صحبة

كتب بواسطة: د.سلمان العوده | في طفولة قلب . بتاريخ : May 12 2012 | العدد :66 | عدد المشاهدات : 2284

صحبة

نسخة للطباعة
  صحبه حين كان طفلاً في السادسة, يذهب في حاجة أمّه من قرية "البُصُر" إلى جارتها "المنسي" ثم "النخلات"، يقطع مسافة الرمل الماثلة أمامه، ويمضي بين "خِيَّان" الأثل، ويرتاع لنباح الكلاب المرعب..
طفل يمضي وحيداً، يفزع إلى مخزونه، ويهمهم بما لقنته أمه لمثل تلك المواقف:
(وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً). [طـه:112-111].
يعي الآن جيداً الثقة التي كانت تمنحها له تلك الكلمات، ليمضي في طريقه غير آبهٍ بنباح الكلاب، ولا بقربها منه, وهي تعدو وراءه فيطيق ألاّ يهرب منها، بل يلتفت زاجراً، وهو مثقل بطريق طويل, عليه أن يقطعه حتى يغشى تلك البيوت الطينية, أو المزارع الممتدة حيث انطلق, أو حيث قصد. 
وصحبه حين تعلق بيد والده، وأصر على أن يذهب معه للمسجد الجامع في القرية، ويصفّ إلى جواره في صلاة العصر، ولا تثريب عليه أن يثني رقبته ووجهه وهو ساجد ليتفقد والده ويراه كيف يفعل، ثم يعود بوجهه إلى الأرض.. ويتمّ  صلاته، ويضع يديه على فخذيه منشغلاً بالعدّ، واحد، اثنين، ثلاثة.. ومع كل رقم يطوي إصبعاً.. كما يرى الناس من حوله يفعلون، وخاصة من إلى جواره، ويعود إلى منزله مفاخراً أمام والده بأنه عدد إلى مائة.. ويضحك الأب الحنون، ويحضن صغيره بحبور، ويلقي إليه أن الأمر لا يتعلق بعملية حسابية، بل هو عدّ التسبيح "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر"، ويظل هذا دأبه من يومئذٍ؛ فهي عادة محفورة، وعبادة مسطورة، قد تبدو شيئاً عادياً، ولكنها تبني في القلب إيماناً حين تكتنزه الحياة، وتنفخ في الروح حياة حين يميتها الحدثان.
     وصحبه حين ناهز البلوغ, أواخر الدراسة الابتدائية؛ فهجمت عليه الشكوك, وتغشاه الوساوس الخناس في طهارته وصلاته، وفي وقت البرد يتشقق جلده من تكرار الوضوء والاغتسال، ويظل شاكّاً، ويبادر أن يدرك الفريضة مع الإمام حتى يخلص من الشك، وأنى له ذلك، وهو يبقى طويلاً في بيت الماء، فيعيد الصلاة ثم يعيد التي أعاد، ثم ينصرف شاعراً بالتأنيب والتوبيخ على صلاة لم تطبْ بها النفس، ولا يكترث لشيخ عاميّ يعاتبه "يا وليدي لا توسوس، هذا من الشيطان.. ".
طالب علم يكبره يساعده ليساعد نفسه، جلسة واحدة وحسب، وِرْد يومي في الصباح وفي المساء، وحماس منقطع النظير تمثل في اقتناء "الأذكار للنووي، الكلم الطيّب، الوابل الصّيّب،  المأثورات.." وانتقى منها ورده الذي ظل يقرؤه نظراً لبضعة أيام، ثم حفظه، وحفظه الله به؛ فهو زاده ورفيقه وأنيسه ومصدر طمأنينته منذ تلك الأيام، أيام الطفولة المتأخرة، إلى صباحاته وأماسيه الحاضرة، يطوّلها الفراغ، ويقصّرها الشغل، ولا يقطعها قاطع، يحاكي فيها خلة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فيما رواه الشيخان عنه  قال: إنَّ فَاطِمَةَ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - أَتَتِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ، تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ». فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ، قِيلَ: وَلاَ لَيْلَةَ صِفِّينَ قَالَ وَلاَ لَيْلَةَ صِفِّينَ.
 صحبةُ حياةٍ امتدت لما يربو على أربعين عاماً؛ منحته ثقة جميلة، واطمئناناً عاطفياً، وتفاؤلاً إيجابياً مهما كانت المعطيات غير إيجابية.
وصحبه حين توجّه للدراسة الشرعية في معهد ديني، متنقّلاً بين درس قرآن إلى تفسير إلى سيرة نبوية، إلى حديث، إلى فقه، إلى عقيدة، معززاً بأدواتها من لغة ونحو وصرف وبلاغة وأدب، فظفر بمحفوظ لا بأس به من أصول العلوم وقواعدها ونصوصها.
درس العقيدة الذي انتظره؛ ليعزز إيمانه كان طعاماً لم يسغه، وضاع بين الشبهات والردود، وأعيته الفنقلة" فإن قيل كذا.. فالجواب..".
وكدّر نقع الشبهات والردود نقاء الإيمان الفطري البسيط..
مساجلات ومناظرات تاريخية؛ كانت جواباً مبتكراً لمشكلة قائمة، ثم ظلت دوائر التعليم تعيد إنتاجها، وجعلتها أساساً لعرض العقيدة، وصارت النصوص لا تمرّ إلاّ لماماً، وبأسلوب مجتزأ، حتى إن القارئ يمرّ بالآية فلا يخطر في ذهنه إلاّ الجدل الكلامي والحوار المنطقي المجرّد، وصار عوضاً عن انتظار الدرس ليزداد إيماناً، يفرح بخلاصه منه، محاولاً نسيانه، وهو يسأل نفسه عن الفرق بينه وبين درس الرياضيات؟! ويجيب بأن الثاني محايد لا يخاطب منطقة الإيمان، بينما الأول يخاطبها بما لا يناسبها عمراً ولا عصراً.
وفي نهاية مرحلته الثانوية كان على موعد مع ثورة العقل وحركة الفكر وطوفان الأسئلة الوجودية.
     حزم أمره صوْب الإيمان، وبحث عن دعمه المعرفي، وعكف على مدوّنات حديثة، غربية وعربية، "قصة الإيمان" لنديم الجسر، "الله يتجلّى في عصر العلم"، "العلم يدعو للإيمان"، "الطب محراب الإيمان"، وأدمن الدعاء والتضرّع واللجوء والابتهال، وظل يدافع الأسئلة التي أعياه جوابها حتى هدأت نفسه، وصارت معاني الإيمان مستقرة في ضميره؛ مما أتاح له أن يداوي تلك الشكوك والخطرات لدى آخرين من أصحابه أو طلابه؛ مداواة الخبير العارف المجرّب.
فكان اعتقاده يقيناً لا تلقيناً, وكلما عرف منطق الشكّ عرف منطق الإيمان, (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي). [البقرة: 260] وفي صحيح مسلم: «ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ»
     وصحبه حين قارب الرجولة, وكاد أن يدلف إلى الجامعة، وساورته الشكوك في علة جسدية ظن فيها عطبه، وارتقب رسول الموت كلّ لحظة، وتهرّب من إجراء التقرير الطبي لنهاية الدراسة، وأحسّ دبيب الفناء يسري في جسده، يرسّخ هذا الإحساس إقبال الليل، وامتداد الظلام والخلوة بالنفس، ودار في خياله حال والديه وأهله من بعده، فساقه الإحساس إلى حالٍ أكثر إمعاناً في اللجوء والتضرّع، وصار وهو يلتحف فراشه، يناديه ويناجيه ويسأله، ودموعه تبلل وسادته، وهو يطلب ربه ويواعده على الخير!
وصحبه حين وجد نفسه  بين فتية صالحين رجا من رفقتهم طيب المقام؛ فهم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم, ويحفظون حديث نبيهم, ويتواصون بالخير والحق والصبر والدعوة، فحفظ بينهم كتاب الله، وراجع تفاسيره الشهيرة، وحفظ قسطاً طيباً من "جامع الأصول"، وسابق وسبق، فحفظه الله من كثير من نزق الشباب وطيشه وشرته، وجعله في نظر مَنْ حوله فتى في مسلاخ داعية, ينتقل بين زملائه يهدي هذا كتاباً, وهذا مجلة, ويصاحب ذاك على الخير ويزور ويُزار، ويرتب البرامج والمناشط والرحلات والأسفار بحماس واندفاع، مما ربّى فيه روح المبادرة والقيادة وأهّله لمواصلة الطريق.
وهو يدعو ربّه أن يجعله أفضل مما يقولون, وأن يغفر له ما لا يعلمون, وألاّ يكله لنفسه طرفة عين. 
وصحبه حين جلس إلى العلماء من أساتذته الذين أصبحوا زملاء ورفاق عمل، فاقتبس من هديهم، ونهل من معينهم، وانتسب إليهم، ثم امتدت صلته بآخرين من أصحاب المقامات الرفيعة في العلم والزهد والعبادة؛ فتردّد على مجالسهم وأخذ عنهم، وحادثهم، وحظي بشيء من مبارك دعواتهم وطيب مجالسهم.
     وصحبه حين تجلبب بالمشيخة، فقبلها في سويدائه وسُرّ بها، وتخلّى عنها في علانيته تظاهراً بالزهد فيها، وتكلفاً للتواضع 
وَكُلّمَا بَاحَ لِسَـانِي كَارِهَاً 
نَادَى لِسَانُ الْقَلْبِ؛ أَنْ لَمْ تَصْدُقِ
 فستره ربُّه عن عيون المحبين؛ لئلا تطيب نفوسهم منه, أو تخيب ظنونهم  به، وعن عيون الكارهين لئلا يشمتوا، وصبر عليه، وأمهله، وأسمعه من طيب الثناء ممن أحسنوا الظنّ به ما لم يكن له في حساب، وألهمه من جميل الصبر ما تغلّب على طبعه الحسّاس المتألم، فمضى دون أن تعثره السهام:
فَصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهامٌ
تَكَسَّرَتِ النِصالُ عَلى النِصالِ
وَهانَ فَما أُبالي بِالرَزايا
لِأنّي ما اِنتَفَعـــتُ بِأَن أُبـالي
وصحبه حين ألفى نفسه في الجبّ وحيداً، قد رأى العذاب، وتقطعت به الأسباب، فصاح يائساً إلاّ من روح ربه، منقطعاً من الطمع إلاّ فيه, مردداً دعوة ذي النون: (لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
مدمناً دعوة موسى:
اللهم لك الحمد، وأنت المستعان، وعليك التكلان، وإليك المشتكى، وبك المستعان، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
طار بجناحين، أحدهما مخضوب بالحب والثناء والتبجيل.. فهو يردّد ميثاق الصحبة والحب:
إِنِّي أُحِبُّكَ سَيّدِي..
أَشْتَاقُ رُؤْيَةَ وَجْهِكَ الْمَحْجُوبِ
أَشْتَاقُ مَجْلِسَ أُنْسِنَا وَحَدِيثِنَا
هَذَا لَعَمْرِي غَايَةُ الْمَطْلُوبِ
حُبِّيْك شَيءٌ مِنْ وفاءٍ 
خَافِقِي يُطْوَى عَلَيهِ 
وَأَنْتَ رَبُّ قُلُوبِ
حُبِّيْك كَالنَّفَسِ الّذِي أَقْتَاتُه..
حُبِّيْك كَالدّمِ 
كَالشُّعَاعِ بِنَاظِري.. 
نَفْسِي إلَيْكَ جُؤارُهَا وَصُمُودُهَا
وَصَرِيحُهَا مِنْ دَمْعِيَ الْمَسْكُوبِ
والآخر جناح العجز المخضوب بالاعتراف؛ يسكب فحواه في شيء يشبه الشّعر:
وَلَا عَيْبَ لِي أَخْشَى يُفَرّقُ هِمَّتِي 
سِوَى وَلَعِي بِالْكَاعِبَاتِ النّوَاعِمِ
أَظَلُّ نَهَارِي سَابِحاً فِي بِحَارِهَا 
خَوَاطِرُ قَلْبٍ مِثْلُ أَحْلَامِ نَائِمِ..
أَمَانٍ كَقَبْضِ الرِّيحِ تُدْنِيكَ لِلرَّدَى 
وَمَا أَنْتَ مِنْهَا مَا حَيِيتَ بِسَالِمِ
تَلَذُّ لِعَيْنِي شَهْوَةٌ دُنْيَويَةٌ 
وَلَو أَسَرَتْنِي بَالطَّوَى وَالْأَدَاهِمِ
وَلَا عَيْبَ لِي إِلّا الْحَيَاةُ أُحِبُّهَا
أُجَنُّ بِدُنْيا ظِلُّهَا غَيْرُ دَائِمِ
وَلَا خَوفَ مِن نَارٍ تَلَظَّى حَرِيقُهَا 
وَلَا خَوفَ مِن رَبٍّ بِحوبَايَ عَالِمِ
وَمَا ذُقْتُ لِلإِخْلَاصِ طَعْماً وَإِنّني 
لِنَفْسِي فِيْمَا قُلْتُه غَيْرُ ظَالِمِ
وَإِنّي لَمُخْتَالٌ عَلَى سُوءِ حَالَتِي 
أَتيهُ غُروراً، رُبَّ بَانٍ كَهَادِمِ!
مُرَاءٍ وَلَو أَني بِدَيجورِ ظُلْمَة
لَبَاحَ لِسَانِي بِالْحَدِيثِ الْمُكَاتِمِ
فَهَلْ لِنَجَاتِي بَعدَ ذَلِكَ مَسْلَكٌ
أَسَائِلُ عَنْه كُلَّ شَيْخٍ وَعَالِمِ
إِلَهِي رَفَعْتُ الْكَفَّ نَحْوَكَ مُوقِنَاً
 بَأنَّكَ يَارَبَّ الْوَرَى خَيْرُ رَاحِمِ
وَأَنَّكَ تُحْيِي الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا
فَأَحْيِ فُؤَادِي بِالدّمُوعِ السَّوَاجِمِ
وعلّق وقتها تحتها: 
"الفرد المخادع لنفسه يتسلى بنقد الناس، ويمتعض من نقد ذاته!"
(١٥/٧/١٤١٨هـ)
الصحبة آنست وحشته وطمأنت خوفه، ورأى بعينه أثرها الجميل. جعلت نار الوحدة برداً وسلاماً، وأبدلت خوف الحياة أمناً، وسترت أعظم ما كان يحاذره ويتقيه، وكأنه لم يكن، مع أنه بادٍ للعيان، منطوق به على أكثر من لسان، مكتوب مدون. 
وإذا العنايةُ لاحظتك عيونُها 
 نمْ فالمخاوفُ كلُّهنّ أمانُ
وكان أكثر ما يعرفه من نفسه جهلها, وأكثر ما يغريه من رحمة الله ستره, وأعظم ما يقدمه ألاّ شيء عنده كي يقدّمه؛ إلّا أن يقول: يا رب!
نعم. الصحبة..
"اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِى السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِى الأَهْلِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِى الْمَالِ وَالأَهْلِ".
اللهم اصحبْنا بصحبة, واقلبْنا بذمة, اللهم وارزقْنا قفل الأرض..
اللهم اصحبْنا بنصح, واطوِ لنا الأرض, وهوّنْ علينا السفر..

(15/7/1418هـ)

     الصحبة آنست وحشته وطمأنت خوفه، ورأى بعينه أثرها الجميل. جعلت نار الوحدة برداً وسلاماً، وأبدلت خوف الحياة أمناً، وسترت أعظم ما كان يحاذره ويتقيه، وكأنه لم يكن، مع أنه بادٍ للعيان، منطوق به على أكثر من لسان، مكتوب مدون. 
وإذا العنايةُ لاحظتك عيونُها *** نمْ فالمخاوفُ كلُّهنّ أمانُ
وكان أكثر ما يعرفه من نفسه جهلها, وأكثر ما يغريه من رحمة الله ستره, وأعظم ما يقدمه ألاّ شيء عنده كي يقدّمه؛ إلّا أن يقول: يا رب!
نعم. الصحبة..
"اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِى السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِى الأَهْلِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِى الْمَالِ وَالأَهْلِ".
اللهم اصحبْنا بصحبة, واقلبْنا بذمة, اللهم وارزقْنا قفل الأرض..
اللهم اصحبْنا بنصح, واطوِ لنا الأرض, وهوّنْ علينا السفر..