أكاديميون ومثقفون: الدعاة والإعلام المكتوب أهم المؤثرين في الرأي العام السعودي

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Mar 30 2012 | العدد :74 | عدد المشاهدات : 2862

أكاديميون ومثقفون: الدعاة والإعلام المكتوب أهم المؤثرين في الرأي العام السعودي

نسخة للطباعة
أكّدت فعاليات ثقافية وإعلامية في المملكة أن الدعاة الإسلاميين والإعلام  المكتوب ظلا يتصدران المرتبة الأولى من حيث القدرة على التأثير في الرأي العام للمواطنين السعوديين طيلة السنوات التي تلت تأسيس المملكة ككيان موحد، وحتى اللحظة الراهنة، وذلك على الرغم من اعترافهم بآليات جديدة دخلت ساحة التأثير مثل الإنترنت، لكنها – في عرفهم- لم تتمكن بعد من إزاحة ثقل الدعاة والإعلام المكتوب في التأثير في ذهن ونفس المواطن السعودي.
ولفتت هذه الفعاليات في أحاديث شبه متطابقة مع (الإسلام اليوم) إلى أن الاختلاف الوحيد بين الدعاة والإعلام المكتوب في التأثير يكمن في نوعية الموضوع الذي يكون محلاً للرأي العام أو –بصيغة أخرى- الذي يراد أن تُوجّه إليه أنظار الرأي العام؛ فهناك بعض الموضوعات لايتطرق إليها الإعلام المكتوب، ومن ثم فهي تظل حكراً على الدعاة الذين يتناولونها في خطبهم ودروسهم، فيستقي المواطن معلوماته عن ذلك الموضوع من خلال الدعاة فقط، وفي ذات المنحى هناك موضوعات لاتجد اهتماماً من قبل الدعاة، وتكون حصراً على الصحف والمجلات، وبين هذا وذاك كانت أكثرية الملفات والموضوعات المهمة في المملكة محلاً للتناول المتبادل (المتشابه والمتضاد أحياناً) بين الدعاة والإعلام في شكله المكتوب.
وبحسب الشخصيات الإعلامية السعودية التي تحدثت لنا، فإن العلاقة بين الإعلام  المكتوب والدعاة ظلت محلاً للجذب والشدّ، حيث ظل على الدوام كل طرف حريصاً على التواجد بقوة وسط المواطنين مؤثراً فيهم ومتفاعلاً معهم.
الدكتور محمد الشايع يعتقد أن الدعاة كانوا مؤثرين بشكل أكبر في الرأي العام خلال الفترة التي سبقت وتلت حرب الخليج الثانية؛ إذ لم يكن الإعلام المكتوب حينها قد بلغ مرحلة النضج التي عليها الآن، كما أن الإعلام في ذلك الوقت كان رسمياً بحتاً، بعيداً شيئاً ما عن نبض المواطن واهتماماته، وتذكّر بأن إذاعة (البي بي سي) كانت إلى جانب الخطب المنبرية في المساجد هي المزود الأول للمعلومات والتطورات على الساحة الخارجية، فيما احتكر الدعاة التنوير حول أحداث الداخل. وأشار الأكاديمي السعودي إلى أن التأثير في الرأي العام عملية معقدة تتطلب في البداية أن يكون الفاعل في هذه العملية محل اطمئنان وثقة عند المتلقي، وهو ما كان يرجح كفة الدعاة عن الإعلام المكتوب، ورأى أنه حتى هذه اللحظة فإن الدعاة يعتبرون فاعلين ومؤثرين بقوة في الرأي العام السعودي ذي القاعدة العريضة من الملتزمين والمتدينين. وذهب إلى أن اهتمام بعض كبار المشايخ والعلماء في المملكة بتأسيس صحافة مطبوعة أو مواقع على الإنترنت، يجيء كمحاولة منهم للاحتفاظ بقوة تأثيرهم في المواطنين، وبخاصة فئة الشباب التي تتعاطى مع الإنترنت بشكل واسع وكبير.
محمد السحيباني وهو فقيه واقتصادي (مختص في المعاملات المصرفية الإسلامية) تحدث عن كيفية تجذُّر الدعوة الإسلامية في المجتمع السعودي، مما جعل من المفكرين وخطباء المساجد وسيلة التلقي الأولى عن كل ما يدور في الساحة الداخلية، مشيراً إلى أنه في بعض الأوقات (الحرجة) ظل المواطنون حريصين على سماع رأي العلماء حتى يتمكنوا من تشكيل آرائهم تبعاً لما يقوله العلماء، وهذا – بحسب السحيباني- يعطي الدعاة نفوذاً كبيراً في المجتمع، ومع قوله بأن شيئاً من الضعف أصاب موقف العلماء في المساهمة في تشكيل الرأي العام، إلاّ أن بعضهم تدارك الموقف وأصبح ينافس في الفضائيات والإعلام الإلكتروني الجديد، ورأى أن طائفة من هؤلاء العلماء الذين سماهم بالمستنيرين يحاولون التماشي مع التطورات في آليات تكوين الرأي العام، وهو ما يجعلهم فاعلين بشكل دائم في صناعة الرأي العام بالمملكة.
أما الإعلام المكتوب فقد ظل المنافس – عند الدكتور السحيباني- للدعاة الإسلاميين ودخل معه (على الخط) حاليا الإعلام الفضائي الذي استحوذ على نصيب مقدر خلال السنوات العشر الماضية، قبل أن يبدأ هو الآخر في الدخول في مرحلة الضعف بتأثير القوة الكاسحة للتويتر والفيس بوك والمواقع الإلكترونية المزودة للأخبار والتحليلات الإخبارية.
ومن جانب آخر يعتقد رجل الأعمال السعودي طارق البسام إلى أن النخب الثقافية والمنتديات الأدبية المنتشرة في كافة مدن السعودية لها نصيب كذلك في تشكيل الرأي العام، إضافة إلى النشاط الفردي الذي يقوم به المثقفون عبر الصحف والفضائيات، مؤكداً بأن الرأي العام في المملكة أصبح في الآونة الأخيرة يصعب التأثير عليه لارتفاع الوعي بشكل عام عن المواطن، حيث أصبح لديه أكثر من مزود للمعلومات، وهذا التنوع الذي يأتيه يجعله قادراً على المحاججة والاختيار الصحيح بين ما يصله من الإعلام  المكتوب أو غيره من الوسائل. مشيراً إلى أن من يكسب الرأي العام في السعودية في نهاية المطاف هو من يقدم خطاباً عقلانياً مستنيراً ومقبولاً ومتماساً مع قضايا المواطن، وليس ذلك الذي "يحلّق في فضاءات عليا".