مسيرة الحياة نفديها سلمان

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في القارئ يكتب . بتاريخ : Mar 30 2012 | العدد :74 | عدد المشاهدات : 1587

مسيرة الحياة نفديها سلمان

نسخة للطباعة
تسير الحياةُ بعيدًا عني 
أسمعها تسيرُ مسرعةً إلى وجهتها 
و أنا أعِدُّ حقائبي 
على أمل أن أسيرَ في ركبها 
أعيش ذكريات ركوبها 
و امتطاء صهوتها 
معالم ووجوه كثيرة مررت بها 
و مرّت بي
كلما اقتربتُ من النافذة يقترب صوت مسيرة الحياة إلى وجهتها
في حين أنني حين أركبها أشعر أنني أسير إلى وجهة مجهولة
و لكن ضمن وجهة مسيرة الحياة
إلى أين تأخذنا الحياة في مسيرتها!
يروق لي سماع صوتها 
تضفي على مشاعري إحساساً بالحركة الدائبة 
و أنسى أنني في ركبها حينما أزاول الحركة داخلها 
شغلت جهاز التكييف وجلست وفي يدي كتاب
و بالقرب مني قهوة أعددتها لتشاركني الإحساس بمسيرة الحياة
بعد أول رشفة من القهوة
انتبهت أن صوت مسيرة الحياة تلاشى
ركزت في الإصغاء لم أسمع شيئًا
فقد علا صوت جهاز التكييف على صوت مسيرة الحياة
لم يخترقه إلاّ صوت الأذان ومنبه يوحيان لي بأهمية الوقت 
و عربة تسير مسرعة وأخرى تصدر صوت كنداسة مفقوعة
ثم يعود الهدوء وأنا قلقة على الوظائف والواجبات
أقوم لها على أمل أن أعود لأريكتي وقهوتي وكتابي وقلمي
و صوت يقطع السكون يذكرني أن الحياة تسير بنا ومن غيرنا 
و ما أنا إلاّ راكب 
توقف عن السير ليتأمل ويرسم طرقها ومنعطفاتها وشخوصها 
وقفت على مشهد عمال يشيّدون بناية يرصون ويزنون ويربطون 
و يعملون بإتقان بناءً يفخر به صاحبه وهم مغمورون 
و إذ صوت نعيق طائر غريب يزعج السكون المنسجم مع حركة الحياة 
يا الهي ما أقبحه! 
لا ألوم العرب حينما كانوا يتشاءمون منها 
استدرت متذمرة أتأفف مستنجدة بمن يريحني من صوتها
ما أكثر منغصات الحياة!
عدت للواجبات والوظائف التي تدخلني حركة الحياة الدؤوب. 

ظل الأمل