د. على الشبيلي: الحوار الأسري يقود بيوتنا إلى برّ الأمان الحوار الأسري يقود بيوتنا إلى برّ الأمان

كتب بواسطة: زياد الركادي | في حوار . بتاريخ : May 13 2012 | العدد :66 | عدد المشاهدات : 6611

د. على الشبيلي: الحوار الأسري يقود بيوتنا إلى برّ الأمان  الحوار الأسري يقود بيوتنا إلى برّ الأمان

نسخة للطباعة
دعا الخبير التربوي الدكتور علي بن محمد الشبيلي الأسرة السعودية إلى ترسيخ الحوار والنقاش بين أفرادها في اتخاذ القرارات المهمة على الصعيد الأسري، واعتبر ذلك مهماً وأساسياً في العملية التربوية الناجحة التي تهدف إلى إخراج أبناء صالحين للمجتمع.
وأوضح في حوار موسّع معه أن غياب الحوار داخل الأسرة يقود إلى نتائج خطيرة، و ربما تكون معظم المشكلات التي يعاني منها المجتمع حالياً ناتجة من تجاهل الأسر لدور الحوار في امتصاص مشكلات الأبناء، وإيجاد طرق سليمة وصالحة لحلها، وتعويدهم على اعتماد هذه القيمة (الحوار) في حياتهم حتى يطبقوها مستقبلاً عندما يكوّنون أُسَراً خاصة بهم.
وقال الشبيلي -المتخصص في استخلاص القيم التربوية من السنة النبوية، التي مثّلت حقل تخصصه الأساس قبل أن يتجه إلى التربية-: لا مشكلة في الاستفادة من الدراسات التربوية الغربية باعتبارها إرثاً إنسانياً، بشرط ألاّ تكون متعارضة مع القيم الإسلامية والعربية، وأكد على أهمية أن يكون هناك قدوة صالحة داخل البيت، سواء من الأب أو الأم أو كليهما، واعتبر أن توفر هذه القدوة سيؤدي تلقائياً إلى أن يتخذ الأبناء سلوكيات مماثلة لهذه القدوة. 
 الاهتمام بالجانب التربوي والتنظير له.. كيف تأتّى لأكاديمي متخصص في السُّنة وعلومها؟
   في الواقع لهذا قصة؛ فقبل أكثر من خمس عشرة سنة كان لديّ بحث عن دورة المرأة الدعوي في المجتمع، وعندما بدأت أجمع الكتب المتعلقة بهذا الموضوع، وأقرأ فيها اكتشفت في نفسي الميل لهذا التخصص، وخصوصاً ما يتعلق بالقضايا الأسرية، والتركيز في هذا المجال، بعد ذلك بدأت أكتشف تباعاً حلقات المنظومة المتكاملة التي توفرها السنة النبوية في الجوانب التربوية، التي ترتكز على النصح والإرشاد والحوار مع الشباب وكيفية التعامل مع الأطفال. وبعد ذلك أصبحت أقرأ في السنة بعين الباحث عن المعاني التربوية ومحاولة اكتشافها في خضم أحاديث المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.
 الذي يطالع كتب التربية في المكتبة العربية لا يجد الكثير بخلاف المؤلفات الغربية في هذا الحقل... فكيف يتعامل الباحث المبتدئ أو الطالب مع هذه المعارف؟
هناك محاولات جادة لتأصيل التربية من خلال الوحيين: الكتاب والسنة، ولكن ليس هذا مانعاً لنا من الاستفادة من الإرث الإنساني الكبير، الذي نتفق مع أطروحاته بأكثر من 80%، ويبقى فقط ما يميز بعض الناس عن الآخر كالجانب العقدي ونحو ذلك؛ فكل أمة تتميز بما هي عليه، لكن عندما تتكلم عن حوار أو فن استماع أو فن تواصل مع الآخرين، فالبشر شبه متفقين في هذه القضايا؛ فكون أي شخص يقدم مثلاً منهجاً للنبي -صلى الله عليه وسلم- من خلال السنة النبوية في الحوار لا شك أن هذا هو ما يحرص عليه المسلم؛ لأنه يتعبد الله -عز وجل- من خلال هذا النص، ولا تضادّ مع الاستفادة من الكتب الحديثة.
 هل يمكن استخلاص قواعد معينة تربوية للنشء من خلال السنة ووضعها في كتب أو دراسات؟
    بالطبع؛ فالسنة النبوية هي منهج تربوي متكامل ربى النبي -صلى الله عليه وسلم- بوساطته أصحابه رضي الله تعالى عنهم، واستطاعوا أن يملكوا زمام هذه الأرض حضارةً وتنميةً، وهذا المنهج التربوي نلحظه في أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي تعاملاته مع أصحابه، خذْ مثالاً: عندما يريد إنسان أن يبحث عن صفات يتحلى بها ليكون مربياً ناجحاً فإنه سيجد أمامه شخصية النبي -صلى الله عليه وسلم- ماثلة للعيان، وقد أُلّف في ذلك مجموعة من الكتب المهمة منها مثلاً كتاب جميل بعنوان "منهج التربية النبوية للطفل" لمحمد نور عبد الحفيظ، وهو بحث ماجستير، وكذلك كتاب "الرسول  العربي المربي" لعبد الحميد الهاشمي، و"منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الناشئة" لفهد الدوسري، كذلك هناك كتاب تحليل شخصية النبي صلى الله عليه وسلم بعنوان "دراسة تحليليه لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم"، وفي هذه الكتب مزج بين النص الشرعي سواء في القرآن أو السنة وبين الدراسات المعاصرة.
 من خلال أبحاثك وخبراتك في هذا المجال.. ما هي أهم الأخطاء التربوية التي تقع فيه الأسر السعودية؟
     الحقيقة هذا السؤال يحتاج إلى سؤال: لماذا أصلاً تقع هذه الأخطاء؟ هناك أسر  معدل الأخطاء فيها قليل، بينما هناك أسر تكثر فيها الأخطاء، ولذلك تجد نوعاً من الجموح سواء من قبل الفتيات أو من قبل الشباب، وتجد أن مراهقتهم فعلاً مرهقة ومتعبة للوالدين. أنا أتصور أن أكبر مشكلة تواجهها الأسرة السعودية هي عدم وجود ثقافة أسرية يستطيع من خلالها الآباء أن يسيروا بأولادهم إلى بر الأمان، التربية أشبه كما قال سفيان. قال سفيان الثوري عبارة جميلة يقول: "من تزوج ركب، ومن ولد له كسر به"، ومعناها أن من تزوّج كمن ركب البحر، فإذا وُلد له كُسر به القارب؛ فتصبح أنت في موج تصارع هذه الحياة؛ لأنك عندما تكون أنت وحدك تبقى مشاكلك محدودة، مسؤولياتك محدودة، وبعد أن تتزوج تزيد المسؤولية، وبوجود مجموعة من الأبناء تزيد كذلك، فوصْف سفيان هو الواقع الحقيقي لمن يعرف حقيقة الأبوة والصراع اليومي الموجود داخل البيوت من أجل تعليم الأبناء قيمة معينة أو غير ذلك، لهذا لا شك أن أكبر مشكلة لدينا هو عدم وجود ثقافة أسرية تربوية نستطيع من خلالها تجاوز كثير من الإشكالات التي تمر بنا في حياتنا، هذا بالطبع مع الإقرار بوجود مشكلات اعتيادية، لا يكاد يخلو منها بيت، أما المشكلات التي تحتاج لتدخلات مثل العناد، الكبر، الغيرة، وبعض الألفاظ النابية؛ فهذه يمكن أن تحجم بشرط أن يتعلم الوالدان الطريقة المثلى في التعامل مع أولادهم للخروج بهم من هذه الإشكالات بكل هدوء، لكن أكثر الإشكالات التي يعاني منها الآباء هي التي في سن المراهقة؛ فالمشكلات التي تصاحب المراهقة هذه من أصعب الأشياء الموجودة في هذه السن، وهي من (12-18) سنة.
 هناك حديث متعاظم عن أهمية القدوة في التربية.. عملياً كيف يمكن أن تتحقق هذه القدوة في البيت، وكيف يتأثر بها الأبناء؟
     طبيعة الإنسان أن يصدق ما يراه، ويتأثر به أكثر من تصديقه وتأثره بما يسمعه، والأطفال دائماً يتفاعلون مع سلوك والديهم، ولا تهمهم المعلومات التربوية التي في حوزتهم أو الكلمات الجملية التي يتحدثون بها عن القيم والأخلاق.. يأتي أب ويتحدث عن أهمية الوقت، لا بد أن تحافظوا على أوقاتكم، وتحرصوا على المذاكرة، وتحرصوا على هذا اليوم كله، وتستثمروه، وتستفيدوا منه، ثم يجد أباه يمارس خلافها، ناهيك عن القضايا الدينية؛ فأب قد يقول للولد احرص على تكبيرة الإحرام، فيما أن هذا الأب أحياناً تفوته ركعتان أو ثلاث ركعات!! لا شك أن التربية هي في الحقيقة قدوة، وأعين الأبناء أعين كبيرة جداً على آبائهم، وأنا دائما أنصح حقيقة بعض الإخوة، وأقول لهم: اعملوا استبانة في يوم من الأيام، ووزعوها على أبنائكم في تقييم الوضع التربوي الداخلي، ستجد أن هناك ملاحظات خطيرة وجبارة، فعلاً لأن عين الأبناء عين ناقدة جداً، ولذا نؤكد أن إحدى القضايا المهمة في تعاملنا مع أبنائنا هي وجود قدوة، وسيكون جميلاً للغاية أن تكون القدوة موجودة في البيت سواء الأب أو الأم.
هناك خمس قضايا رئيسة في حياة الأبناء هي: من أنا- أشبه من أنا- من أتبع- ماذا أفعل- ما قيمة ما أفعل. تحديد الهوية... تحديد الانتماء،.. تحديد المرجعية، ماذا أفعل.. تحديد الأهداف المرحلية.. تحديد الهدف الإستراتيجي، هذه القضايا من خلال دراستي أو قراءتي في الكتب التربوية، وتأملي في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسنته أجد أنها قضايا رئيسة في حياة المجتمع المسلم، وبقدر تفاعل المؤسسات التربوية معها وتعاونها جميعاً في بناء هذه القضايا سيكون الابن صاحب سلوك سوي. 
 هناك حيرة وسط الآباء والأمهات حول الأسلوب الأنسب في التعامل مع الأبناء؛ فمنهم من يلجأ للتدليل، ومنهم من يأخذ بأسلوب القسوة كطريقة يراها ناجعة في التربية!!
يحضرني هنا حديث نبوي مهم، هو قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله إذا أحب أهل بيت رزقهم الرفق". والرفق في الحقيقة هو التوازن، وهو وسط بين الأمرين: العنف والتدليل، لا قسوة ولا تدليل، عندما ننظر لهاتين المشكلتين ننظر لكل مشكلة وحدها؛ فأنت عندما تتعامل مع أبنائك بالقسوة فهم سيعيشون معك بوجهين: وجه منضبط، فهم حريصون على ألاّ يتفوهوا بأي كلمة أو عمل أي تصرف قد تعاقب عليه داخل البيت، وبينما أنت في الخارج يكونون بوجه آخر، وهذه مشكلة كبيرة جداً في حياة الولد؛ لهذا فإن هناك دراسات تؤكد لنا أن القسوة تربي لنا ولداً أقرب إلى الإجرام منه إلى حياة أسرية مستقرة، وفي الجهة المقابلة فإن التدليل يخرج لنا شخص شاباً غير مسؤول، ولا يعرف من الحياة إلاّ النعومة ولا يعرف قسوتها، لا يعرف إلاّ جانباً واحداً، وهنا يكون شخصية ضعيفة لا تستطيع أن تتحدث في المجالس، منطوية بعيدة عن الجمهور، حساسة جداً، تستطيع أن تتأثر بأي كلمة؛ فالتدليل في أغلب الأحيان مدمر للأبناء، لهذا نحن نحتاج دائماً في تعاملنا مع أولادنا حتى نخرج من هذا المأزق، ونخرج بشخصية متوازنة، نحتاج إلى الحزم والرحمة، حزم يجعل الابن يعرف أن هناك خطوطاً حمراء في البيت، وهناك أيضاً رحمة؛ فأنا عندما أعاقبه لا أعاقبه بشخصه، إنما أعاقبه بسلوكه لكي يبتعد عن هذا السلوك؛ لأنه أحياناً قد يكون العقاب نوعاً من التشفي، لذا نحن بحاجة إلى هذه البيئة التي يتوفر فيها مثل هذا الأمر، وهو الحزم والرحمة.
 ما صحة ما يتردد أن تكثيف الجهد في تربية الابن الأول سيجعل تربية الأبناء الذين يأتون بعده أسهل؛ إذ سيكونون مثله في السلوك، وفيما تربى عليه؟
     هناك اعتقادات كثيرة عند الناس، وهي اعتقادات ليست بصحيحة مثل هذا الاعتقاد، بمعنى إذا اجتهدت على الابن الأول فالبقية أمرهم سهل.
      اعتقاد آخر يقول إن الأبناء مثل العجينة تشكلهم مثلما تشاء، هذا الكلام غير صحيح؛ لأننا نجد أسراً أمية، ومع هذا فأولادها ناجحون ومميزون، ونجد أسراً متعلمة، ويحملون شهادات عالية، ومع هذا فأولادهم فاشلون، ومثل هذا لا يمكن أن يعمم بل هي نشاز. صحيح أن الولد الأكبر قد يتهيأ له أحياناً من الظروف ما لا يتهيأ لغيره من الأبناء؛ فأنت عندما يأتيك ابن في فترة لست فيها مشغولاً فتكون مواتية لتربية هذا الابن، وأحياناً يتزامن معه وجود ثقافة تربوية جيدة أو معيشة في منطقة تحترم الثقافة التربوية، أو السكن بجوار جيران يعتنون بأبنائهم، فتجد أن هذه الأشياء تشد من أزر هذه الأسر ويبدؤون في تربية هذا الابن، لكن ليس صحيحاً بأن الابن الأول إذا نجحنا في تربيته فإن البقية سيتربون!! لا، أحياناً يكون عند هذا الابن أخلاقيات سهلة مطواعة تستطيع أن تحركه يمنة ويسرة.. تستطيع أن تبني فيه القيم بسهولة، لكن شخصاً آخر لا تستطيع معه، شخص ذكي عنيد لا يستسلم لكل شيء، مبدع والمبدع لا يرضى إلاّ بشيء واحد، وهو تحقيق نجاح ذاتي وشخصي، لا يرضى بكلام الآخرين وغيره، لهذا غير صحيح مسألة أن الأبناء عجينة.
وفي هذا الجانب أحب أن أشير إلى قضيتين في غاية الأهمية لخروج الابن بشكل سوي:
الأولى: وجود بيئة تربوية متميزة.
والأمر الثاني: وجود تربية جيدة من الوالدين.. البيئة القوية مهمة جداً؛ لأنها تجعل الإنسان إنساناً متميزاً راقياً متربياً تربية صحيحة؛ فمن سمات البيئة المتميزة التركيز على الإيجابيات.. فالإنسان يركز على الأشياء الجيدة في أولاده، ولهذا يقولون في علم التربية: ما تركز عليه تحصل عليه، ولهذا الإنسان له عينان: عين ذبابة وعين نحلة؛ فعين الذبابة هي عين لا تلتقط إلاّ الأشياء السيئة في الابن والزوجة، وهكذا، وعين النحلة لا تبحث إلاّ عن الأشياء الجميلة، ثم تشدّ من أزرها. 
 من يقرأ كتب التاريخ قد يلاحظ أن الكثير من الشخصيات المتميزة كانت تعاني من مشكلات أسرية أو لديها معاناة من وجه خاص... كيف يفهم هذا في سياق ما تتحدث عنه عن أهمية البيئة وتربية الوالدين في توجيه الأبناء نحو النجاح والسلوك القويم؟
هذا سؤال مهم جداً؛ فبعض الشخصيات التي نقابلها من خلال القراءة في السيرة نجد أنها قد تكون من بيئة تفتقد للحنان الأبوي أو عاطفة الأمومة، ولكن إن كنا نتكلم عن القرون السابقة فنحن نتكلم عن جوٍّ الغالب فيه هو الصلاح، والبعد عن الكثير من المنكرات؛ فنحن نتكلم عن يتيم في القرن الرابع أو السادس أو السابع.. إنه لا يمتلك خمسمائة وأربع عشرة قناة عربية، ناهيك عن القنوات الأجنبية، بخلاف الشارع والأخلاقيات السيئة، المدرسة التي كان يتعلم فيها هي المسجد، بخلاف المدارس الآن، لا شك أن البيئتين تختلفان، كانت البيئة هناك تساعد، ثم إذا فقد الإنسان نوعاً أو جانباً من الجوانب التي تجعل شخصيته متوازنة في البيت، فستجد أن هناك ما يقوي هذه الشخصية الخارجية. عندما تجد شخصاً متميزاً فقطعاً سيكون وراءه بيئة متميزة صقلته.. قد تكون المدرسة أو بيت آخر غير البيت الذي عاش فيه، أو حتى بيت الوالدين، وهكذا فأنا أجزم بأن للبيئة أثراً كبيراً.. مثلاً قد يكون لدى بعض الأشخاص من النبوغ الشخصي والإبداع والتميّز ما يجعل كثيراً من الاحتياجات التي يحتاجها من المربين وغيرهم لا يحتاجونها هم، هو يحتاج إلى جوانب أخرى مثل المادة أو نحوها، لينطلق ويبدع، وهذا ما يحصل، لكن خذ معي هذا المثال: بعض العلماء مميزون في بلادهم، ولكن تجد أنهم مع الزمن يذبلون، ثم فجأة ينتقل إلى بيئة أخرى توفر له مراكز بحث وتسهيلات مادية، وإذا هذا العالم يبدع ويتميز، وهذا هو أثر البيئة.
 كتربويين هل تنقمون على المساجد تقاعسها عن القيام بدورها التربوي؟
لكي تعرف أهمية المسجد فإن التاريخ يحفظ أن أي جيش يدخل لبلاد المسلمين أول ما يبدأ التدمير بالمساجد.. ما معنى هذا؟ هي رسالة أن المسجد له رسالة كبيرة في حياة الناس، وأن هذه الرسالة ينبغي أن تُحيا.. للأسف الشديد في كثير من البلدان العربية والإسلامية أصبح دور المسجد دوراً هامشياً، وأصبح فقط لتأدية الصلاة، وأحياناً قد تُمارس فيه عبادات وطقوس ليست من الإسلام في شيء، ولهذا ينبغي أن نحيي دور المسجد؛ فميزته لا توجد في أي محضن تربوي آخر؛ لأن الإنسان يأتي إليه طواعية برغبة، وبحب، والذي أنادي به من خلال هذا المنبر الإعلامي ضرورة إظهار الوجه الحضاري لهذه المساجد وتفعيل دورها في تشكيل شخصيات الناس، والتمازج مع حاجاتهم اليومية. نحن بحاجة إلى محاضرات تمسّ واقع الناس وهمومهم واحتياجاتهم.
 في ذات الإطار وهو الاهتمام بإخراج أبناء صالحين للمجتمع... ما دور العلاقة بين الزوجين في البيت في تدعيم هذا الجانب؟
زوجان سعيدان = أولاد سعداء، السعادة إشعاع يخرج من حياة الإنسان وجسده وقلبه إلى هؤلاء الأبناء، بقدر التوافق في داخل الإنسان والتفاهم والتعاون والاحترام بين الوالدين، ولغة الحب والمشاعر والألفة ستنتقل هذه قطعاً إلى الأبناء، ولهذا يا أخي الذي يتغذى في داخل بيته ويشبع لا يمكن أن يبحث عن غذاء خارج المنزل، فالذي قد أشبع عاطفياً من خلال سلوك أبوي يُمارس أمامه، ومن خلال أيضاً إشباع لهذه المحبة والمودة لهؤلاء الأبناء فلن يبحث عن أشخاص يشبعونه في الخارج لهذا الجوع العاطفي الذي نجده الآن عند فتياتنا وشبابنا.. يبحثون عنه من خلال المعاكسات وغيرها.. والسبب في الحقيقة أنه لم يُشبع عاطفياً داخل البيت.