الأزمة العالمية تلقي بظلالها على تعليم الطفل العربي

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في نوافذ مفتوحه . بتاريخ : Mar 16 2012 | العدد :77 | عدد المشاهدات : 2260

الأزمة العالمية تلقي بظلالها  على تعليم الطفل العربي

نسخة للطباعة
أشار التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) في نسخة 2010، إلى أن التقدم الذي أحرزته الدول العربية منذ اعتماد أهداف التعليم للجميع في العام 2000 في دكار، أقل من التقدم المحرَز في جنوب وغرب آسيا أو في إفريقيا. بيدَ أن هناك تفاوتًا شديدًا بين بلدان المنطقة، ويستمر وجود فوارق مهمة بين الجنسين في عدد منها، يُضاف إلى ذلك الخطر الذي يهدد التنمية البشرية بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.
ويقدم التقرير الذي حمل في هذا العام عنوان: «السبيل إلى إنصاف المحرومين»، معلومات تفصيلية عن التهميش وحرمان ملايين الأطفال في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، من التعليم وتكافؤ الفرص؛ إذ يعاني هؤلاء من الفقر والعزلة الجغرافية والتمييز والنزاعات القائمة على الانتماء الإثني واللغة والإعاقة واعتلال الصحة.
كما يحدد التقرير الأسباب العميقة للتهميش في مجال التعليم وما بعد التعليم، ويحلل السبل التي تنتهجها الحكومات ومختلف الأطراف الفاعلة للتصدي لها، وهو يبين كيف أن السياسات الفاعلة يمكنها أن تؤثر فعلًا في هذا المضمار، ولا سيما إذا كانت تستهدف جعل التعليم في متناول الناس وفي مقدورهم من حيث الكلفة وجعله استيعابيًّا، بحيث يكفل حقَّ جميع الأطفال في الحصول على تعليم جيد.
وفي مجال الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة، رأى التقرير أن ملايين الأطفال في الدول العربية يدخلون المدرسة وهم يعانون من مصاعب في التعلّم بسبب سوء التغذية واعتلال الصحة والفقر، ولأنه لم تُتَح لهم فرص التعليم قبل المرحلة الابتدائية.
كما أشار التقرير إلى أن التقدم نحو تحقيق هدف خفض سوء التغذية إلى النصف في إطار الأهداف الإنمائية للألفية بالغُ البطء، وأنه في البلدان العربية يعاني 26% من الأطفال دون سن الخامسة من التقزم في شكله الحاد أو المعتدل، ولفت التقرير إلى أنه في البلدان العربية يموت في المتوسط (54) من كل ألف طفل قبل بلوغ الخامسة من العمر.
أما فيما يتعلق بمهارات الشباب والراشدين وزيادة الفرص في إطار الاقتصاد العالمي الجديد، فقد أشار التقرير إلى أن الأولوية في السعي إلى تحسين فرص التعليم والعمل المتاحة للشباب في زيادة معدلات قيدهم في المدارس واستيفائهم فيها وتقدمهم عبر التعليم الأساسي للالتحاق بالتعليم الثانوي، ولكن يمكن عن طريق برامج التعليم التقني والمهني تعزيز الانتقال من المدرسة إلى سوق العمل، وتوفير فرص أخرى، والمساعدة في مكافحة التهميش.
ودعا الحكومات العربية إلى إقامة توازن دقيق بين التعليم العام والمهني، وأنه غالبًا ما يعدُّ التعليم المهني بمثابة شبكة أمان للتلاميذ الفاشلين، ويعدُّ تحسين نوعية التعليم وجدواه العلاج الأمثل لهذا التصور.
وفي الجانب المتعلق بتمويل التعليم، أشار التقرير إلى أن الأزمة الاقتصادية بدأت تحدث تأثيرها على النظم التعليمية في الدول العربية، وأنه ثمة خطر حقيقي في أن يؤدي ضغط الموازنات وتزايد الفقر بسبب الأزمة المالية العالمية إلى وقف بل تراجع التقدم في مجال التعليم، وأنه على الرغم من ارتفاع إجمالي المعونة، فإن عدة جهات مانحة رئيسة تتخلف كثيرًا عن الوفاء بالتزاماتها، وأنه لا بد من بذل جهود متضافرة من جانب الجهات المانحة والبلدات المتلقية للمعونة في ظل المناخ الاقتصادي السائد.