كبرياء الدمعة

كتب بواسطة: د.سلمان العوده | في طفولة قلب . بتاريخ : May 11 2012 | العدد :67 | عدد المشاهدات : 2723

كبرياء الدمعة

نسخة للطباعة
دمعة الحب في غيابة الجب:
قلبي إليك صفيَّ الروح مشتاقُ 
لذكركمْ فيه إحراقٌ وإشراقُ
سنون مرّتْ، ولا رؤيا، ولا خبرٌ 
كم مسّنا بكمُ ضرٌّ وإملاقُ
بيني وبينك أحداثٌ وأزمنةٌ 
ومهلكاتٌ وأبوابٌ وأغلاقُ
برغمها أنت في سمعي وفي بصري 
فالروحُ رغم سدودِ البغيِ سبّاقُ
أراك طوداً بوجه الريحِ منتصباً 
ما عاد يثنيه إرعادٌ وإبراقُ
في رقةٍ تتناهى أنت ذو عجبٍ 
شعورُكَ العذبُ إغراقٌ وإغداقُ
يا رحمتاه لأهلِ الحبِّ.. كم دنفوا 
وكم أذاقوا من الويلاتِ أو ذاقوا!
يا دوحةَ العمرِ قد غاضتْ نضارتُها 
واسّاقطت منك أغصانٌ وأوراقُ
وراعك البعدُ عن حِبٍ له نبأٌ 
والحبُّ في الله ميعادٌ وميثاقُ
ماذا تُذَكّر من أهلٍ ومن صَحَبٍ 
وقد أحاطتك أسوارٌ وأطواقُ!
ودمعة تَتَنَزّى.. وهي غاليةٌ 
هذى الدموعُ لدعوى الحبِّ مصداقُ!
يا رُبّ يومٍ قصيرٍ في تطاولِهِ 
نهرُ الهوى فيه يجري وهو دفّاقُ
قد أصبحَ اليومَ ذكرى في ضمائرنا 
لها لهيبٌ وتضريمٌ وإطراقُ
لا زلتُ أحيا.. على وعدٍ.. على أملِ 
مهما تقاذفَ هذا الليلَ آفاقُ
مصممون على اللقيا، وإنْ كرهوا 
وعازمون على المسرى.. وإنْ ضاقوا..
لأننا.. منه نستهدي مسيرتَنا 
بهم محيطٌ.. لهم ربٌّ وخلاّقُ
 (26/11/1417هـ الحاير).
     بدا مخلصاً للعلاقة الإنسانية التي تبدأ بجيرة أو زمالة أو شراكة أو تتلمذ، ولكنها تسمو لتصبح وصال روح بروح، وتمازج نفس بنفس، ولتبقى حين تزول الأسباب التي صنعتها؛ فالحبّ لا يعرف المشارطة والمثنوية، هو إحساسٌ فوق الشروط والاستثناءات والأسباب!
      سطّر صاحبنا مشاعره الحية في قصيدته التي يفضلها على معظم أخواتها؛ المعاناة جعلت للحروف والألفاظ معنى إضافياً يتلبسه كلما مرّ على أبياتها، وتذكر تنغيمه لها عبر كوة الباب بصوتٍ معبّر تتجاوب معه أرجاء المكان.. أو هكذا يحسب!
    علاقة.. بدأت تسرق أنفاسها عبر اللقاء الأول.. لتتعلق بأهداب اللقاءات التاليات.. متوثقة مع كل ثانية تالية.. فكانت أكبر من أخوّة إن كان ثمة أكبر، وأدوم من صداقة إن كان ثمة أدوم.. هي سطر في سجل الحب عجز المترجمون عن إعرابه، وكلمة في ديوان الصدق ثقل على القرّاء تصريفها! 
     مشاعر تكثفت ذات لحظة تجاه حبيب ما.. بيد أن إحساسه كان يمتد، ويتجاوز الحالة الفردية ليعبر عن حرمانٍ عاطفي تجاه الكثيرين.
     جدد لوعة الشوق ومرارة الحزن خبر يلقيه في أذنه همساً أحد العارفين.. أن صديقك قد نُقل من جدة إلى هنا، وهو بخير، ويقرأ عليك السلام، ويبلغك صالح دعواته! هو في الانفرادي!
-هو مني إذاً على بعد أمتار، في الموقع ذاته الذي أقبع فيه.. وكأن بيني وبينه آماداً وأحقاباً ومسافات متطاولة.. يا للسخرية! ولِمَ هو هنا؟
-لا أدري، ربما ليلتقي مواجهة مع آخرين يشتبه أن بينه وبينهم مسؤولية ملتبسة تجاه موضوعٍ ما!
-لا تهتم.. الخبر اليوم بفلوس، وغداً مجاناً!
وهكذا حدث، قصيدة شعبية تمّ تداولها في قمة الحدث، ذات بعد لغوي متفوق، وإيقاع هادئ، ودلالات عاصفة شديدة الإثارة.. ورُبّ كلمة تقول لصاحبها دعني!
يا الله يا رحمن يا عالي الشان 
يا عالمٍ بالبينهْ والخفية..
مطلع إيماني حسن!
طالبك تفتح لي من الحقّْ بيبانْ 
أمضي ببعض الواجبْ اللي عليّهْ!
ثم اقتحام صعب في توظيف الأحداث يدري صاحبه أنه سيثير عليه الكثير، فيختم بهذه القفلة:
إن كان قولْ الحق يزعلْ (فعيلان) 
مِلح البَحَرْ.. يا اللي زعلتوا عليّهْ!
"الزعل" لم يعثر فيما يبدو على الفاعل الحقيقي، فأخذ في طريقه ذاك الرجل الطيب الذي لا يعرف حتى قراءة الشعر النبطي!
قسوة لم يكن يستحقها، وعدوان على القيمة الإنسانية تمثل في تصرفات فردية غير مسؤولة صنعت لديه رد فعل لا يملك إزاءه دفعاً تجاه كل ما يمت لذلك المكان وذلك الزمان بصلة!
شهورٌ طوالٌ.. وهذى الجراح 
تمزّقُ جنبيّ مثلَ المدى..
ولا يهدأُ الحزنُ عند الصباح 
ولا يمسحُ الليلُ آلامَه بالردى
      تَحَفُّظٌ يمتد لسنوات، والكبرياء تزيد المعاناة، الشَّعر الطويل يتمرد على موسى الحلاق، وهي قصة تتكرر مع آخرين مما يرشحها للتساؤل.. ما هي أبعادها النفسية؟ لماذا يفضلون أن تبقى شعورهم مرسلة؟
هل كانت البداية تباطؤاً استشرافاً للخروج.. ثم تتحول إلى تحدٍ؟
أم رغبة في أن يكون هذا ضمن شعيرة حج أو عمرة؟ أم هو تسجيل مادي يعبّر عن طول مدة المكث بطول الشعر؟
أياً ما كان فهو ينطوي على احتجاج مبطن، ولعله من القليل من صيغ الاحتجاج الممكنة المحتملة لأكثر من تفسير، والأوامر أحياناً تقتضي الضغط للحلق أو التقصير..
يثور هنا جدل فقهي حول سنية الإرسال، وحديث "لا توضع النواصي إلاّ في حج أو عمرة"، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان له شعر يضرب إلى منكبيه، وفي رواية "إلى شحمتي أذنيه"..
الزيارة تتم عادة في أجواء الضبط الأمني، وطبيعة هذا الصديق التكوينية لم تسمح له بتقبل ذلك، أن يمر الأهل عبر بوابات التفتيش، وأن يكون الرقيب حاضراً بيننا.
-يا أخي الضرورات لها أحكام، وإذا أنت تصبر فأهلك وأولادك لهم حق، ويريدون رؤيتك والاطمئنان عليك.. هكذا يهمس أحدهم له فيردّ بوضوح:
-أعطني مكالمة هاتفية إذا كنت تشفق على أسرتي!
الاتصال الهاتفي يمكن أن يكون هو السبيل الوحيد لبقاء خيط العلاقة الرفيع قائماً بينه وبينهم، وليوصل شحنة من دفء المشاعر ودفقات الشوق، ويبلغهم أنه ما زال بخير، والسعادة ملء إهابه، والرضا ملء قلبه، والصبر زاده!
لكن هيهات حتى حينما همّ القاضي الطيب أن يمكّنه من ذلك بعفوية واجه الاعتراض، لابد من الإذن ومراجعة المختصين!
ملابسه لم يرض أن يغسلها غير أهل بيته، فتحمّل هذا، وأصرّ عليه إلى النهاية، أن يغسل ملابسه بنفسه!
     الطعام الذي يقدم وهو منوّع وطيب، لا يلائمه، فلا غرابة أن يقضي سنتين وأسبوعاً على اللبن الزبادي والتمر الذي يُشترى له من جيبه..
الدفء الذي تبعثه الشمس صار حراماً على جسده النحيل؛ إذ لم يرض أن يستفيد من أي خدمة أو تسهيل، وظل مصراً على الغرفة الضيقة التي لا يشاركه فيها أحد، حتى لا يذهب للجماعي إلاّ على سبيل العقاب والتأديب.
حين اكتشف أن لديه قلماً دفع الثمن غالياً من راحته وسعادته وجسده وكرامته، ولكن تأبى أريحيّته وطباعه أن يتضرر بسببه آخرون!
دُعي ذات مرة، وظن أنه الفرج، سمح لنفسه أن يفرح وإن كان الفرح متأخراً وودّع أصدقاءه، وعزّاهم بأن الدور عليهم، وقريباً سيراهم في الهواء الطلق، وخرج ليدخل غرفة مضاءة وكمرات جاهزة، يا للهول..!! هل سيكون مصيري كأولئك الذين رأيتهم على شاشة التلفاز قبل أيام! لكن كيف.. وأنا محكوم بسنتين فحسب؟
وحين جاءه الفرج الحقيقي طلب من أخيه أن يذهب لأهله، ويسمح له بوقت للتسوق!
     (سوق حراء) مقصده، ليشتري ملابس جديدة وليفاً وصابوناً وشامبو وحذاء.. ويضعها في كيس..
صاحب التاكسي ينظر باستغراب.. ما الخبر.. من أين خرج هذا المخلوق؟ إنه يحملق في الأشياء وكأنه يراها لأول مرة، وشكله لا ينتمي إلى هذا العالم.. الشعر الكث المنفوش المنسدل إلى الكتفين على غير ترتيب، الثوب البالي الذي لا عهد له بالغسيل والكيّ،  الحذاء (الشبشب)، الصمت... أسئلة لا جواب عنها..
-إلى أين نذهب؟
-إلى فندق الشيراتون!
يا للهول!! ما علاقة هذا المنظر بفندق الشيراتون.. ليذهب إذاً.
-لو سمحت لديكم غرفة؟
رفع الموظف رأسه في دهشة، وأجاب وهو يداري استغرابه 
-لا يوجد غرفة. الفندق ملآن!
-أريد –تكفى- غرفة لمدة ساعتين فقط وخذوا الأجرة كاملة!
يدرك الموظف أن أفضل طريقة هي أن يضعه أمام المستحيل!
-لا يوجد إلاّ جناح ملكي!
-كم أجرته؟
-ألفا ريال
-أدفع ألفين عن ساعتين فقط؟
-هذا راجع لك 
يخرج ألفين من جيبه ويدفعها، من أين له هذا المبلغ، وهو لا يجد ثوباً نظيفاً يلبسه؟
يذهب للجناح ويرمي كل ما يذكّره بتعاسة الماضي في صندوق القمامة، ويبدو حين يعرك جسده وشعره بالماء والصابون كأنه يريد أن يستخرج منها ما تسرّب إليها أثناء ذلك المكث الحزين ساعات ليخرج بشكل آخر، وثياب جديدة، ورائحة العطر تفوح من جسده المحمرّ..
الاستقبال بالأحضان.. هذه يغمى عليها، وهذا يكاد، والنحيب يعلو، والصغار يزغردون، والعجوز لا تتحامل على نفسها من السرور، ها هو الشمل يجتمع بعد سنتين من الغياب المطلق. 
وَقَد يَجمَعُ اللهُ الشَّتِيتَينِ بَعدَما
يَظُنَّانِ كُلَّ الظّنِّ أَن لاَ تَلاَقِيَا
 جوع سنتين هاجمه في لحظة واحدة، يختلس نظرة إلى صحن الأرز و فوقه الذبيحة، وهو يتساءل: كل هؤلاء سيشاركونني هذه الوجبة؟!
     بعد أول لقمة أحسّ أنها كانت خنجراً يتغلغل في أحشائه، اعتزل الطعام حتى يستطيع أن يتكيف مع النظام الغذائي الجديد.
*   *
سمع صوته لأول مرة في حياته قبل بضع سنوات من الأحداث التي عصفت بهم وفرّقت بينهم، قبل أن يقابله، سمعه عبر أسلاك الهاتف ينساب كما الريّ البارد لظامئ عطشان.
     كان محبوراً أن يتعرف على اسمه "صالح المرزوقي"، وكان متعجباً أن يتحدث بوضوح وشفافية عن نفسه، وعن وظيفته؛ حيث يعمل ضمن أعلى مراكز القرار، وإن كانت وظيفته عادية.
     لا تخطئ ذاكرته تلك المكالمة الأولى المتعلقة بطفل مصري معجزة، يحفظ القرآن ويتقنه، وهو ابن ست سنين.. ماذا يمكن أن نقدم لهذا الطفل ولأسرته؟
      زاد عجبه حين علم أن صاحبه يتصل بعلاقة خؤولة بالشخصية الأولى في (ديوان عمله) تلك الشخصيّة القوية المعمرة والمؤثرة والصارمة في الوقت ذاته، والتي لا  تتردّد في اتخاذ القرار الحاسم، ولو مع أقرب قريب إذا اقتضى الأمر!
اتضح جيداً أنه لم يكن يقيم وزناً لتلك الاعتبارات، حين أقدم على محادثة صريحة مع داعية ناشئ تدور حوله الأسئلة، ويضيق الخناق، وحين تحدث بإسهاب عن مشاعره وحبه، وأنه يسعد بتقديم ما يملك لمشروعٍ آمن به!
بعد الكلام يأتي الموعد فالابتسامة فاللقاء.
ذات محاضرة التقاه في "مسجد عائشة" بالتنعيم، جمهور يحتشد ليستمع إلى حديث عن "نظرات في منهج السلف" تم تعديله إلى "نظرات في المنهج".
الحديث يدور حول نقد المبالغة في استعمال المنهج، و "منهجة" التفاصيل والوسائل والمتغيرات والفرعيات مما يحضّر لانشقاقات مستقبلية تحت ذريعة المحافظة على المنهج، ويجعل المجموع شتيتاً ويوجه سهام النقد والتجريح للأقربين، فهم "أولى بالمعروف!"
إنها النصيحة، وإن تحولت إلى فضيحة، والغيبة تحت ستار "الملاحظات!".
شاب طويل، نحيل الجسم، كثّ الشعر، تكسو وجهه ابتسامة عريضة صادقة، يتحدث مباشرة دون مقدمات، من أسرته العريقة تلقى دروس الكرم والشجاعة والوفاء.
التدين الصادق يبحث عن ذاته، استمع إلى جماعة "التبليغ" في صباه، وانطبع بأخلاقهم، ولم يُطل المقام.
احتك بشباب ينتسب إلى السلفية الغالية من أتباع جهيمان، ولم يرق له طريقهم حتى قبل أن يتبين أمرهم.
تعرّف أخيراً إلى ثلة من الشيوخ، كما يسميهم، فصار لا يطيق أن يمرّوا على جدة دون أن يكون هو أول من يستقبلهم في المطار، وآخر من يودّعهم، وهو المضيف فيما بين ذلك.
تعارفت الأسر وتشابكت وشائجها، ورسخت لحمتها، وتعرّف صاحبنا على الإخوة الستة شركاء النسب والأم والتجارة، المتصافين في تقاسمهم الرخاء والشدة.
الأنس والسهر والحديث الممتع والمفاجآت الجميلة وسعة النفس قبل سعة الدار.
أضافهم مرة، وقدم لهم سمكاً ثميناً ضخماً بحجم الخروف، وداعبه أحدهم قائلاً:
-شكراً، أحسن شيء أنك ما تكلفت!
التكلف عندهم هو في ذبح "الخراف" فحسب!
عايض وعبد الوهاب وسلمان ومحمد التركي وسعد الزيد وآخرون في رحلة عمرة استثنائية، يفرض عليهم كرمه دون أن يمنحهم فرصة الاعتذار، ويسكنهم في عمارة فيحاء تنتمي لتلك الأسرة ذات الخؤولة الكريمة، ويظل يتردّد عليهم بالألطاف والتحف والأطعمة، ويخدمهم بتفانٍ يقل نظيره.
     اعتكاف رمضان في الحرم فرصة لن يفوتها، ولن يسمح لأحدٍ أن ينافسه فيها، إعداد السحور والفطور، وتنويع الوجبات، والتحايل على حراس الأبواب لإدخاله..
ماذا يضير أن يضع الشوربة في "ترمس" الشاي حتى يمر؟!
     البنات الصغيرات مها ونورة (التوأم) ضمن فريق مع (أم عمار) لتسهيل تمرير الطعام إلى داخل الحرم بكرةً وعشياً حيث يشتركن مع الوالدة في عباءة واحدة بخلاف (ليلى) المستقلة بكابها الصغير!
     الشيخ محمد العثيمين -رحمه الله-، والشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله، والشيخ عبد الله بن جبرين -رحمه الله-، مروا هنا ودخلوا منزله العامر، وتضاعفت معهم لذة الطعام، وتعزّز بهم طيب الكلام.
18/11/1413هـ كان يوماً مفصلياً، عشرون من القصيم، من بريدة وعنيزة والرس والبكيرية والشقة ينطلقون في زيارة على خلفية احتجاز أحد طلبة العلم، ويلتقون بكبار رجال الحكم، ويَسمعون ويُسمعون، ويقابلهم رئيس الديوان، ويجلس إليهم الشيخ عبد العزيز التويجري -رحمه الله- قبل لقاء ولي العهد، ويوحي إليهم بما يقترح أن يكون عليه اللقاء، ثم يشاطرهم اللقاء، ويستضيفهم غداً في منزله العامر.
     يجدون الشاب ذاته بحكم عمله قد سافر إلى حيث هم، وسعى في تسهيل مهمة اللقاء، وقام بضيافتهم على طريقته الخاصة بحماس لا يسمح بالمراجعة! ويتحقق اللقاء مع رئيس الديوان -رحمه الله- وليس أكثر.
كان في غاية الاندفاع لترتيب الزيارة دون أن يلتفت إلى الظروف المحيطة!
"فندق المطلق" شهد صولات وجولات، وهو الوحيد الذي وافق على السكنى للأيام الثلاثة.
عادوا أدراجهم لتصلهم رسالة تعاتبهم وتدعوهم إلى عدم تكرار الزيارة أو إرسال البرقيات أو التدخل فيما لا يعنيهم!
     خسر عمله بعد خروجه من المعتقل، ولكنه كسب نفسه، وفتح الله له باب الخير والرزق والتوفيق، ليظل صديق الأبد، حب لا يزيده القرب، ولا ينقصه البعد، وعاطفة مشبوبة اليوم كما هي بالأمس 

فِداً لَكَ مَن يُقَصِّرُ عَن مَداكا
فَلا شهمٌ إِذَن إِلّا فَداكا
أَروحُ وَقَد خَتَمْتَ عَلى فُؤادي
بِحُبِّكَ أَن يَحِلَّ بِهِ سِواكا
وَقَد حَمَّلتَني شُكراً طَويلاً
ثَقيلاً لا أُطيقُ بِهِ حَراكا
وَكَيفَ الصَّبرُ عَنكَ وَقَد كَفاني
نَداكَ المُستَفيضُ وَما كَفاكا
إِذا اشتَبَهَت دُموعٌ في خُدودٍ
تَبَيَّنَ مَن بَكى مِمَّن تَباكى!