عاطف العراقي مجدد ثورة ابن رشد في الفلسفة

كتب بواسطة: محمد وائل | في بروفايل . بتاريخ : May 24 2012 | العدد :92 | عدد المشاهدات : 5026

عاطف العراقي مجدد ثورة ابن رشد في الفلسفة

نسخة للطباعة
كان يأسف لاهتمام الغرب الكبير بفلسفة ابن رشد، واعتماده عليها في بناء النهضة، في الوقت الذي أهمل فيه الشرق هذه الفلسفة وأساء إليها، على الرغم من أنها، تقف على قمة الاستنارة والعقلانية.
هكذا كان ينظر الدكتور عاطف العراقي، أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة، إلى أستاذه ابن رشد، الذي طالما وقف مدافعًا عن فلسفته برؤية عصرية، معتبرًا أن أغلب ما كتب عنه ـ حتى في أطروحاتنا العصرية ـ أساء إليه إساءة شديدة،  مكررا ـ في أكثر من مناسبة ـ "أننا أسأنا لأنفسنا كعرب حينما تجاهلنا ابن رشد، بالرغم من أنه فيلسوف عربي أندلسي".
انتقد، في إحدى لقاءاته التليفزيونية، فيلم المخرج المصري يوسف شاهين (المصير)، معتبرًا أنه سجل حياة ابن رشد دون أدنى درجة من الدقة والمصداقية. واعتبر أنه يأتي ضمن الإساءات المتكررة لحياة هذا الفيلسوف العربي.
انحياز للعقل
عرف عن العراقي حرصه على التزام قيم ومبادئ لا يحيد عنها، وعلى رأس هذه القيم والمبادئ تأتي فكرة التنوير التى اتخذ منها نبراسًا لجهوده وأعماله الجليلة في ميدان الفلسفة العربية، واهتم في الفترة الأخيرة بأن يخرج من مجال الفلسفة المتخصصة إلى مناقشة الفكر الموجود في المجتمع. وكان انحيازه واضحًا للفكر العلمي العقلاني.
كان يرى ضرورة الانفتاح على الثقافات المختلفة، وألا نكتفي بالثقافة الداخلية، منتقدًا التخوف الشديد من مفهوم "الغزو الثقافي" الذي رآه مبالغًا فيه بدرجة كبيرة، حيث أشار إلى أنه ليس من الضروري القول بوجود تعارض بين الحضارة الغربية والقيم البناءة.
واعتبر أنّ من يهاجمون الحضارة الغربية إنما يركزون على القول بأنها تعد إفسادًا للأخلاق وهدمًا للبشرية‏,‏ أما من يدافعون عنها فهم يذهبون - على عكس الفريق الأول - إلى القول بأن الحضارة الغربية تمثل الفكر المستقل والحر‏,‏ وكلا الأمرين ينبغي النظر فيه.
عزلة
فرض العراقي على نفسه عزلة اختيارية، بعد أن قضى عمره رافضًا الزواج، مكتفيًا بالاعتكاف داخل صومعته الفكرية، وكان يهرب من الأضواء ويرفض اللقاءات التلفزيونية، وكان مثل العقاد في حبه للشاعر المتشائم ابن الرومي، وكان عقلانيًا ممتد الأصول إلى أستاذه الأول ابن رشد، ثم أستاذه الثاني المفكر الدكتور زكي نجيب محمود.
قال عنه صديقه الدكتور فؤاد زكريا: إن العراقي "اختار أن ينحاز في دراسته للفلسفة العربية إلى جانب التراث العقلانى، الذي يتجنب تهويمات الإشراقيين، ويتخلص من هلامية الصوفية. وقد تجسد هذا الالتزام بقيم العقل والتنوير في ذلك الجهد الكبير الذى بذله من أجل إلقاء الضوء على فلسفة ابن رشد، أعظم الفلاسفة العقلانيين من العرب".

ابن رشد وثورة العقل
وللمفكر الكبير عاطف العراقي العديد من المؤلفات في الفلسفة الرشدية، منها كتاب: "العالم في فلسفة ابن رشد"، وكتاب: "الفيلسوف ابن رشد مفكرًا عربيًا ورائدًا للاتجاه العقلي"، وكتاب: "النزعة العقلية في فلسفة ابن رشد"، وكتاب: "المنهج النقدي في فلسفة ابن رشد"، وكتاب: "ابن رشد فيلسوفًا عربيًا بروح غربية"، إضافة إلى "الفلسفة الطبيعية عند ابن سينا"، و"مذاهب فلاسفة المشرق"، و"تجديد في المذاهب الفلسفية والكلامية"، و"ثورة العقل في الفلسفة العربية"، و"تحقيق كتاب الأصول والفروع لابن حزم".

حياة حافلة
ولد عاطف العراقى في 15 نوفمبر 1935 في محافظة الدقهلية، وحصل على ليسانس الفلسفة من كلية الآداب، جامعة القاهرة عام 1957، ثم على دبلوم كلية التربية، جامعة عين شمس، عام 1958، وبعد ذلك حصل على ماجستير في الفلسفة من كلية الآداب، جامعة القاهرة عام 1965، ثم دكتوراه في الفلسفة من كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1969.
وحصل الراحل على العديد من الجوائز والأوسمة، منها: وسام العلوم والفنون والآداب من الدرجة الأولى عام 1981، وجائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1981، وجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة، عام 2000".
وافت المنية الدكتور عاطف العراقي بعد غروب شمس آخر يوم من شهر مارس 2012، أثناء إلقائه محاضرة بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية بالقاهرة