جوزيه ساراماجو

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في راحلون . بتاريخ : Mar 1 2011 | العدد :77 | عدد المشاهدات : 1992

جوزيه ساراماجو

نسخة للطباعة
 عن عمر يناهز (٨٧) عامًا ترك جوزيه ساراماجو راويه الذي يردّد الأفكار في رأسه وحده وذهب في 18 يونيو 2010، توقف فضوله وانتهت فصول فرجته على العالم، كانت تملأ رأسه مقولة شاعر البرتغال الأشهر فرناندو بيسو «عاقل هو من يتفرج على العالم».
نشر جوزيه ساراماجو أولى رواياته «أرض الخطيئة» قبل (٥٣) عامًا، لم يقتنع بها كثيرًا.. كان عمره (٢٥) عامًا.. وتوقف. وبعد نحو (٢١) عامًا استجاب ثانية للكتابة، وكانت هذه المرة ديوانًا شعريًّا عنوانه «قصائد ممكنة»، واقتنع نوعًا بنفسه.
وعام ١٩٧٧ تفرغ تمامًا للأدب، هو الذي بدأ حياته صانعًا للأقفال ثم ميكانيكي سيارات، ونشر «دليل الرسم والخط».. وصار تعميده كاتبًا لا مفر منه، ومن حينها لم يفارقه قرينه أبدًا، هذا الراوي الذى كان يردّد أفكارًا في رأسه ويدفعه دفعًا لا هوادة فيه لكتابتها، آخرها كتاب «رحلة فيل» وأيضًا كتاب صغير يضم تأمّلاته التي نشرها في مدونته على الإنترنت.
كان البرتغالي الوحيد الذي حاز جائزة نوبل للآداب يتفرج على العالم بطريقته.. يتحدّى في حرب صريحة معاني البؤس والشقاء وإنسانية مقيدة رآها ضلّت طريقها، وأُصيبت بعمى معدٍ، ثم أبصرت بعد فوات الأوان. كان يكتب ويصدم.
فعل ذلك كثيرًا بأفكار روائية صاخبة مثيرة للجدل كما في روايتيه «الإنجيل حسب يسوع المسيح»، و«قابيل»، فأثار غضب الكنيسة الكاثوليكية البرتغالية والفاتيكان الذى أعلن عبر صحيفته الناطقة باسمه أن ساراماجو كان «مُنظرًا معاديًا للدين».
مات ساراماجو اليساري في منفاه الاختياري في إسبانيا بعد أن طبق مفهوم الكاتب الملتزم الذي يذهب إلى ما هو أبعد من صفحات كتبه، فيناصر المقهورين ويشاركهم رفضهم للظلم، فدافع عن الفلسطينيين في رام الله عام ٢٠٠٢، واعترض على سياسات العولمة، حتى إنه كرس روايته «الكهف» للتنديد ببعض مظاهرها، وانتقد أيضًا في روايته «دراسة في البصيرة» فكرة الديموقراطية التي اعتبرها واهية.
في آخر حواراته تحدث عن حيازته لأهم جائزة فى الأدب عام ١٩٩٨، وعنها قال: «كل الكتّاب حتى لو أنكروا ذلك يحلمون بنوبل. ولم أكن استثناء. الحياة تختلف ما قبل نوبل عما بعدها: تتكلم كثيرًا، تترجم أعمالك، رحلات، لقاءات».
ترجمت معظم أعمال جوزيه ساراماجو إلى العربية.