دموع الكسالى

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في القارئ يكتب . بتاريخ : Mar 30 2012 | العدد :74 | عدد المشاهدات : 1623

دموع الكسالى

نسخة للطباعة
عجبت كل العجب من أناس يجيدون الندب والنياحة والدعاء بالويل والثبور على الآخرين، ويحسنون النقد وكيل التهم للعاملين، فهم على مدرج وأريكة المتفرجين ينقدون ويتهمون ويحوقلون، فإذا رأوا يتيماً يتلوى جوعاً أو ينزوي خجلاً من لباسه قالوا: أين جمعيات البر والموسرون؟ وإن رأوا بدعة يتشبث بها الناس عابوا على الدعاة والعلماء، وإن سمعوا من يخطئ في قراءة آية من كتاب الله رموا المعلمين والتعليم وحلقات التحفيظ بالفشل الذريع، وإن سمعوا بإداري يبحث عن تطوير عمله قذفوه بالمظهرة والتزلف إلى المسؤوولين، وإن رأوا منكراً يسري في مجتمعهم قالوا: أين هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وأين الدعاة والعلماء؟ وهكذا دواليك، حتى إن المنكر أحياناً ليكون في قعر منزل أحدهم، وما يستطيع أن يحدث في مساره نقطة واحدة، فآه وآه من حياة السلبية والاتكالية وتقمص ثياب الجبناء، وإني والله حتى لحظتي هذه ما علمت أحداً كان وتداً لسفينة الرقي والتقدم أكثر من هؤلاء، وليس هناك ستار ودثار للباطل أسبغ من سكوتهم، ولا يمكن لمنكر يسري في مجتمع أكثر من مجتمعاتهم. إنني أقول لهؤلاء: إن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو واجب أمة وليس واجب هيئات، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة واجب ديني ووطني، وبناء الوطن والعمل على توفير مناخ تربوي إسلامي هدف عريض من أهداف دولتنا ووطننا، والغيرة على حرمات الله من شيم أهل الإيمان، والأخذ على أيدي السفهاء هو المنجاة من غرق سفينة المجتمع، وتقدم خطوة واحدة إلى الأمام أفضل ألف مرة من الجلوس، والساكت عن الحق شيطان أخرس، وإشعال شمعة في الظلام خير من لعنه، والعربة الفارغة أكثر جلبة من العربة الملأى؛ فحري بهؤلاء أن يقدموا شيئاً لوطنهم ومجتمعاتهم، وألاّ يركنوا إلى ثقافة: اسكت تكسب الجميع، بل قل الحق ولو كان مراً، ولكن بالشكل المناسب، وفي الوقت المناسب، وتأكد أنك ستكسب الجميع. 

عامر حمود