القروض.. أحاديث مع (متعثرين) وآخرين (على أبواب التعثر)

كتب بواسطة: زياد الركادي | في الملف . بتاريخ : May 24 2012 | العدد :64 | عدد المشاهدات : 3623

القروض.. أحاديث مع (متعثرين)  وآخرين (على أبواب التعثر)

نسخة للطباعة
ضغط الاحتياجات وجاذبية عروض الاقتراض التي قدمتها البنوك المحلية، مع عدم وجود قنوات أخرى متاحة لتمويل الأفراد، مثلت دوافع أساسية في اتجاه شريحة عريضة من المواطنين، استجابة لإعلانات البنوك والاقتراض منها، وذلك مع علم أكثرهم بأن القرض سيكون أثره سلبياً عليهم على المدى الطويل... هذه خلاصة ما خرجت به (الإسلام اليوم) من استطلاع عدد من الذين (تورّطوا) في الديون، الذين تحدثوا باستفاضة وتوسع، أولاً حول دوافعهم من طرق أبواب البنوك، ثم موقفهم الحالي سواء أكان تعثراً أو توفيقاً في السداد.
خالد العاصمي.. خاض التجربة منذ سنوات بعدما أخذ يفكر في الزواج وامتلاك المسكن واقتناء السيارة المريحة، فلم يجد أمامه إلاّ اللجوء إلى الاقتراض لسدّ هذه الاحتياجات الكبيرة التي يقف راتبه أمامها عاجزاً عن فعل شيء.
لكن العاصمي بدأ يتأكد له بعد سنوات قليلة أن القروض كانت مطباً آخر ربما أكثر تعقيداً من الوضع الذي كان عليه في البداية؛ فتزايد القروض وتراكمها (قرضاً فوق قرض)، يؤدي – كما يقول- إلى دخول المواطن في حالة من (العجز المادي) المتواصل؛ فالقروض (لا ترحم)، ويجب السداد للبنك وإلاّ (السجن).
الآن ينصح خالد العاصمي الذين لديهم نية الاقتراض (مع أن البنوك بدأت تتشدّد في ذلك)، بألاّ يفكروا في الدخول في ديون ما لم يكن ذلك حلاً أخيراً لمشكلاتهم، كما يشدّد على ألاّ يكون (القرض) لنية الدخول في مغامرات استثمارية...
الشاب جابر العسيري أقر بالعروض الجذابة التي كانت تقدمها البنوك لعملائها ولعموم المواطنين، قائلاً: إن المهنية والقدرة التسويقية الفائقة التي كانت تُقدّم بها تلك العروض، حملت الكثيرين تجاه البنوك، فاستدانوا منها لحاجات متعددة باختلاف كل واحد من المقترضين، بيد أن ما يجمع أكثرهم الآن هو عدم القدرة على السداد و(توزيع) الراتب (المحدود) على أكثر من قرض.
ومع أنه لم يقم بالاستدانة من أي بنك إلاّ أن كثرة التجارب من حوله جعلته يهتم بالقضية، ويتعاطف مع المقترضين وقال لـ(الإسلام اليوم): "أنا تحديداً لم يسبق  لي الاقتراض، ولكن من حولي عدد كبير من المقترضين أكثرهم يتحدث عن خطأ ارتكبه في تحمّل تبعات الاقتراض لمدة تزيد عن الأربع سنوات، والبعض لم يعد قادراً على السداد لارتفاع القسط". ويضيف "الاستفادة من القروض أمر لا مناص منه لكثير من الناس، ولعلي أحدهم، ولكن لو تيسر قرض حسن فهو -بلا شك- أمر أفضل بكثير بالطبع".
     زميله عبد اللطيف المهيني عندما سألناه عن أهم الاحتياجات التي تقود المواطن للديون قال: القروض على شقين؛ الأولى: قروض ضرورية كالزواج أو لعلاج أو بناء مسكن، والثاني: قروض كماليات كشراء سيارة فارهة، أو للسياحة، أو الدخول في كل مناسبة كوجاهة اجتماعية، والنوع الثاني – يقول- يجب الحذر منه لأنه طريق إلى هاوية الديون التي لا منجاة منها بسهولة.
وتحدث المهيني عن طرق جذب البنوك للمقترضين، وكيف أنها استطاعت أن تقدم المغريات والتسهيلات، وأقنعت الناس بأنها أفضل من الطرق الأخرى التي اعتادها الناس في تسيير أمورهم، وأكد "هذه المغريات والتسهيلات أول المستفيدين منها البنوك؛ فالبنوك مع ذلك حفظت حقوقها بالكامل، واستغلت اندفاع الناس في تحقيق أرباح خيالية، و أقنعتهم بالإعلانات المخبأة بستار الطمع، و بقسط شهري بسيط، و لكن في النهاية الأرباح كبيرة، والإنسان عند الحاجة يقبل بأي شرط، و لا ينظر للعواقب –للأسف- إلاّ بعد حين".
والمهيني قد يكون من النماذج القليلة التي استطلعنا رأيها في هذا الملف وأبدى قدرته على السداد، لكنه مع ذلك لفت إلى أنه لا يعرف ما يخبئه المستقبل؛ فقد يضطر إلى أخذ قرض كبير ( أكبر مما كان يأخذه في الماضي)، ومن ثم يعجز عن السداد، ويدخل في زمرة المتعثرين. وبعيداً عما يمكن أن يحدث في المستقبل تقدم عبد اللطيف المهيني بما يشبه (الروشتة) لكيفية التعامل مع إغراءات القروض، قائلاً: إنه في البدء يجب ألاّ يركن الشخص إلى القروض، أو يفكر فيها "إلاّ عند الضرورة والضرورة القصوى، فمتى ما تعود الشخص على القروض أدمن عليها، و إذا استطاع الانسان أن يكيف وضعه على قدر إمكانياته، وابتعد عن الكماليات فهذا خير وأبرك، لكن لا يؤخر زواجه لسنوات طويلة أو يعيش بلا سيارة بقصد البعد عن الاقتراض؛ فهذا خطأ، وعند ذلك يصبح القرض لزاماً، ولكن أيضاً بحدود، كما أنصح كل شخص أن يستخير ويستشير ويسأل، فما نسمعه عن أناس غامروا؛ فتكالبت عليهم الديون، وضاعوا، وأضاعوا، وانحرفوا، و كل ذلك لأن البداية كانت حاجة لقرض، ولم يحسن الشخص ميزان الأمور".
نزهات درويش وهو مدرس في المملكة رأى أن القروض أصبحت شيئاً مهماً وضرورياً، وكثير من الناس يضطر إليها، و بعضهم استفاد من القروض؛ لأنها سدت لديهم حاجة ضرورية، وهؤلاء مهما تضرّروا من القدرة على عدم السداد، إلاّ أنهم قد يكونون في ارتياح؛ لأنهم قضوا بالقروض حاجة أساسية، أما الذين يقترضون بسبب الكماليات فهؤلاء الذين يشعرون بالندم والخسارة. 
وقال: إن البنوك من حقها أن تؤمّن نفسها، وتشترط ما يمكن أن يساعدها على استرجاع أموالها.