كندا وتأثيرها عليه ثم انتقل بعدها للحديث عن المشاريع الإعلامية التي قدمها للمجتمع بمبادرات صغيرة توسعت لتحقق تأثيراً كبيراً، ومنها مجموعة غيرني وانتشار الفكرة في عدة مدن، حتى توقف القسم الشبابي منها بينما استمرت مجموعة الفتيات وتوسعت بشكل كبير.
واعتبر بقنة أن البرامج الهادفة تجد إقبالاً كبيراً بدلالة حصول برنامج "ملعوب علينا" على مشاهدات مليونية، وهو ما يؤكد على أن البرامج غير الكوميدية تجد إقبالاً وتأثيراً كبيرين، وأضاف: التأثير ليس على الجمهور فقط بل حتى على الجهات المسؤولة التي بدأت في إحداث بعض التغيير بناءا على حلقات قمنا بتصويرها.
وتحدّث بقنة عن الحلقة الأخيرة لبرنامج "ملعوب علينا" التي ناقش فيها قضية الفقر في السعودية، محدثاً بذلك ضجة كبيرة انتهت بإيقافه من قبل الجهات الأمنية، الأمر الذي جعل والدته حبيسة للسرير، الأمر الذي اضطر معه للتوقف عن العمل لمدة عام كامل،  ثم كانت العودة بعد الاتفاق مع والدته في برنامج يحمل توجهاً مختلفاً.
وتحدث بقنة: قدمت في رمضان برنامج "يومك معي" عشنا فيه تجربة الأعمى والمعاق والمتسول في الحلقات، وكانت الحلقات ذات تأثير كبير جداً، وبعد عرض الحلقات في رمضان طلب مجموعة من الشباب عمل معايدة للعمال، ومن ثم بدأ الشباب يتوجهون لالتقاط صور لهم مع عمال النظافة في خطوة كان الهدف منها نشر الوعي بأنهم جزء من هذا المجتمع أما الحملة الأخيرة فقد كانت لمقاومة العنصرية ومن ثقتي  بأن جيل الشباب ليس لديهم التصورات الفكرية المتوارثة  طرحت حملة 330 التي توقعت أن يكون التفاعل معها محدوداً لا يتجاوز العشرات لأتفاجأ بأن التفاعل تجاوز الآلاف، وبدأ الناس في تسويق الحملة بشكل واسع، وقد بدأت بعض الشركات في تسويق الفكرة بطباعة تيشيرتات تحمل شعار حملة أنا 330.
واختتم بقنة حديثه بتأكيده على عدم وجود مقاومة للتغيير في السعودية بل أن هناك رغبة كبيرة في التغيير، مؤكداً على اليوم الذي سيخرج فيه شخص بفكرة جديدة للمجتمع ويحدث بها تأثيراً كبيراً.
في حين بدأ علاء المكتوم – مخرج إرهاب الشوارع – محاضرته بتقديم شكره لنادي الإعلاميين السعوديين في بريطانيا ولرئيس النادي عبدالله المغلوث، ثم تحدث عن بداياته حينما قام بتطوير مهارته بالتعلم الذاتي حيث كان شغوفاً بالرسم منذ الصغر، ومهتماً بالفنون التصويرية إذ كان يرسم المدرسين في المدرسة وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة، منتقلاً بعدها للحديث عن عدة مبادرات قدمها لاقت تقديراً ورواجاً.
وتحدث المكتوم عن معايير اختياره للأعمال قائلاً: أهم معيارين يتدخلان في اختياري للأعمال، الإيجابية والاحترافية، أحرص على أن يكون لما أقدمه دور إيجابي في المجتمع بالإضافة إلى تقديمه بشكل احترافي وأؤكد على ضرورة نشر ثقافة تبسيط المعلومة باستخدام وسائل عدة منها الرسم. وأشار المكتوم إلى أن البرامج الكوميدية لها قابلية جذب أكبر، لكن التفاعل الذي بدأ يصل للبرامج التوعوية يدل على مدى تأثيرها مستعرضاً مبادرة "تسجيد" وهي مسابقة أقيمت مخصصة للرسم خرجت بإبداعات متميزة وجميلة  للشباب مختتماً فقرته بتوجيه حديثه للشباب قائلاً: إذا كانت لديك موهبة خذها لآفاق أوسع دون التفكير في النواحي التجارية أو التسويقية ستأتي لك الفرصة تلقائيَا.
في حين تحدث مالك نجر - منتج ورسام ومخرج "مسامير" على اليوتيوب- للحضور عن تجربته في الإعلام مخصصا حديثه عن تجربة مسامير والتي وصفها بالجميلة مع وجود تحديات وصعوبات في الحصول على تقدير للفن الذي يقدمه. مضيفَا: حاولنا أن ننتج شيئاً جيداً ولكن للأسف أُنهكنا من التوجه التجاري البحت. وخلال تقديمي لعمل "كوميدو" على التلفاز لاحظت أن أغلب ردود الأفعال تأتينا من الانترنت من خلال مشاهدة البرنامج على اليوتيوب، واكتشفت أن الجمهور يأتينا من الانترنت وليس من التلفاز، فتقدمت بفكرة لقناة "إم بي سي"  لإنتاج عمل يقدم على اليوتيوب بدلا من الإعلام التقليدي فتم رفض الفكرة، في ذلك الوقت لم يكن هناك نماذج لبرامج على اليوتيوب لتقنع المؤسسات الإعلامية لتخوض التجربة، وقد تواصلت بعدها مع صحيفة سبق لأنها الأكثر مشاهدة.
وأضاف نجر: كان عدد المتابعين يزيد كل أسبوع 25% من 100 آلف إلى 700 آلف"  لم يعد هناك فرق شاسع بين العمل الذي تنتجه عن طريق اليوتيوب وعن طريق التلفاز لارتفاع نسب المشاهدة. واختتمت الفقرة بالكثير من الأسئلة والمناقشات أكد خلالها نجر على أن المادة الكوميدية هي من أكثر المواد التي تستفز الإنسان ليفكر في المواقف والسلوكيات المختلفة لصناعة التغيير.
وكان الملتقى قد افتتح بمحاضرة لمساعد عميد البحث العلمي والإبداع بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية وأستاذ الإعلام الرقمي بجامعة سالفورد البرفسور "بن لايت" بالحديث حول تأثير الإعلام الرقمي المباشر على حياة الناس حيث تتوفر حاليًا أدوات رقمية متنوعة وشبكات اجتماعيه مختلفة ومؤكدَا على أن التقنية تقرر ما يفعله الناس رغم كونها ليست بشرية، وعلى الجانب الآخر  يقرر الناس ما يفعلوه بها. كما أشار إلى أن الشبكات الاجتماعية تدعوك لمشاركة معلوماتك بعدة وسائل فاليويتوب مثلا يدفعك لمشاركة ما تشاهده في الشبكات بينما الفيس بوك يغريك لتنشر فيه وتستمر في استخدامه، مختتماً محاضرته بعرض دراسة تم تطبيقها في متحف "الامبريال" لاستخدام الشبكات الاجتماعية.
ثم تلاه  البروفيسور جوليان ماكدول بجامعة سالفورد - باحث تربوي متخصص في تدريس الإعلام – حيث تناول التحديات التي تواجه تدريس الإعلام قبل وبعد العصر الرقمي مشيرًا إلى استمرار الصراع والنقاش حول قيمة تدريس الإعلام وأهميته مع النقد الموجه لمخرجات الإعلام وعدم توفر وظائف لخريحي الإعلام وفقًا للإحصائيات الرسمية.
 كما أشار إلى أن هناك جدل دائم حول ماذا سيتم تدريس الطلبة في القاعات والسؤال المطروح هل سيتم تدريسهم مقاطع تعرض على اليويتوب وتحقق ملايين المشاهدات؟
وفي معرض تساؤل عن المواد التي يتم تدريسها يجيب ماكدول: الإعلام الرقمي لا يعني نقل كل ما يوجد في الشبكات للقاعة الدراسية بل لابد وأن يكون السؤال كيف يتم توظيف الإعلام الرقمي في التدريس، مختتماً محاضرته بدراسة شارك فيها لتدريس الروايات باستخدام لعبة تم تصميمها واستعرض جانب من التجربة بعرض الفيديو وحوارات المدرسين والطلبة والمدونة التي تم إنشائها لهذا الغرض
.في حين تناول البروفيسور عبدالله محمد الرفاعي - أستاذ في قسم الإعلام بكلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود أزمة الإعلام في العالم العربي  وأكد على ضرورة مراجعة تأثير الإعلام الجديد في المجتمع والأشخاص مؤكدًا على ضرورة التعرف على ماهيته مضيفًا: نحن أعتاب التعرف عليه ولم نخطُ خطوات كبيرة حتى الآن، هذا الإعلام نشأ في ظرف معين ولا يزال في بدايته وأدعو الشباب لاستغلال الفرصة والإسهام في بناء العلم فهي فرصة لهم لاحتلال مكان ريادي فلا حدود للمعلومة ويمكن الوصول إليها بسهولة. منهياً حديثه بدعوة الشباب الباحثين في الإعلام للتوجه نحو دراسة تأثير الإعلام الجديد من النواحي النفسية والاجتماعية.
واختتمت سلسلة المحاضرات بمحاضرة شيقة قدمها محرر قناة البي بي سي محمد زيادة ناقش خلالها التحديات  الحقيقية التي تواجه غرف الأخبار في عصر الإعلام الرقمي.
يذكر أن الملتقى قدم العديد من ورش العمل، حيث قدمت المحاضرة  كرستينا كوستا - متخصصة في تطبيق تقنيات التعليم بجامعة سالفورد – ورشة عمل تناولت خلالها أدوات الإعلام الرقمي التي تعين الباحث وتسهل عليه البحث العلمي وجمع المصادر وترتيبها ومشاركتها وتحليها ومناقشتها والاحتفاظ بها وتخزينها، فين حين تناول مؤسس مدونة البحث العلمي والمعيد بجامعة الملك عبدالعزيز -عبدالرحمن حريري- طالب دكتوراه بجامعة وارويك البريطانية، استخدام وسائل الإعلام الرقمي في التسويق  الإعلامي وأهميتها في البحث العلمي.
 واختتم الملتقى بكلمة من رئيس نادي الإعلاميين السعوديين في بريطانيا عبدالله المغلوث شكر فيها الحضور والمشاركين والمنظمين وراعي الملتقى وأضاف: لم يتحقق الحلم إلا بتعاون الجميع حتى تمكنا من تخطي صعاب جسيمة واجهتنا حتى تحقق هذا الحدث. ودورنا كطلاب مبتعثين ليس فقط الدراسة للحصول على شهادة بل ترك بصمة وسمعة طيبة فيأتي بعد عودتنا من يتذكر أن هناك بصمة سعودية تركت هنا، وأجزل جزيل الشكر لنائب نادي الإعلاميين السعوديين د. فواز سعد والذي حضر خصيصًا من السعودية وتحمل عناء السفر والتخطيط والتنظيم.
حضور كبير
كما وجه المغلوث شكره لرعاة الملتقى الذين لم يحضروا وآمنوا بفكرته حتى تحقق وخرج للنور. كما أشار إلى أن مساعد عميد كلية الآداب والبحث العلمي البروفيسور بن لايت طلب الحصول على المواد التي تم تسجيلها في الملتقى لعرضها في الجامعة ومشاركتها مع الجامعات البريطانية الأخرى. كما عبر البروفيسور جوليان ماكدونال عن دهشته من حجم الحضور الكبير لليوم الأول والذي لا يقارن بحضور مؤتمرات ينظمها القسم قد لا يتجاوز الحضور فيها 15 شخصاً.
في حين صرح البروفيسور محمد الرفاعي تعليقًا على المؤتمر بالقول: ما دفعني حقيقة لحضور المؤتمر هو أصداء المؤتمر السابق حيث علمت حينها أن هناك تجربة تستحق المتابعة والمشاركة. حين حضرت وجدت تنظيماً يتفوق على تنظيم الكثير من المؤتمرات في السعودية، ونتمنى أن تستمر، في حين أشار محمد زيادة -  مسؤول تخطيط وتدريب في البي بي سي - إلى أن مثل هذه الملتقيات فرصة مهمة خصوصًا ما إذا تم فتحها لتكون متاحة لتواصل الطلبة من دول مختلفة، مشيرًا إلى أن هذا الملتقى كان الفرصة الأولى التي يتعرف فيها على باحثين إعلاميين سعوديين