فعاليات نسائية تطالب بوقفة صارمة ضد الإعلام الهادم

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Apr 27 2012 | العدد :70 | عدد المشاهدات : 2451

فعاليات نسائية تطالب بوقفة صارمة ضد الإعلام الهادم

نسخة للطباعة
في تصريحات شبه متطابقة أكدت فعاليات نسوية سعودية عن رفضهن الشديد للصورة النمطية التي تُقدّم في الإعلانات للمرأة بشكل عام ولظهور الفتيات في الإعلانات بشكل مخلّ بالآداب، مؤكدات على أن ذلك يشكل امتهاناً كبيراً لكرامة المرأة وإنسانيتها، وداعيات إلى سن تشريعات تجرم الإعلانات غير اللائقة بصفتها تسيء للقيم الإسلامية والعادات التي نشأت عليها الشعوب العربية.
وقالت الناشطة في الحقل التربوي والدعوي الجوهرة اللعبون إن الإعلانات في الفضائيات العربية روّجت لنموذج ولنمط معين من المرأة حتى بات الرجال في المنازل يطلبون من زوجاتهم أن يكن في ذات شكل الفتاة التي تظهر في الإعلانات، وتساءلت عن الضوابط التي يفترض أن توجه عمل الإعلام في البلاد الإسلامية قائلة: إنه لا يمكن أن يكون شكل الإعلان في بلد إسلامي هو ذاته في بلد غربي مع الاختلاف الكبير في القيم والتوجهات بين هذه البلدان، ورأت أن الإعلام العربي يتسم في أحيان كثيرة بعدم الذكاء والانحياز لقيم بعيدة عن الإسلام وتقاليد الأمة العربية، ورأت اللعبون ضرورة أن تخضع الإعلانات والدراما إلى "غربلة" عالية المستوى قبل أن تخرج للمشاهد حتى نستطيع أن نأمن من القيم التي تسوق عبر هذه الوسائل الإعلامية.
وأوضحت الناشطة التربوية: إن من يتابع الإعلانات المنتشرة في الفضائيات العربية يلاحظ أنها تركز على استغلال جسد المرأة وتقديمه كسلعة وكشيء مما يعد امتهاناً كبيراً للمرأة وكرامتها، وكأنها لا عقل لها، ولا كيان، فقط مجرد سلعة تُستغل للترويج لسلعة أخرى، وكشفت أن الإعلان يعمل على كشف ثقافة المجتمع واهتماماته وأضافت: إنه بالنظر إلى الإعلانات في الفضائيات العربية وبالطريقة التي تقدم اليوم، نجد أن المجتمع أصبح مهدداً بشكل كبير ما لم توضع الضوابط المناسبة والصارمة للحد من ظواهر الإعلانات غير المتناسبة مع قيم المجتمع وعاداته.
وتابعت: الجيل القادم من الفتيات والشبان سيكون متأثراً بشدة في جوانب الأخلاقيات والنظرة إلى المرأة بما يطرح الآن في الإعلان، والطريقة التي تسوق بها المرأة وحتى الرجل أحياناً. وأضافت الجوهرة إن ما تقدمه الدورات التدريبية حول الأساليب التربوية وكيفية تكوين الأسرة الصالحة يذهب هباء أمام ما يطرح في الإعلان الذي يعطي صورة نمطية معينة للمرأة تجعل الرجل بمرور الوقت ينظر إلى المرأة بغير احترام، ويعتبرها كأداة فقط سواء للإنجاب أو غيره.
من جهتها، قالت الدكتورة نورة العجلان إن الإعلام سواء كان في الغرب أو العالم العربي يحاول تقديم صورة معينة للمرأة؛ فهو يستخدمها مرة للدلالة على الحياة العصرية، ومرة أخرى يقدمها في صورة مضادة تشبه القرون الوسطى، والغرض من كل الصورتين هو إثارة الغرائز وتغيير المفاهيم عند الناس. واستغربت أن الجمعيات النسوية العالمية لاتهتم بهذا الجانب، على الرغم من أنها تقول إنها تعمل من أجل المحافظة على المرأة ومنعها من الاضطهاد، معتبرة أن ما يحدث للمرأة في الإعلانات هو من أكبر أشكال الاضطهاد التي يمكن أن تواجهها المرأة في أي مكان.
وذكرت أن التنميط الجنسي للمرأة يؤثر سلباً على النمو الإدراكي والتطور العاطفي للفتيات والنساء الشابات، كما يقوّض ثقة المرأة ورضاها عن جسدها، الأمر الذي يؤدي إلى مشكلات عاطفية وأخرى حول صورة الذات، كالخجل والقلق وهذه المشكلات مرتبطة بثلاث من مشكلات الصحة العقلية الأكثر شيوعاً وتشخيصاً لدى الفتيات والنساء، وهي: اضطرابات الشهية للأكل (انعدامها أو إفراطها)، وانخفاض تقدير الذات، والاكتئاب أو المزاج المكتئب. وهي مشكلات تؤثر سلباً على قدرة الفتيات على تكوين صورة جنسية صحية عن الذات. 
وشددت العجلان على خطورة تواجد الفتيات المفرط في الإعلانات غير اللائقة واعتبرته عملاً استفزازياً غير مسوّغ حتى من الناحية الاقتصادية التي يقول بها بعض المعلنين، مؤكدة أن هذه الإعلانات تعمل على تهميش المرأة وحصر دورها في جوانب معينة، وتعمل على اضطهادها والتقليل من مكانتها في المجتمع، وتابعت: إن أكبر الخطر هو الذي يواجه الفتيات الناشئات اللائي أخذن تصوراً معيناً حول ذاتهن، وسيصبحن أقل اعتداداً بأنفسهن من الجيل الذي لم يتعرض لهذه الإعلانات التي صورت المرأة كسلعة فقط.
وكشفت نورة العجلان وهي اختصاصية في علم النفس والاجتماع أن الفتيات المستخدمات في الإعلانات دائماً ما يكن في السن من (20 إلى 25) سنة، وأنهن دائماً يكن أصغر من الرجال الموجودين في ذات الإعلان، ولذلك إيحاءات معينة لا تخفى. وهذه الإعلانات تحاول التركيز على الجانب الأنثوي أكثر من غيره.
الكاتبة إيمان زغلول تقول: من خلال مشاهداتي للإعلانات المقدمة عبر معظم تليفزيونات البلدان العربية ألاحظ الآتي:
أولاً: استغلال المرأة بدون مسوّغ أو هدف يخدم الإعلان، ولكن لمجرد الإثارة والرقص وأداء الحركات غير اللائقة والتي تخدش الحياء.
ثانياً: انتقاء نوعيات خاصة من النساء لغرض غرس مقياس تغريبي لجمال المرأة.
ثالثاً: إكساب المشاهد عادات سيئة في التغذية كالتركيز على السلع الاستهلاكية والأطعمة المصنعة والمعلبات ذات القيمة الغذائية المنخفضة. فمن خلال الإعلان دخلت عادات غذائية وأطعمة -يُقال عنها في بلادها "أطعمة الزبالة" مثل "الهامبرجر والسجق"- في حياة الأسرة المسلمة، هذا إلى جانب تداول ألفاظ غير لائقة.
رابعاً: البناء الفني للإعلان، ولأنه يركز فقط على أنوثة المرأة والتأثر بالتفكير الغربي بدون دراسات علمية، يأتي مناقضاً في كثير من الأحيان للهدف منه، ويأتي برد فعل عكسي لدى المشاهد.
وفي تعليقه على زيادة الاعتماد على الفتيات في الإعلانات التليفزيونية العربية  والدلالات والنتائج المجتمعية لهذه الظاهرة يقول الخبير الاجتماعي الدكتور عبد الفتاح بدور أستاذ تشريعات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في حديثه لصحيفة الرياض السعودية: هناك استغلال حقيقي للفتيات الصغيرات اللاتي يظهرن في تلك الإعلانات، ويتمايلن بميوعة ويرقصن دون احتشام، ومعظمهن يبحثن عن المال أو الشهرة أو يتطلعن لأن يصبحن نجمات سينمائيات في يوم من الايام، وهذا الاستغلال يبلور محاولات رأس المال لتسليع المرأة عن طريق بيعها أو بيع ملامح عرضها ومفاتن جسدها، إلى جوار بيع السلعة المعلن عنها والتي قد تتحول إلى ظل لهذه المرأة بطلة الإعلان! ولا شك أن الغالبية العظمى من الإعلانات التي تعتمد على إبراز الفتيات هي مزلق خطير ومعاداة صريحة لكرامة المرأة وحريتها واستقلالها؛ فالمرأة تظهر في الإعلان كجسد، مجرد جسد، تحرّكه أصابع أصحاب المنفعة من أجل الترويج للسلعة الاستهلاكية بوساطة دغدغة مشاعر المشاهدين واللعب على غرائزهم المكبوتة، ويستغل المعلنون ضعف المرأة وخاصة من الناحية الاقصادية، فيغرونها بالمال لأداء دورها الإعلاني غير المدروس، وذلك في إطار تجارة ليست ببعيدة عن تجارة "الرقيق الأبيض"! وهذا الظهور المسف للنساء في الإعلانات-يقول د. بدور- من شأنه زعزعة الاستقرار النفسي للشباب والمراهقين، ودفع الشابات والفتيات المراهقات إلى التقليد الأجوف، مما قد يؤدي إلى مخاطر اجتماعية كبيرة إذا تم اعتبار مثل هؤلاء الفتيات اللاتي يظهرن في الإعلانات بمثابة نجمات يتم الاقتداء بهن. 
ويشير الدكتور بدور إلى أن هذه النظرة الضيقة للمرأة وترويج السلع من خلال جسدها من شأنها الإتيان بنتائج عكسية في بعض الأحوال؛ فالمشاهدون الذين يحترمون أنفسهم سينصرفون عن المنتجات التي يتم الإعلان عنها بصورة مبتذلة، مما يجعل الجهد الإعلاني جهداً ضائعاً لا فائدة منه. كما أن جعل المرأة بطلة للإعلان بهذه الصورة من شأنه أن يحيل السلعة إلى الخلف، ويجعلها في المقام الثاني، مما يجعل المستهلك ينصرف عنها أو لا يلتفت إليها في الأساس! كما أن الإتيان بالمرأة بصحبة سلعة لا تتصل إطلاقاً بهذه المرأة قد يؤدي إلى فقدان مصداقية الإعلان، وبالتالي تتأثر السلعة سلبياً من ناحية الثقة بها، ومن ناحية توزيعها في الأسواق وإقبال المستهلكين عليها.