سيدات وأمهات في البيوت: مواصفات الشباب للزوجة تحدده الإعلانات

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Apr 27 2012 | العدد :70 | عدد المشاهدات : 2319

سيدات وأمهات في البيوت: مواصفات الشباب للزوجة تحدده الإعلانات

نسخة للطباعة
الأسرة زوج وزوجة وأبناء يجلسون أمام التلفاز منهمكين في متابعة برنامج معين أو نشرة إخبارية، وفجأة يستأذن المذيع ليعلن عن "فاصل قصير" ليبدأ بعدها مباشرة عرض محموعة من الإعلانات لمنتجات تجارية مختلفة.. إلى هنا قد يبدو الوضع طبيعياً، ولا يثير الكثير من الدهشة أو الاستياء عند الغالبية، لكن هذا الشعور يتحول إلى ضده تماماً عندما تبدأ هذه الإعلانات في عرض فتاة جميلة رشيقة القوام، وهي تستعرض إحدى المنتجات التجارية الجديدة من عطر أو صابون أو كريمات "للجمال" في محاولة لربط عقل المشاهد بين هذه الفتاة "الجميلة" وذلك المنتج، وهذا بالضبط ما يجعل أغلب السيدات والأمهات يتوجسن من هذه الإعلانات  التي تظهر فيها الفتيات بشكل غير محتشم وبطريقة مبتذلة فيها إهانة – كما يقلن- للمرأة بشكل عام ولهذه العارضة بشكل خاص، كون أن هذه المرأة أصبحت تُستخدم كـ"شيء" للوصول إلى غاية معينة، في تجاهل تام لكل قيمة إنسانية تتمتع بها المرأة.
     السيدة (أم عبد الله) التي تعمل مدرسة في إحدى مدارس البنات الثانوية بالرياض، ذكرت في اتصال لها مع (الإسلام اليوم) أن الإعلانات  التي تُستخدم فيها الفتيات تسبب إحراجاً كبيراً لها عندما تكون الأسرة أو بعض منها حاضراً أمام التلفاز؛ لأن معظم الفتيات المستخدمات في هذه الإعلانات لا يظهرن بشكل محتشم ولائق، وأضافت: إن الإعلانات بهذا الشكل وبهذه الطريقة هي أكبر امتهان لكرامة المرأة، داعية إلى وضع حد لهذه الإعلانات عبر الجهات النظامية المختصة.
        وأضافت في حديثها: إن أكثر الإعلانات التي تُستخدم فيها المرأة هي الإعلانات  المتعلقة بأدوات التجميل وفي بعض الأحيان تظهر فتيات في إعلانات بعيدة كل البعد عن الذهن، ومثال ذلك إعلانات السيارات، وتساءلت عن السبب وراء اختيار فتيات للقيام بهكذا إعلان على الرغم من بعده الواضح عن المرأة.
وقالت: إنها تفهم أن توجد فتاة في إعلان عن عطر نسائي جديد، لكن أن تظهر في إعلان "إطار سيارة" فهذا هو المستغرب!! وأكدت أنه ربما يكون هناك هدف ما غائب عنها وراء هذه الإعلانات، وأن المتخصصين في مجالات الإعلان والترويج ربما يكونون الأقدر على إعطاء التفسيرات المناسبة وراء هذه الإعلانات.
من جانبها قالت السيدة (خلود القضيب): إن تسخير الفتيات في الإعلانات موضة أتت للفضائيات العربية من الغرب، وكان يفترض أن يكون العالم الإسلامي بعيداً عن هذه الظاهرة، على أساس أن الإسلام وهو الموجه الأول لسلوكيات المسلمين، قد حفظ للمرأة حقوقها وكرامتها، وأبعدها عن كل ما يعرضها للابتذال والإهانة، لكن ما يُؤسف له أن القنوات الفضائية العربية والإسلامية قلّدت نظيراتها في الغرب، ومكنت هذه الإعلانات  الفضائحية من التغلغل في الخطاب الإعلامي العربي، فكانت نتيجتها هذه السلوكيات السيئة الموجودة لدى بعض الشباب اليوم.
وساقت أمثلة للآثار المترتبة على هذه الإعلانات، ومنها بحسب خلود القضيب: ابتذال المرأة واستغلال جسدها وجمالها للترويج للسلع التجارية، وإغراء الشباب المسلم بالنظر للمرأة الأجنبية واعتبارها النموذج الأفضل للزوجة، ونشر ثقافة العري والتفسخ والجرأة بين الشباب.
ونبهت القضيب إلى أهمية أن تكون هناك دراسات مستفيضة تدرس أثر هذه الإعلانات على الأسر، وبخاصة هنا في السعودية التي يستهدفها المعلنون بمنتجاتهم التجارية.
أما (لولوة الاإراهيم) فقد انطلقت في بداية معارضتها لظهور الفتيات في الإعلانات من المنطلق الشرعي، وأكدت أن الظهور بطريقة غير لائقة محرم بموجب الشرع الذي أمر بإكرام المرأة وصيانة عرضها، وأن الفتاة التي تظهر في الإعلانات  بهذه الطريقة المبتذلة يعني أنها تستخف بأوامر الدين وبقيم المجتمع أيضاً الذي يرفض مثل هذا الظهور. وقالت: إنه يُحمد للمملكة أن نسبة الإعلانات غير اللائقة أقل بكثير مما يظهر في غيرها من الدول، كما أن الفتاة السعودية حتى الآن لم تظهر في إعلانات مخلة.
     لكنها عادت وأكدت على أن التأثيرات السلبية التي تحدثها هذه الإعلانات ستجد طريقها إلى الشباب والشابات في المملكة، ورأت أن السنوات القادمة ربما تشهد سلوكيات من الشباب أكثر بعداً عن الدين والتقاليد الموجودة اليوم بتأثير الإعلام وعصر الفضاءات المفتوحة والتقنية.
وذكرت السيدة (أم سامر) أن الجهات المختصة في المملكة يفترض بها أن تبادر لمنع الإعلانات التي لا تتماشى مع تقاليد المجتمع من أن تُنشر في الوسائل الإعلامية، كما يمكن أن يكون هناك نوع من التنظيم لسوق الإعلانات، بحيث يمنع فيه الظهور غير اللائق حماية للشباب والأخلاق الحميدة.