د.عبد الكريم العبد الكريم: الصراع الفكري في الداخل شوّه صورة "السعودي"

كتب بواسطة: عبدالحي شاهين | في الملف . بتاريخ : Mar 30 2012 | العدد :73 | عدد المشاهدات : 3662

د.عبد الكريم العبد الكريم: الصراع الفكري في الداخل شوّه صورة "السعودي"

نسخة للطباعة
        الدكتور عبد الكريم بن عبد الله العبد الكريم باحث يهتم بوسائل صنع الصور الذهنية، وهو في تخصصه واهتماماته يتقاطع عنده الأدب مع الإعلام وفنون الرأي العام، ولذا فإن حديثه عن الصورة الذهنية عن السعودي وكيفية تشكّلها، كان مهماً وواضحاً بذات القدر، فالعبد الكريم يُحمّل الإعلام المناوئ مسؤولية الترويج للصور السيئة عن السعودي، لكن من دون أن يعفي المواطن من دوره السلبي في صنع صور معينة عن أفراد شعبه، كما أنه نبّه إلى الدور السلبي الذي لعبته الصراعات الفكرية بين التيارات المختلفة في المملكة، ويحمّلها جزءاً من المسؤولية في صنع "سعودي مشوّه" عند الآخرين.
 عملية تأسيس صور ذهنية معينة عن شعب بذاته، أهي دائماً عملية مقصودة ومؤسسة على منهج معين أم أنها عشوائية وتلقائية؟
الصورة الذهنية هي عبارة عن تراكمات ذهنية عميقة حَاكِمة للانطباعات، وتأتي من عوامل مختلفة ذات جذر واقعي، وربما يساهم الإعلام أحياناً في صناعة صورة ذهنية ليست واقعية، فعلى سبيل المثال الصورة الذهنية عن بلد كاليابان تشي بالنظام والدقة والترتيب وسرعة الإنجاز، وهذه الصورة جاءت من جذر حقيقي، تراكم عبر الزمن حتى أصبح سائداً في ذهنية البشر.
 في رأيك ما العوامل التي جعلت الشخص السعودي محطّ الأنظار عند شعوب الخارج والذي يُستدل عليه بتلك الصور الذهنية المتعددة المأخوذة عنه سواء السلبية أو الإيجابية؟
المواطن السعودي يرتبط دوما بعامل ديني واضح؛ فأرضه هي مهد الرسالة، وحاضنة الحرمين الشريفين، ومهوى أفئدة البشر، وقامت على تحكيم الشرع، وارتبط ذلك في ذهن القريب والبعيد، ولايخفى تربص الأعداء بأهل هذه البلاد، واستهدافها، ومحاولة الكيد لها؛ ففوبيا الإسلام هاجس يقلق الأعداء، والسعودي يمثل مصدراً من مصادر الإسلام بالتزامه بالدين ومحافظته على تعليماته وآدابه...من جانب آخر فإن الله قد أنعم على هذه البلاد بنعم عظيمة منها نعمة المال الذي ارتبط باكتشاف النفط قبل سبعين عاماً، فكان سائداً أن السعودي يرتبط بالثراء والرفاهية، كما أن الممارسات التي تبدو من السياح، والمبتعثين تكوِّن صورة ذهنية معينة.
 الصور عن السعودي عند الغربيين هل تختلف عنها عند الشعوب المسلمة في إفريقية أو العالم العربي؟
بالتأكيد أنها تختلف، وأظن الغربي استقى صورة السعودي من الإعلام بشكل أكبر.
 هناك من يرى أن صورة السعودي تمّ تشويهها عن عمد، وساعدهم في ذلك بعض المواطنين السعوديين أنفسهم من خلال تصرفات فردية في الخارج..!! 
أظن أن الصورة الذهنية السائدة عن السعودي كما أسلفت ارتبطت بالمحافظة والدين وبعض العادات والتقاليد، غير أني أتفق معك في أن بعض التصرفات السلبية، تتكرر وتتواتر من بعض العينات فتتحول إلى صورة، وتتكرر هذه الصورة، وتشيع في مجتمع ما، فتكوّن من حيث شئت أم لم تشأ صورة ذهنية معينة، ولعلنا ندرك أن بعض الوافدين عندنا قد كوّنّا عنهم صورة ذهنية معينة بسبب السلوك المتواتر، ولا شك أن بعض الشعوب قد كونت صورة ذهنية سلبية بسبب تصرفات فردية مسيئة، ونحن نعاني أحياناً من بعض تلك الصور الذهنية، فربما تكون في المطار، فإذا عُرفت جنسيتك طُلب منك مبلغ مالي مقابل خدمة واجبة، وهكذا فإن التصرفات الفردية تشكل مع الزمن ظاهرة تساهم في تكوين صورة ذهنية معينة.
 ما الدور الذي لعبه "المال الإعلامي السعودي" في الخارج في تثبيت أو دحض هذه الصور الذهنية، ونقصد بالمال الإعلامي السعودي تلك القنوات الإعلامية التي تُموّل من رجال أعمال سعوديين؟
في ظني أن تلك القنوات تساهم في تكريس صورة سلبية عن المملكة، ونحن ندرك أن الإعلام هو القوة الرابعة، وهو أداة من أدوات العصر المهمة لتكوين فكرة، أو تسويق رأي، وغير بعيد عنا ما صنعه الإعلام من رأي موجَّه، فكانت نتيجته انهيار بلدان، وتفكيك شعوب، وذهب ضحيته أقوام، وهذه القنوات لاتمثل حقيقة الشعب السعودي، بل هو مستاء مما يُعرض فيها من صور مغرية، وما تقوم به من تحريك للغرائز، وأظن أنها تكرس صورة ذهنية سيئة، وأذكر أن أحد الأكاديميين حضر مؤتمراً حول أضرار الإعلام فلما أخذ في التعليق بادره أحد الحضور قائلاً: كفوا عنا قنواتكم وسنكون بخير، فهو نسب القناة للسعودي، ولم ينسبها إلى مالكها، مما يعني أن الصورة الذهنية كرست في ذهن المثقف فضلاً عن الجمهور العام... 
 في رأيك لماذا لم تستفد المملكة من توافد الملايين إلى أرضها سواء في مواسم الحج والعمرة أو أولئك الذين يأتون بغرض الإقامة والعمل، وذلك في تغيير الصورة المأخوذة عن المملكة ومواطنها؟ وهل الفرصة متاحة الآن؟
ربما أختلف معك حول عدم الاستفادة من توافد الملايين إلى السعودية؛ فالدولة تحرص على إكرام الوافدين من ضيوف بيت الله، وهناك وزارة كاملة للحج، ووزارات أخرى تساهم في خدمة الضيوف، ومكاتب توعية الجاليات والجمعيات الخيرية، وأظن أن كثيراً من الوافدين رجع بصورة ذهنية إيجابية، ولعلك تسمع عن أعداد من الوافدين يأبون الرجوع، ويجدون راحة كبيرة في الإقامة في المملكة، حيث إقامة الشرائع، واحترام المقدسات الدينية، والالتزام بآداب الإسلام، وعدم المجاهرة بالمعاصي، والشاذّ لاحكم له.
 ما دور الصراع بين التيارات الفكرية في تغذية الصور المعروفة عن السعودي؟ فالليبرالي مثلاً يهمّه تسويق  صورة معينة عن السعودي المحافظ في الخارج... ونحو ذلك؟
الصراع الفكري في المملكة بدا واضحاً في الآونة الأخيرة، وأصبح لكل توجهٍ أجندة معينة تمثل قياساً للإيجابية والسلبية، وها هنا تكون الإيجابية عند فئة سلبية عند أخرى، وبلا شك يساهم هذا في خلط وتأرجح في تحديد المحافظ، والمنفتح، وتكوين الصورة الذهنية عن السعودي.
 أخيراً.. كيف يمكن في رأيك أن يُعاد تشكيل الصورة الذهنية عن السعودي عند الآخر؟
الصورة الذهنية تُعاد بإعادة الوعي، وإدراك المسؤولية، والاحتفاء بالقيم، والالتزام بواجبات الدين، ويقع على الإعلام مسؤولية كبرى تجاه إعادة تشكيل الصورة الذهنية للسعودي؛ فالإعلام يخاطب الوعي واللاوعي، ويمثل قوة مهيمنة في هذا العصر. وأظن أن كثرة المبتعثين، وشيوع السياحة الخارجية يدعو المؤسسات الحكومية والخيرية إلى تنبيه المواطن بأنه سفير لبلده، وأن تصرفاته حتى الدقيقة محسوبة له أو عليه.