خاطرة على الطريق

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في القارئ يكتب . بتاريخ : Mar 30 2012 | العدد :74 | عدد المشاهدات : 2811

خاطرة على الطريق

نسخة للطباعة
ها أنذا على الطريق المسمى بالصحراوي..
كم تجذبني حبيبات الرمل المتناثر والشجيرات هنا وهناك..
بالنسبة إليّ هذا منظر رائع.. وبالنسبة للبعض، منظر خال متجرد من أي معالم للفن والجمال، فالرسّامون يقتبسون رسومهم من الطبيعة، والشعراء وصفوا الربيع وخضرته، وشبهوا العذارى الحسان بغصن البان.
فما الجميل في الصحراء..؟!
ليست سوى كومة من الرمل حارة وقاحلة، فبالله عليك أين الجمال في هذا؟!
في محاولتي للدفاع عن أرضي وصحرائي.. يقولون دعك من المثاليات والوفاء والإخلاص.. ستقول: هي أرضنا التي وُلدنا فيها وترعرعنا و...و...الخ.. ومن المثاليات التي لا تصلح في هذا الزمان فلتحبّها أنت كما تشاء..
أحب أن أقول لهؤلاء إنهم لا يملكون ذوقاً رفيعاً في الاختيار.
فعند التأمل في خلق الله يستوقفنا كل شيء من بديع صنعه..
لكن في الصحراء شيء مميز..
من لا يعجبه منظر الرياح وهي تحرك حبيبات الرمل الصغيرة يمنة ويسرة وتحتها بطريقة عجيبة.
من لا يعجبه منظر صمود الشجيرات في وجه الرياح العاتية التي تهب، بل من تدغدغ شعوره مداعبة الرياح له.. من لا يعجبه اللون الأصفر الممتد الذي يخالطه أحياناً اللون الأخضر يضيف إليه جمالاً بجماله.. من لا تعجبه تلك الجبال الشامخة المكسوة بالخضرة في جنوب بلادنا.. إن لم يعجبك شيء من هذا فما الذي يعجبك؟! أنا لا أقول بأن الخضرة ليست رائعة الجمال ولكن ذوقي، عقلي، إرادتي تقول (بأن صحرائي أجمل)، ولكل شخص حرية الاختيار، وفي النهاية كلاهما من بديع صنعه سبحانه وتعالى..
أحببتُ صحرائي وإنْ هي أجدبتْ
إذْ أنبتت حريةً وصعابا
 ولقد عشقتُ من الجبالِ سموَّها
لو لم تقفْ دون الفضاءِ حجابا

هند عبد الرحمن الحديثي/ مدارس الرواد