الاقتصادي السعودي د. حمزة السالم: الاقتصادي السعودي د. حمزة السالم: تخلُّفنا الاقتصادي يحوِّل مواردنا إلى نكبة

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Apr 6 2012 | العدد :72 | عدد المشاهدات : 3925

الاقتصادي السعودي د. حمزة السالم:  الاقتصادي السعودي د. حمزة السالم:  تخلُّفنا الاقتصادي يحوِّل مواردنا إلى نكبة

نسخة للطباعة
قال الدكتور حمزة السالم -وهو اقتصادي وباحث معروف في السعودية- إن الاستهلاك ليس سلبيًّا في عمومه، وإن المجتمع عندما ينتج ويستهلك ما ينتجه فإن ذلك يقود إلى نتائج اقتصادية إيجابية بالنسبة لهذا المجتمع، وهنا يمكن أن يكون هذا الاستهلاك أمرًا حسنًا بالنسبة لهذا المجتمع، أما في حالة استهلاك المجتمعات لسلع ينتجها غيره فهذا هو الاستهلاك الخاطئ والخطر على المجتمعات، مؤكدًا أن الاستهلاك الخاطئ هو سمة المجتمعات العربية في الوقت الحالي.
وذكر السالم في حوار معه حول ثقافة الاستهلاك والعوامل التي تلعب دورًا في تسويقه، أن النفط كان سلبيًّا في أحد جوانبه بالنسبة للمجتمعات الخليجية، وأنه عزَّز من ثقافة الاستهلاك، وقال هنا تحديدًا: "الثروة بلا تعب تنتج شعبًا استهلاكيًّا عاطلاً عن الإنتاج، أي خاليًا من محركات التطور الذاتية الداخلية".
وذهب الاقتصادي السعودي  إلى أن النخب الثقافية والإعلامية في المملكة لم تعلب دورًا في إرساء مفاهيم الإنتاج والابتعاد عن الاستهلاك، لكنه عاد ورأى أن ذلك ربما كان لافتقاد المجتمع ككل للثقافة الاقتصادية الإنتاجية، وأن ما يسمى بالإعلام الاقتصادي في المملكة المناط به القيام بمثل هذا الواجبات هو في أساسه ليس اقتصاديًّا، ولا يعدو أن يكون أحاديث مجالس و"سواليف".
 لماذا نلحظ أن المجتمعات العربية أصبحت تميل أكثر إلى الاستهلاك، وتفتقر إلى ثقافة الإنتاج والادخار؟.
  المنتجات  الادخارية في الزمن الحالي هي منتجات مرتفعة الكلفة -كالمنازل مثلاً- وتحتاج إلى التمويلات، والتمويلات في المجتمعات العربية قد قُيِّدت بمفاهيم فقهية لا تلائم الزمن الاقتصادي الحالي، فإما تمنعها، وإما تغلي كلفتها. ولصعوبة ادخار  رؤوس الأموال الكبيرة يلجأ الفرد في المجتمعات العربية إلى استهلاك البضائع الرخيصة غير المعمرة.   
 هل هناك استهلاك صحيح واستهلاك خاطئ؟.
سأركز في جوابي هنا على نظرة شمولية للمجتمع ككل. فالجواب: نعم. إذا كانت المجتمعات تنتج ما تستهلك فهذا استهلاك صحيح، ويدير حركة الاقتصاد في المجتمع. وأما إن كانت تستورد ما تستهلكه فهو استهلاك خاطئ. ولتوضيح المسألة بمثال قوي فأقول خذ مثلا الحروب. الحروب ترفع اقتصاديات البلاد المحاربة، وتحفز الاختراعات والابتكارات إذا كانت تنتج سلاحها، بينما تخسف بالبلاد المحاربة التي تشتري سلاحها من الخارج. 
 هل تعتقد أن ثقافة الادخار في طريقها إلى الذبول في المجتمعات العربية والخليجية بخاصة؟. (هذه المجتمعات -يقول البعض- كانت تتحكم فيها ثقافة الادخار لفترات طويلة من الزمن).
قد أختلف معك في الحقيقة التي قررتها بأن مجتمعاتنا كانت تتحكم فيها ثقافة الادخار لفترات طويلة من الزمن.  لا يمكن أن تدخر إذا لم تنتج. فالإنتاج يذهب بعضه للاستهلاك، وبعضه للادخار، والذي بدوره يصبح استثمارًا. لذا فالادخار يساوي الاستثمار. ونحن لم نكن -في مجتمعاتنا العربية- مجتمعًا منتجًا، فكيف نوصف بأنه كانت لدينا ثقافة ادخار؟!. 
 هل تتحمَّل الحكومات جانبًا من المسؤولية في تفشي سلوكيات الاستهلاك عند المواطنين؟.
الاستهلاك السيئ ناتج عن عدم وجود قنوات استثمار، مما يدل على وجود خلل في الأيدلوجيات التي تتبناها الحكومات. فالحكومات مجرد أداة تطبيقية للأيدلوجيات التي تتبناها.  
 كيف كان تأثير الثروة النفطية، ودخول معظم دول الخليج في مرحلة الرفاه الاقتصادي، على ظهور الاستهلاك في مجتمعات الخليج؟.
بلا شك الثروة بلا تعب تنتج شعبًا استهلاكيًّا عاطلاً عن الإنتاج، أي خاليًا من محركات التطوُّر الذاتية الداخلية.
 هناك حديث كثيف أن النخب الثقافية والدعوية التي كان يرجى أن تساهم في محاربة الاستهلاك ومظاهره، هم ذاتهم، من أشد المتمسكين بأنماط الاستهلاك المختلفة، وغاب المثقف والداعية المتقشف أو قل المقتصد؟.
يا أخي الكريم نحن لا توجد لدينا ثقافة اقتصادية. نحن متخلفون جدا في هذا الجانب. حتى ما يقال في الإذاعات الاقتصادية والجرائد المتخصصة أكثره لا صلة له بالاقتصاد الحديث. فهو إما حديث مجالس، وإما اقتصاديات القرن الماضي. فكيف تريد من النخب الثقافية والدعوية أن تتثقف في هذا الجانب؟!. 
 هل هناك وسائل -في رأيك- تعتبرها آمنة للخروج من مأزق الاستهلاك؟.
وجود تمويلات منضبطة ومنخفضة الكلفة تحفظ أموال الناس، سواء في استخدامها في استثمار مباشر، أو تكون هي وسيلة للتمويلات كالسندات. 
 كيف تفسِّر الملاحظة التي مفادها أن الفقير والغني في منطقة الخليج يشتركون في إنفاق الكثير من دخلهم على السلع الاستهلاكية؟. أي أن الاستهلاك لم يعد مقتصرًا على طبقة الأغنياء فحسب؟.
لعدم وجود البديل المناسب كما وضحت سابقًا.
 سد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج كيف يمكن أن يتم من خلال خطة اقتصادية؟.
لا إنتاج إن لم يكن هناك ادخار، ولا استهلاك إن لم يكن هناك إنتاج. فالدول الخليجية تستهلك النفط، والأخرى ليس لها إلا الدَّين وإلا فلا تستطيع الاستهلاك.
 عندما نتحدث بسلبية عن الاستهلاك هل هذا يعني أن التقشف والاقتصاد هو المطلوب أم ماذا؟.
الادخار= الاستثمار، أي لا تستطيع أن تستثمر ما لم تدخر. والإنتاج لا يمكن دون استثمار. 
لذا فالشرط أن يكون هناك استثمار أولي، ومن بعد ذلك تتقشف الشعوب لإعادة استثمار غالب إنتاجها، أي تدخر إنتاجها ولا تستهلكه. فإذا اتضحت الصورة اتضح أهمية وجود نظام اقتصادي صحي لإحداث هذه الدورة الاقتصادية. 
 مع الغلاء المتزايد للسلع وارتفاع معدلات الاستهلاك، هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية خلال السنوات المقبلة؟.
الغلاء المرتفع دافع للاستهلاك غير النافع؛ لأن الشعوب تفضل الاستفادة من أموالها بدلا من ضياع قيمتها مع الزمن. ولكن التضخم المتوقع والمنخفض هو دافع للاستثمار. ووجود انخفاض للأسعار هو أكبر خطر يمر به الاقتصاد، والذي يدعو للادخار الضار، وهو كنز المال من غير استثماره؛ لأن قيمته الشرائية غدًا أعلى من قيمته الحالية مما يدعو لكنز الثروات. 
والتضخم الذي تمر به دول الخليج خاصة هو تضخم محمود؛ لأنه ناتج عن النمو. وهذا أمر يطول شرحه، ولكن الخلاصة أن التضخم المعقول والمتوقع مع استهلاك ما تنتجه البلاد هو في الواقع جامع عوامل النمو الاقتصادي والرفاهية.  
 أخيرًا.. كيف يمكن مناوأة الاستهلاك من خلال الثقافة والتنشئة؟.
عن طريق نشر أساسيات ثقافة الاقتصاد الحديث، وترك أحاديث القصاص وما يتلونه من اقتصاديات القرون الماضية.