أغلى متر عقاري في مكة المكرمة انتعاش قطاع العقار في مكة والمدينة المنورة

كتب بواسطة: د.سلمان العوده | في طفولة قلب . بتاريخ : Apr 27 2012 | العدد :70 | عدد المشاهدات : 6360

أغلى متر عقاري في مكة المكرمة انتعاش قطاع العقار في مكة والمدينة المنورة

نسخة للطباعة
شهد قطاع العقار السعودي، وخاصة في المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة على مدى الشهرين الماضيين انتعاشاً ملحوظاً، وارتفاعاً في حركة المباني العمرانية من شقق وفلل مع العروض المقدمة من شركات العقار والبناء التي زادت من مستويات نشاطها في المنطقتين، خاصة مع ندرة المخططات السكنية في كل من مكة والمدينة.
وارتفاع مستويات أسعار العقارات في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة لم يكن نتاجاً لعامل واحد؛ فقد تضافرت عدة أسباب وأدت إلى هذه الارتفاعات الملحوظة: أولها الإعلان عن إنشاء مدينة اقتصادية متكاملة في مكة المكرمة بعد شهرين فقط من الإعلان عن مدينة الملك عبد الله في رابغ (400) كيلومتر من مكة، وإعلان عدد من كبار رجال الأعمال عن دخولهم في تحالفات لإنشاء شركات عقارية ضخمة يكون مقارها الرئيسة في مكة والمدينة.
ذلك إلى جانب الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة السعودية بنزع أعداد كبيرة من العقارات خاصة في مكة المكرمة لصالح المشاريع التطويرية، والتي بدأ العمل في أكثرها الآن، كما ساعد أيضاً في هذا الانتعاش قرار السلطات الحكومية بالسماح لأول مرة للأجانب بتملك الشقق لمدة (25) عاماً قابلة للتجديد، وهو القرار الذي أدى إلى إقبال المئات من مسلمي أوروبا وأمريكا على شراء الشقق في المدينة ومكة، على الرغم من المستويات المرتفعة التي تصلها أسعار العقارات في مكة المكرمة بخاصة؛ حيث يصل سعر المتر المربع بالقرب من المسجد الحرام إلى نحو (80) ألف دولار، مما جعلها أغلى بقعة على وجه الكرة الأرضية.
وقد هدفت الحكومة السعودية من فتح  باب التملك أمام الأجانب إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للمملكة؛ لدعم الاقتصاد الوطني وتنشيط القطاعات الاقتصادية المصاحبة، مثل: قطاع البناء والمقاولات، إضافة إلى أن فتح الباب أمام الأجانب في الاستثمار العقاري يحد من تسرب تحويلات المقيمين إلى خارج المملكة والتي قُدّرت خلال التسعينيات بحوالي (555) مليار ريال (148) مليار دولار، اي مايمثل 12% من إجمالي الناتج المحلي، ويشترط قانون تملك المستثمرين الأجانب -  سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين – أن يكون قد صدر لهم ترخيص بنشاط مهني أو حرفي أو اقتصادي، فيما يمنح القانون غير السعوديين المقيمين بصورة مستقرة في المملكة حق تملك العقار لسكنهم الخاص بعد موافقة وزارة الداخلية، أما بالنسبة لمواطني دول مجلس التعاون فقد أقرت الحكومة السعودية تعديلات على نظام تملك مواطني دول المجلس للعقار في الدول الأعضاء، من بينها السماح لهم بتملك عقار أو عقارين في المناطق السكنية في أي دولة عضو شريطة ألاّ تزيد المساحة على ثلاثة آلاف متر مربع.
وكان بعض العقاريين السعوديين قد نادى بضرورة تطوير نظام الاستثمار والرهن العقاري، وتطبيق نظام الشراء بالتقسيط، وعدم تحديد البناء بفترة زمنية معينة، وتعديل أنظمة البناء لتتواكب مع نظام التملك، وكذلك تعديل الأنظمة المساندة كتأشيرات الخروج والعودة للعوائل لمدة عام، والسماح للأجانب بشراء العقار في المناطق التي تناسبهم دون تحديد مناطق معينة أو مدة زمنية معينة لتملكهم، ويرى العقاريون السعوديون أن إدخال مثل هذه التعديلات ستجلب المزيد من المستثمرين إلى الداخل السعودي، وسيحقق الكثير من النشاط بالنسبة لقطاع العقار والبناء.
ومن أكثر المشاريع السكنية التي تزايد طلب المستثمرين الأجانب عليها، خاصة من أوروبا والولايات المتحدة واستراليا، مشروع (أبراج المريديان) التي تُعدّ الآن من أكبر المشاريع العقارية في مكة المكرمة والتي يبلغ عددها (8) أبراج، وتقع بالقرب من المسجد الحرام، ويحتوي كل منها على (21) طابقاً، ويبلغ عدد الشقق الإجمالي (1335) شقة، وهي قد شغلت الآن بالكامل من قبل هؤلاء المستثمرين، مما شكل حافزاً لتكرار ذات التجربة في المدينة المنورة التي تشهد أيضاً إقبالاً كبيراً على سوق عقاراتها من المسلمين الأجانب، خصوصاً الآتين من الدول الغربية، وذلك يعود إلى قدسية المدينتين، فضلاً عن قدرتهما على تحقيق الربح للمستثمرين، إما عبر الإيجار أو إعادة البيع، ويسمح القانون بإيجار الشقة أو بيعها لطرف ثالث خلال الخمس والعشرين سنة.
وقد توقع عدد من خبراء العقار والإسكان في مكة المكرمة نمو الطلب على شقق التمليك خلال العامين المقبلين بسبب العقارات المنزوعة لصالح المشاريع التطويرية، وقدّروا حاجة مدينة مكة خلال الفترة نفسها بنحو (30) ألف شقة تمليك بسبب العقارات المنزوعة في جبل عمر والشامية والملاوي، والتي قد تصل أعدادها إلى (12) ألف عقار تم نزع خمسة آلاف عقار منها، وسيتم إزالتها لقيام المشاريع التطويرية في منطقة مكة المكرمة.
ويقول المستثمر العقاري عبد الحكيم العمودي إن الأنشطة العقارية المتوسطة والصغيرة تشهد نشاطاً في نسبة مبيعاتها في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، مع ازياد حدة التنافس والإقبال على الاستثمار العقاري في هاتين المدينتين، وأضاف المستثمر العقاري إن التسهيلات التي تقدمها البنوك المحلية من خلال القروض ووسائل وآلية التسديد المتاحة أعطت للمستثمرين الجدد مجالاً أوسع للحفاظ على مدّخراتهم من خلال توجيهها للمجال الاستثماري العقاري، وأرجع العمودي أسباب ارتفاع أسعار الأراضي في المدينة المنورة، للقفزة العمرانية التي شهدتها المنطقة المركزية حول الحرم في السنة الأخيرة، لكنه أشار إلى أن الطلب الكبير يقابله عرض محدود من الشقق والوحدات السكنية المتوافرة.
وأضاف: إن هناك توسّعات كثيرة أخرى في المدينة المنورة كان لها أثرها في إحداث نهضة عمرانية ضخمة، حيث أُقيم في المناطق الجنوبية والشرقية من المدينة المنورة العديد من المجمعات السكنية الكبيرة ساهمت بوضوح في انتعاش سوق العقار، كما ساهم في تعزيز اهتمام شريحة كبيرة من المستثمرين والمواطنين بالاستثمار في السوق العقاري، خاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
من جانبه قال العقاري السعودي خالد العتيبي: إن سوق العقار بالمدينة المنورة تحتاج خلال الفترة الحالية لأكثر من (10) آلاف وحدة سكنية لمواكبة الطلب الموسمي، وأوضح أن طرح الأراضي الفضاء في المخططات السكنية الحديثة يحظى بإقبال كبير، الأمر الذي يؤكد أن الطلب على العقار لايزال في حركة متواصلة.
ويعدّ العقاريون أن من أكثر العوامل التي ساعدت على إحداث نقلة في قطاع العقارات في مدينة مكة المكرمة هو الإعلان عن مدينة (أم القرى) الاقتصادية. و يتوقع العقاريون أن يجلب إنشاء هذه المدينة طفرة غير مسبوقة، خاصة مع المساحات الضخمة المخصصة لهذه المدينة والخطط التي وضعت لها لتكون مدينة اقتصادية متكاملة تلبي مختلف الاحتياجات لكل الفئات، إضافة إلى أنها ستساعد على ازدهار السياحة الدينية والتي بدورها ستوجد طلباً كبيراً للغاية على العقارات في المدينة المقدسة.
وتوقع العقاري سعد النفجان أن يتمدّد استثمار بناء الشقق للتمليك في مكة المكرمة خلال السنوات المقبلة، خاصة في المناطق التي ستنشأ فيها المدينة الاقتصادية، مشيراً إلى أن معظم ملاّك العقارات في مكة يتركون منازلهم التي يسكنونها في مواسم الحج والعمرة بغية الاستفادة من إيجارها المرتفع، وحينها سيكون استئجار الوحدات السكنية في المدينة الاقتصادية هو البديل لهم.
وعلى الرغم من أن النشاط  العقاري في السعودية يكاد يكون هو النشاط الاستثماري الأبرز حالياً في كل مناطق المملكة، بيد أن هذا القطاع خاصة في مدن لها أهمية دينية وروحية كمكة المكرمة والمدينة المنورة بدأ يبرز بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، واتجهت أنظار معظم شركات العقار العاملة في السعودية ناحية هاتين المدينتين بغية الاستفادة من مزاياهما الفريدة، التي ستحقق لهم المزيد من الأرباح التي قد لاتكون متوافرة في المناطق الأخرى.
       وهذا الإقبال الملحوظ دعا خبراء العقار السعوديين إلى حث الحكومة إلى الإسراع في وضع المزيد من الضوابط والأنظمة التي تحدّ من أي تحايل قد يحصل في السوق؛ فدخول استثمار أجنبي وملاك أجانب لعقارات في مكة والمدينة سيوجد الكثير من النزاعات والإشكاليات، مما يتطلب أن تكون القوانين والأنظمة جاهزة ومستقرة.