سنة حلوة يا جميل !

كتب بواسطة: عبدالرحمن الجوهري | في رأي . بتاريخ : Nov 27 2012 | العدد :98 | عدد المشاهدات : 16985

سنة حلوة يا جميل !

نسخة للطباعة
بلغ عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتية هذا العام، أكثر من ملياري مستخدم، من أرجاء الكرة الأرضية. يذهب الناس إلى الافتراضي. إما بحثا عن واقع غير واقعهم، وهربا منه، وإما إمعانا في اكتشاف فراغات أكبر، غير التي يعشيون.
كان هذا مفتتح العام الماضي. لم يكن لمتنبئ، ولا صحافي متمرس، ولا مفكر خبير، ولا أي أحد أن يتنبأ بهذا الذي حدث. ربيع يلهب العالم، من تشيلي غربا، وإلى الصين الشرق. من وول ستريت، وإلى ميدان التحرير. الثورة العربية تلهم العالم دروسا جديدة في ديمقراطية السلم الحقيقية، لا المزورة برؤوس المال والإعلانات والمؤثرات الخارجية.
من كان يتنبأ بكيفية ما ستبدو عليه أول اجتماعات القمة العربية حتى الآن، وقد تغير فيها خمسة رؤساء ــ آخرهم في طريقه للخروج نحو عار التاريخ ــ. كل ما جرى كان خارجا عن إدراك، ليس الولد الشقي الذي قاد عربة بيع خضار في تونس، ليقود أمة كاملة من العرب خارج تونس.
سوريا لا زالت تأمل، وتتألم. ونحن نمارس نصرة الكلام، وتبرعات الثرثرة.
ارتبك المنجمون. أسقط في يد المحللين السياسيين. ما الذي يجري. لا يمكن لأحد أن يتنبأ الآن. الشارع وحده من يرسم طريق الوصول، ومن يعين السائرين عليه..
بدا العرب كبارا. تغير بعض الصورة النمطية لدى العالم. مفكر يقول: الجامعة العربية تعود إلى الشعوب. آخر يزعم أن ما يجري مؤامرة. وثالث يعتقد أنها اقتراب القيامة الوشيك. ونرى بابتسامة التفاؤل أن ثمة فرحة كبيرة وبهجة تطال العالم، وهو يرى من أصغر صغاره وإلى أعلى كباره أنه قد يشارك في صنع حياته.
لذلك هي سنة، برغم كل القتل والدم الإفك الذي جرى فيها، مغيّرة ومتغيرة. تبدو أكثر زخما من سنوات وعقود سبقتها. ولا ندري عن التي تليها. آملين دائمًا، في ظلّ عالم قاس، أن تخفّ آلامنا أيها الأمل