الدكتورة هدى الدليجان: فتيات الإعلانات يهدمن الحياة الزوجية

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Apr 27 2012 | العدد :70 | عدد المشاهدات : 3470

الدكتورة هدى الدليجان:  فتيات الإعلانات  يهدمن الحياة الزوجية

نسخة للطباعة
قالت الدكتورة هدى بنت دليجان الدليجان الأستاذ بجامعة الملك فيصل بالأحساء إن الحضارة الغربية المعاصرة اختزلت دور المرأة في موديل مادي هدفه فقط إشباع الغرائز والشهوات، واعتبرت أن الإعلانات التجارية المنتشرة حالياً في كل وسائل الإعلام كانت الأداة الأبرز لتمرير هذه الصورة النمطية.
وأبدت تخوّفها من بروز أشكال جديدة من عمليات "تشييء" الأنثى وتجاهل إنسانيتها وكرامتها التي كفلتها لها كل الأديان السماوية. واستغربت أن يكون الامتهان الذي تلقاه المرأة حالياً يأتي في عصر الحريات وحقوق الإنسان.
 صورة المرأة في الإعلانات العربية أو الغربية.. كيف ترينها؟
في البداية أود أن أبين دور المرأة العظيم في المجتمع بسبب الخلقة الكريمة التي خلق الله تعالى عليها المرأة، ولو راجعنا مواقف المرأة في القرآن الكريم الرسالة الخاتمة لوجدنا الأنموذج الناصع الجميل في تكوين دور المرأة الحكيمة في جميع الرسالات السماوية، ومواقفها سجّلها القرآن الكريم بمداد من النور والجمال مثل: امرأة فرعون، وامرأة عمران، وأم موسى، وأخته، وزوجته، وزوجات الرسول أمهات المؤمنين الخالدات ونساء المؤمنين الفاضلات.
لكن للأسف اختزلت الحضارة الغربية المعاصرة دور المرأة في موديل مادي مكشوف لإشباع الغرائز والشهوات، وتبعهم في ذلك وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التشبه في الأزمان الأخيرة، ووصفه وصفاً دقيقاً فقال: (لتتبعُنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه). 
فموضوع المرأة في الثقافة المعاصرة عنصر شائك، وله كثير من التداخلات، ولم يتمكن الفكر الحديث سواء الغربي المادي، أو ما يُسمّى بالعربي التنويري من وضع إستراتيجياته التنموية، فتركوا المرأة للأهواء والشهوات، والتخبط وراء الحداثة والعصرية والتمكين والمساواة، والحرية، وغير ذلك من المصطلحات التي تم استغلالها أسوأ استغلال في الوسائل الإعلامية، فأصبحت المرأة تلعب دوراً مهماً في جذب الأنظار وتسويق السلع، دون النظر إلى مكانة المرأة ومسؤوليتها الاجتماعية والدينية والاقتصادية، وهكذا حتى سقطت المرأة في تلك الشباك المثيرة التي ترسم لها شخصية مشهورة ونجمة لامعة يتتبع الإعلاميون كل مغامراتها وحركاتها، ويمكن بمراجعة سريعة للصحف والمجلات العربية اكتشاف تلك التبعية الهابطة لملاحقة أخبار الفنانات والموديلات وعارضات الأزياء في تسويق المواد الاستهلاكية والأفكار العبثية، مما شكّل عبئاً ثقيلاً على المرأة والأسرة والمجتمع. 
 بصفتك امرأة: هل أنت راضية عن هذه الصورة التي تُرسم في الإعلانات؟
الذي ينظر في القنوات البرامجية الغربية يجد أن الرجل –أيضاً- يستغل في وسائل الإعلام، ودعاية سجائر المالبورو لتسويق التبغ كانت ترسل رسائل مثيرة في ترسيخ ثقافة الرجل الأمريكي (الكاوبوي)، كما ظهرت صوره في كل المجلات العربية والغربية، وهو يقود حصانه بكل قوة وثقة انتصار، ولو تابع القارئ بعض القنوات العربية لوجد فضائح أخلاقية في بعض المواد الإعلانية التي تسوق للمنشطات الجنسية في دور رجل عربي محترم!!
إذن الفلسفة الإعلامية الإعلانية تنظر بعين المثلية للرجل والمرأة، لكن استدرجت المرأة لكل هذا الكم الهائل من المادة الإعلانية لقرب المرأة من المجتمع، فهي الأم كما في دعايات الصابون ومواد الغسيل والأدوات المنزلية، وهي الحبيبة –بدون تعليق- وهي البنت اللطيفة التي تسيل اللعاب عندما تقضم حبة الشوكولا، وغيرها من الصور التي انحدرت بعد ذلك لتظهر المرأة في الصور العارية وبشكل مخلّ لنشر الثقافة الفرويدية الخبيثة التي تلعب بها الأصابع الصهيونية الماكرة والخطيرة. 
 هل ترين في هذه الإعلانات إهداراً لكرامة المرأة كإنسانة في المقام الأول، أكثر من كونه  - الإعلان- مهدداً للمجتمع؟
بكل تأكيد؛ فالإعلان والتسويق ثقافة علمية معاصرة، ولها أصولها ومرتكزاتها، كما في علم الاقتصاد والتنمية والتسويق، لكن تنازلات المرأة –للأسف- للإحساس بتكريم المجتمع لها، وحرصها على تناول لقمة العيش بطريقة جذابة وسهلة ومميزة دعت المرأة في الغرب والشرق للانسياق وراء هذا المجال التنموي الهام، فسقطت الشركات الإعلانية –التي أحملها مسؤولية كبيرة- في صراع الربح والخسارة، فمن أراد أن يربح فعليه بنساء (موديل) جذاب ومميز لتسويق بضاعة الشركة المنتجة دون النظر إلى أي قيمة اجتماعية أو حضارية، بغض النظر عن الدين الذي باعوه بثمن بخس.
فاجتمعت في الإعلان الهدام للقيم ثلاثيات: الأولى ثلاث مؤسسات خاسرة وهم: الفرد والمجتمع والإنسانية عموماً، وثلاثة أضلاع وهم مثلث برمودا الخاسر:  المرأة أولاً، ثم الشركة المنتجة، ثم الشركة الإعلانية، ليتحمل بعد ذلك المجتمع هذا الكم من الخسائر المادية بسبب انتشار الثقافة الاستهلاكية والمديونية العالمية؛ فأصبح الانهيار الاقتصادي شبحاً يهدد الدول الغربية عموماً، والمجتمعات المعاصرة والأسرة والأفراد.
 هل من تأثير لهذه الإعلانات على الحياة بين الزوجين؛ إذ يُلاحظ أن هذه الإعلانات تعمل على تقديم نموذج معين لما "ينبغي" أن تكون عليه "الأنثى"؟
نعم، وهذا أحد أهم أسباب ازدياد نسبة الطلاق في المجتمعات العربية خاصة، والمجتمع الخليجي خاصة بسبب ترسيخ ثقافة الفتاة الشقراء الممشوقة، ذات الحركات الجذابة؛ فينظر الشاب إلى زوجة المستقبل كموديل، فيتفاجأ حين يرى تلك الفتاة الطاهرة الحيية بين يديه، فتزداد هوة النفور بينهما يوماً بعد يوم، حتى يخسرا ذلك الميثاق الغليظ، وللأسف بسبب هذه المواد الإعلانية انتشرت بعض الظواهر السيئة والكبائر الخبيثة كتسهيل شرب الخمر، وزنا المحارم، والحركات الخبيثة بين الفتيان والفتيات، حتى براءة الأطفال انتهكت في هذا الجو المحموم بالفواحش والمنكرات. 
 الحركات النسوية العالمية لماذا لم تهاجم هذه الإعلانات وطريقة توظيفها للمرأة؟ هل ترى فيها تحرّراً وحرية للمرأة؟
للأسف كانت ولا تزال الحركات النسوية الغربية بوقاً منفوخاً بالهواء لعدم وجود الأساس الديني والفكري الذي تنطلق منه الأفكار التحضّرية السامية. فأين الحرية التي نالتها المرأة المعاصرة في الدول الغربية وهي تلهث وراء لقمة العيش في شبابها، وتُرمى في سلة المهملات في شيخوختها؟! فالبناء الاجتماعي الحديث لا يعول على هذه التجمعات في إحقاق حق ولا إبطال باطل، بدليل طريقة تناول القضايا المتعلقة بالمرأة، والتي لم تحرك ساكناً في قضايا خطيرة كالمجاعات والفقر والبطالة والحروب، والمرأة العراقية والأفغانية تصطلي يومياً بنار هذه الحركات النسوية  بسبب الإهمال والتقصير والنظرة الشكلية للأمور.
 ما مدى تأثير هذه الإعلانات على المدى الطويل على المجتمعات الإسلامية؟ 
تأثيرها سيئ وأضرارها بعيدة المدى على المرأة ذاتها، سواء كانت مسلمة أم غير مسلمة، لذا يلاحظ انتشار الكثير من الموضات المخالفة، والمناقشة في البدهيات كعلاقة الرجل بالمرأة، والحجاب، والقوامة، والأحكام الشرعية بطريقة مخيفة، مما يشكل خطراً على الجيل الجديد في معتقداته الدينية الصلبة التي ستبدو هشة في بعض الأحيان، وأفكاره التنموية التي ستشكل مستقبل هذه الأمة، وعلاقاته الأسرية والاجتماعية في تبنيه للقيم الأصيلة والآداب الكريمة، وغير ذلك.