سفر الخروج

كتب بواسطة: د.سلمان العوده | في طفولة قلب . بتاريخ : Apr 6 2012 | العدد :72 | عدد المشاهدات : 2173

سفر الخروج

نسخة للطباعة
الحياة هنا رتيبة لكنها هادئة جميلة، يركض صاحبنا فيها كما يفعل في غرفته محاولاً ممارسة الرياضة اليومية.. وفي الأفق القريب يبدو أن المستقبل على عجلة من أمره.
الأحلام خفتت، ومَلَك الرؤيا لم يعد يمرّ على الغرفات إلا لِماماً، فالمشاهد الملتقطة معبّرة وسريعة ومكتظّة!
الواقع كافٍ للحديث ؛ فالأيام تبدو سراعاً لاهثة حين يعيش المرء ماكان يريد .. وتبدو بطيئة كليلة حين ينتظره .
الأخبار تباطأت كأنها تتمنع، وكأن تطاول الأيام الماضية كان كافياً ليثبت ضعف قيمتها الواقعية وهشاشة مضمونها.
النازلون غادروا إلا قليلاً.
بعدد أصابع اليد الواحدة كانت الحجرات المسكونة في الجناح، وقد استقلّ كلّ نزيل بغرفة من تلك الزنزانات الواسعة المعدة في الأصل لعشرة في الحالات العادية.
غرفة متوسطة الموقع خُصصت لتكون مصلى للجماعة.
الخمسة يخرجون للشمس متى شاءوا فرادى أو مجموعات، وينتظمون في برامج علمية أو تعبّدية، قراءة القرآن وتسميعه ومراجعته، حفظ الأحاديث، مراجعات، مباحثات ميدانية وفكرية، تحليل للمجريات وتعليق على الأحداث.
حادثة ضرب مصنع الشفاء في السودان، ضربات أمريكية على بغداد في مواقع مختارة تستدر دموعه فيهتف:
لم يبق من يبكيك يا بغداد
إلا القبور وهذه الأعواد
حيرة قاتلة بين حكم محليّ فاسد،  وغزو خارجي حاقد!
الضربات على الصرب وحماية كوسوفا تهدّئ اللوعة مهما تكن دوافعها..
أوضاع داخلية؛ منها توزير الشاب العالم الذكي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ في الشؤون الإسلامية في طرفة لها دلالتها.
دخل صاحبنا على زميله ورفيق دربه وصفي قلبه أبي بدر، وقال له ضاحكاً:
-تمّ توزير فلان!
-عجيب! وقد أُعلن؟
-كلا ، ولكنه سيُعلَن!
-كيف عرفت؟
-كانوا في حفل، وقد تمّ النّطق من قِبَل مسؤول كبير باسم الوزير المحتمل رباعياً، بينما طوى سلفه، واقتصر فيه على اسمه واسم عائلته، وهي إشارة لها معناها!
-الله يكتب الخير.
الصلوات الخمس تجمعهم، والموعد دقيق؛ فأبو بدر لا يقبل المساومة على المواعيد ولو بدقيقة!
ذات مرة كان سعيد ينتظر ليقيم الصلاة، ونظر في ساعته، فوجد أن الإمام تأخر لدقيقة، كان مسروراً بأن يتخلف الشخص الذي طالما امتحننا في مسألة المواعيد، سارع بإقامة الصلاة وأمَّ المصلين.
بعد السلام ؛ تساءل أبو بدر عن السبب، فأُجيب بأنك تأخرت دقيقة، وبعد المقارنة تبين أن ساعة سعيد تقدمت دقيقة، وأن أبا بدر جاء في موعده؛ فقال سعيد:
-لا أماريك بعدها أبداً.
لكل وقت إمام خروجاً من التدافع والتواضع، وصار أبو بدر يسمى "إمام العصر".
ذات مساء خرجتُ من زاويتي إلى المصلى وقت الإقامة، وشاهدت إمام العصر يخرج من غرفته صوب المسجد، فقلت للمؤذن:
-أقم الصلاة!
-لن أقيم حتى يحضر الإمام، لن أقيم حتى تأتي "الساعة"!
-أقم، فإن لم تر الساعة، فأنا من أشراطها!
شعبان (1419هـ) الشهر القصير كما تسميه العرب، لعلهم كانوا يرونه كذلك بالنظر إلى شهر الصيام والصبر بعده، أما هنا فهو الطويل، فالجماعة اعتادوا على هدءات الأسحار، واسترواح التعبّد، وسجدات التهجد، والختمات المتتابعة دون تكدير ومشاغلة. الزيارات تتوقف أو تكاد، والوقت صافٍ بلا مشارك، والخلوة مستديمة.
حدث مفاجئ جاء على غير توقع ودون انتظار في أواخر الشهر، وأشد ما يكون الليل ظلمة هو مطلع الفجر!
دعوة الجميع إلى غرف التحقيق، واللقاء بالوجوه القديمة التي انقطعت منذ حين!
-تفضّل واقرأ هذا الخطاب!
يقرأ كلمات من مصدر القرار؛ تطلب إليه أن يكتب بحرية مطلقة، ويقول ما لديه، دون خوف من مساءلة حاضرة أو مستقبلة، وأنه سيتم إيصال المكتوب مباشرة.
مبادرة إيجابية معبرة.
هتف في داخله دون تردد. هذا بشير الفَرَج!
الأبيات التي يستشهد بها في محاضراته؛ ظهرت أمامه، وكأنما كتبت في لوح:
وَلَرُبَّ نازِلَةٍ يَضيقُ لَها الفَتى
ذَرعاً وَعِندَ اللَهِ مِنها المَخرَجُ
ضاقَت فَلَمّا استَحكَمَت حَلقاتُها
فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ
أحد الخمسة كتب لتوّه شارحاً ظروفه ورحل.
والآخر كتب لتوّه أن لا جديد لديه، وما يريد أن يقوله فهو موجود في المحاضر والدفاتر، ولم يلتفت للمبادرة.
الثلاثة اتفقوا دون تنسيق على الاستمهال، وحصلوا على المزيد من الوقت للتفكير.
للمرة الأولى يحصلون على الأقلام رسمياً، والأوراق، ويُمنَحون بضعة أيام للتفكير والرد.
لقاءات متكررة، وحوارات جماعية، وثنائية، وتساؤلات، وتوقعات.
استعانة بالزوّار من الأهل والأصحاب في تسديد الرأي والمشورة والوصول إلى القرار المناسب.
صلوات واستخارة، ودعاء وتضرع..
يكتب كل فرد ما يناسبه بعد الاتفاق على الإطار العام، ويتم تسليم الخطابات في شهر رمضان.
أشار هو إلى مبدأ السمع والطاعة بالمعروف، وثنّى بالأمن وأهميته وضرورته للفرد والجماعة.
وأكد على مبدأ نبذ العنف، الذي كان ولا يزال يؤكد عليه ويدعو إليه، وضمّن حديثه أهمية الدعوة ، ونشر الفكر الصحيح ، والتطلع إلى تمكينه من أداء هذا الدور، والقيام به على أكمل وجه ، والمشاركة في التأثير على الشباب بالدرس والمحاضرة والخطبة والندوة وغيرها.
أيام ويأتي خطاب جوابي؛ يعاتب على هذا الطلب الذي لم يتعين عليكم، ويوجد من يقوم به من طلبة العلم، وأنكم وإن كنتم من طلبة العلم الذين تتلمذوا على مشايخ هذه البلاد، فإن ما لديكم من العلم الشرعي والفقهي مما يضاعف مسؤوليتكم تجاه الأخطاء الصادرة منكم، مع الإشارة إلى عدم اتّهام النيات، ولكن المؤاخذة تكون على الفعل، وليس على المقصد فحسب.
لابد إذاً من لغة أكثر وضوحاً ؛ تعبر عن الالتزام بالتوقّف عن المناشط الفكرية والعلمية العامة، إلا بعد الإذن والموافقة.
ولابد من حديث عن الأخطاء والرجوع عنها ، سواءً كانت قولية أو فعلية وهكذا كان.
قيَّد بوضوح العديد مما أُخذ عليه ؛كتجاوز حدود الوعظ والإرشاد في الدروس والمحاضرات إلى موضوعات خارجة عن هذا الإطار، والمشاركة في بعض التجمعات العامة غير المرخصة من الجهات المختصة..
وختم خطابه بالدعاء والتحية والسلام.
المحصّلة للخطابات الثلاثة واحدة، والصيغة مختلفة، المضمون كان كافياً، ولذا كانت علامات الانفراج تتزايد يوماً عن يوم.
عام هجري جديد.
رحيل الرجل الصالح، بقية السلف، عبد العزيز بن باز.. كم تمنوا أن لو كان لهم أجنحة يطيرون بها إلى حيث جسده الطاهر المسجى.
باح بهذه الأمنية لشاب تكفيري كان يجادله.. فصرخ:
-أمّا أنا ؛ فلو كنت ثَمّ لما صليت عليه!
يا لَغلظة الأكباد ، وقسوة القلوب، وخارجية المعتقد!
ساعة الصفر تقترب ؛ والثلاثة يُنقلون إلى فلّة ضيافة، دخلوها ذات عيد ، وأجروا منها اتصالات مفتوحة مع قرابتهم وأهليهم.
ترتيبات غير عادية لنقلهم إلى جدة، طائرة خاصة تقلّهم، وسكن ينتظرهم، في فندق (الانتر).
بضعة أيام، كان يمارس فيها رياضته المعتادة في غرفته، ويتعاهد نفسه أنه سيحافظ على المكاسب التي حصل عليها خلال فترة الاعتكاف، ويقرر في داخله أن المستجدات مهما يكن حجمها لن تحرمه أن يواصل الخط الذي بدأه مع نفسه، ولن يسمح لزحام الناس أن يصرفه عن ذاته، مهما كلف الأمر.
لقاء مع الرأس التنفيذي القائم على الجهاز كان مشحوناً بالتقدير والثناء والاعتبار.
في المساء يذهبون إلى المبنى الذي دخلوه قبل سنوات في وضع مختلف، لقاء مع المسؤول الأول الممسك بالملف، يسبقه آخر مع ابنه الذي عُيِّن قبل سنة في منصب مساعد.
لقاءات تبشر بخير، وتعد بالتواصل، وتريد الاطمئنان على ما بعد الخروج.
صباح الغد الرحلة إلى الرياض بصمت، أصدقاء يُعدّون على أصابع اليد الواحدة، كانوا في الانتظار.
أخوه الدكتور خالد من الأسرة، ومعاذ بكره من أسرته الخاصة، وصفيه عبد الوهاب من النفس، وخالد القفاري رفيق الحياة، وصالح المرزوقي الطيب المطيّب.
لديه بيت في الرياض لم تطأه قدمه، شوقه إلى حميمية الأسرة عظيم، فلْيعرّج عليه لِماما قبل أن يغادر إلى بريدة.
مجموعات من الشباب تتجمع وتتخابر ؛ فيسلم عليهم ويفسح لهم قليلاً، ثم يأخذ بالرخصة فيصلي في منزله.
يأوي إلى منزله الصغير المؤجّر، كل شيء هنا جميل ورائع، يا لها من عذوبة حين تلاعب صبيك دون رقيب يحسب عليك الوقت، حين تفتح مزلاج الباب بيدك، ولا يوجد رجل أمن يتقدمك ليقوم بذلك، وحين تتعامل مع الحنفيات العادية، وتمسك الأكواب بيدك، أنت هنا أهل للثقة!
المفتاح هذه المرّة طيِّع.. الشبابيك مبتسمة، يعرف الآن معنى أن تُعْطَى الحواس حرية الاختيار.
يجرّب فتحَ الأنوار وإغلاقها.. فتحَ الغرف وإغلاقها.. لا شعوريًّا فتح كلَّ شيء مغلق، كان يهب للهواء حريته فأشرع الأبواب، وللأنوار ضوءها فأشعلها، وللماء دورته فحرَّكه.
كان يدرك أنَّ الحرية صباحٌ لكلِّ الأشياء، ومنذ ذلك الحين صار يتوضأ الصباح، ويغسل أشياءه البسيطة معطَّرة بهذا الصباح.
أدرك المقربون منه سرَّ تركه للأبواب مشرعة.. كان يعرف مرارة ظهور الأبواب حينما لا يُمنح حرية الاختيار في فتحها.
عَبَرَ ذات مساء بالقرب من أحدهم وهو يبيع عصافير صغيرة في أقفاص.. تأمَّلها، ودَّ حينها أن يدفع له ثمنها ليهديها الحرية.
أيضاً ومنذ ذلك الحين لم يدخل بيته قفصٌ واحد حتى لو بكى الصغير.
تعلَّم أنَّ القفص يعطيه مساحة الاعتراف بالأشياء البسيطة، والحريَّة تهبه الرفاهية عنها، تعلَّم أنَّ الأقفال تعطيه التأمل بدورة الأشياء الاعتياديَّة، والحريَّة تهبه المرور فوقها بترفُّع.
 لوعةٌ أن يتوقَّف قلبُه عندما يضع يده على يد الباب العادي لفتحه..
حين دلف أولى خطواته نحو الحرية، تلمس الأشياء حوله وغرق في تفكيره : كيف تغيرت ملامح الأشياء بعده .. وكيف تبدلت السحنات؟ فكلما نظر إلى شيء قاسه فيما يذكر ويعرف فهذا أصبح أكبر .. وهذا بناء جديد .. وهذا طفل لم يشهد ولادته وذلك موضع لم يقف عليه..
يا لَروعة الحديث والذكريات الجميلة تتزاحم على ذاكرتك، والعبارات تتدافع من شفتيك، والروح المتوقدة تعلن عن نفسها بوضوح!
حين نفقد الأشياء نحسّ بأهميتها.
كيف يدرّب نفسه على الحفاظ على هذا الإحساس الجميل بالأشياء الصغيرة والعادية والمألوفة ، دون أن يفقده الوجدان روعة الامتنان للرب العظيم المنان.
المريض المحروم من المشي والأكل والحياة العادية ؛ يعرف معنى الحصول عليها، ويؤنّب نفسه بعمق على غياب هذا الشعور وقت العافية.
فجوة المتغيّر الاجتماعي.. التلفاز صار جزءاً من أثاث المنزل، بعد أن كان المجتمع المحلي يرفض الفكرة من أساسها للناس العاديين، فضلاً عن (المشايخ)
فجوة المتغيّر التقني، فها هو الجوال الذي ظل يسمع عنه في أيامه الأخيرة هناك دون أن يراه بالعين المجردة.. وها هو الرقم الذي اختاره له صديق عزيز ليكون لزيمه وغريمه الذي لا يفارقه في سفر ولا في حضر، وصار يستنزف من وقته اليومي ما يزيد على أربع ساعات ، ما بين اتصال أو رد أو رسالة، ويشكل جزءاً مهماً من رسالته التواصلية مع الناس.
وها هو تلميذه (عبد الرحمن النصيان) يحضر له جهازاً محمولا، ويشرح له كيف يمكنه الاتصال بالإنترنت، ودخول المواقع.. إنه سحر المعرفة ووهلة المفاجأة لمنتج سمع اسمه قبل أن يدخل المعتكف في إذاعه الـ (بي بي سي)، ولم يضبط الاسم آنذاك، إنما التقط الفكرة، وتحدّث قبيل اعتكافه عنها في جلسات المنزل، وأنها متغيّر يوشك أن يفتح آفاقاً ويمنح فرصاً، ويلغي حدوداً طالما ألفها الناس هنا!
مع طفرة التقنيات يبدو وكأننا نتحدث عما قبل التاريخ!
شاهد موقعاً مخصصاً له، وباسمه، وقد احتوى على دروسه ومحاضراته وخطبه، وسجّل لنفسه إيميلاً للتواصل، وظل يستقبل الآلاف من الرسائل اليومية ، ويجيب عليها حسب وسعه، حتى انشغل عنها، وصار لا يلتفت إليها إلا في الحالات الخاصة، أو المسائل الشخصية.
استغرق في ركض حماسي، ولعب لا يريد أن ينتهي مع طفله الذي تغير مزاجه تماماً، ولم يصدق ما تراه عيناه.
ضمّه دون خوف من طرقات الباب، مسح شعر رأسه، وكأنه يعدّ الشعرات واحدة واحدة، تطلع إلى ملامحه البريئة وتمثال الفرحة يختال في عينيه الجريئتين.
عاد هو طفلاً تغرق عيناه بالدموع، وهو يعتصر صبيه بين ذراعيه، ويريد أن ينتصر من أيام الغربة والفراق.
الصغير يستأذن مسرعاً ، ويؤكد على والده ألا يغادر المكان، وأن ينتظره فسيعود فوراً، وبعد لحظات يسمع الأب وقع الأقدام الصغيرة المسرعة تتراكض على البلاط.. ها هو الصبي يقترب، وفمه يكاد يتشقق من الابتسامة العريضة، وهو يشير بسبابته الصغيرة إلى والده ، ويحدث أولاد خاله، ويخلط ضحكته بالدموع التي تنساب على وجنتيه:
""هاه.. شفتو.. قايل لكم إن أبوي صار عندنا مهو بالسجن!"
السيارة تقلّهم إلى بريده، يحدّق في الطريق ومعالمه وتفاصيله ، وكأنه يراها لأول مرة.
يكتشف الأشياء من جديد، ويتعامل معها بدهشة، الذاكرة في حالة احتفالية غير عادية، تستعيد ملفاتها القديمة، وتستذكر الروح التي كان ينظر بها إلى الأشياء.. وتربطها بمشاعره وأحاسيسه الآن ..
طريق الرياض – القصيم ؛ أصبح سريعاً محفوفاً بالمدن والأرياف على جنبتيه، كل مدينة وقرية هنا زارها من قبل، وتعرّف إلى شبابها، وألقى فيها درساً أو أكثر، وضافه أهلها، أصدقاؤه وتلاميذه منثورون هنا وهناك.
الخبر يسري كالنار في الهشيم، رسائل الجوال تتناقله بين المحبين، وأسلاك الهاتف، والصحف ووسائل الإعلام الخارجية، وقناة الجزيرة تغطي الخبر، أما الإعلام المحلي فكان لا يزال محجماً متردداً!
وحسناً فعل، فماذا عساه أن يقول لو قال.. سيكون إعادة على خلفية الخبر لما ردده منذ البدء.. ولذا كان الصمت حكمة!
لبس غترته كيفما اتفق فلم يعد يذكر آخر مرة لبسها .. فكان يعلق على نفسه قائلاً : "صرتُ مثل المتعاقد الجديد في السعودية الذي يلبس الغترة بغير عناية .." وعاد يفكر.
لم يشأ أن يكدّر صفو سعادته وأنسه بهواجس المستقبل وأسئلته وتحدياته، كان واثقاً أنّ ثمّ طريقاً ينكشف مع الصبر والتفكير والإيمان.
عادته النفسية أن يفرح بلحظته الحاضرة، ويتفاءل بأختها القادمة، ويردد:
سَهِرَت أَعيِنٌ وَنامَت عُيونُ
في أُمورٍ تَكونُ أَو لا تَكونُ
فَاطرحِ الهَمَّ ما اِستَطَعتَ عَن النَفسِ
فَحِملانُكَ الهُمومَ جُنونُ
إِنَّ رَبّاً كَفاكَ بِالأَمسِ ما كانَ
سَيَكفيكَ في غَدٍ ما يَكونُ
لم يعتد أن يقف لحظات يُمنّي نفسه بالأماني ؛ فالوقت أنفس من ذلك فقد تعلم أنه ليس هناك وقت ضائع إذا كان ذلك في خبرة مستفادة أو علم نافع .
 كان بعض الحكماء يقول : "إن العديد من الناس يضيعون نصف أوقاتهم في تمني أشياء يستطيعون الحصول عليها لو لم يضيعوا نصف هذه الأوقات بالتمني".

جدة – مساء الأربعاء- الساعة الثانية
15/رمضان/1431هـ - حي الشاطئ