تقديم الخيارات

كتب بواسطة: د. محمد بن عبدالعزيز الشريم | في ببساطة . بتاريخ : May 25 2012 | العدد :62 | عدد المشاهدات : 1878

تقديم الخيارات

نسخة للطباعة
من طبيعة البشر أنهم لا يستحسنون أن تُفرض عليهم أمور لا يريدون فعلها، ولا أن يمنعهم أحد من القيام بالأعمال التي يحبونها. وهذا الأمر ينطبق على الأطفال بشكل كبير، حتى حينما يكون آباؤهم أو أمهاتهم هم الذين يأمرون أو ينهون.
يبدأ الأطفال عند بلوغهم السنتين من العمر في محاولة ممارسة قدر من التحكم والسيطرة على أنفسهم وعلى العالم من حولهم قدر ما يستطيعون. ومثل هذه السلوكيات إيجابية في أصلها، وتدل على نمو الطفل بشكل طبيعي؛ مما يشير إلى أنه ابتدأ في الاستقلال بنفسه والشعور بتفرّد كيانه عن غيره مثل بقية الأطفال.
اعتاد بعض الآباء والأمهات توجيه أوامر صريحة لأطفالهم. ومع أنه من المطلوب أن يستجيبوا لطلبات والديهم، إلاّ أنهم في بعض الأحيان لا يستجيبون لها، وأحياناً يلجؤون للعناد. قد يكون من الطبيعي أن يواجه الوالدان شيئاً من العناد المعقول من أطفالهم في بعض الأحيان، أو المماطلة في أحيان أخرى عندما لا يرون أن العناد يحقق أهدافهم؛ ولذلك فإنه من المهم أن نتعرف على الوسائل التي تساعد الوالدين في تشجيع أطفالهما على الاستجابة لطلباتهم من جانب، وتسهل المهمة عليهما من جانب آخر.
من المهم ألاّ تتحول عملية التوجيه للطفل إلى ما يشبه لعبة شدّ الحبل، نتيجة تكرار الطلبات ورفضها. فعندما نريد من الطفل عمل شيء ما أو التوقّف عن آخر، فإنه يُفضّل أن نقدم له خيارات بدلاً من توجيه الأوامر المباشرة، فضلاً عن توجيهها بأسلوب صارم يجعل الطفل يميل نحو المعاندة والرفض. فعلى سبيل المثال، عندما يحين موعد نوم الطفل يمكن لأمه أن تقول له: حان موعد النوم، أتريد أن تذهب إلى سريرك أم أحملك؟ ويمكنها أن تقلل من ممانعته بأن تغريه بقولها: أتحب سماع قصة الحصان أم قصة العصفور؟ وكذلك عندما تطلب الأم من طفلها أن يشرب الحليب، فقد يرد عليها بأنه لا يحبه أو لا يريد أن يشربه! ولكي لا تواجهها مثل هذه المشكلة يمكنها أن تخيره بين شرب الحليب بارداً أو ساخناً!
من المهم أن تكون الخيارات مقبولة للوالدين؛ إذ إنه لا معنى لعرض خيارات سيرفضانها! فليس من المناسب أن تعرض الأم مثلاً على طفلها النوم الساعة التاسعة أو العاشرة، وهي ترفض في الأصل أن يتأخر عن التاسعة. لذلك لابد أن يفكر الوالدان في الخيارات قبل طرحها، وأن تكون جميعها مما لا يتعارض مع المبادئ التي يحرصان على الالتزام بها، وأن تكون كلها في مصلحة الطفل.
 تقديم الخيارات يساعد في تحقيق أمرين بطريقة إيجابية.
 الأول: إشعار الطفل بأنه صاحب رأي، وأنه يحق له تحديد ما يناسبه، مما يساعد في بناء شخصيته بشكل متوازن وطبيعي.
      الثاني: تحقيق ما يريده الوالدان وفق الحدود المقبولة التي يريدان من طفلهما أن يلتزم بها. إضافة إلى ذلك، فإن تقديم الخيارات يساعد الوالدين في تجنب الجدل الطويل مع الطفل، والمفاوضات، وأحيانا الابتزاز! فقد يساوم الطفل والدته مثلاً بأنه لن يشرب الحليب إلاّ إذا أعطته قطعة حلوى، وبذلك تخسر الأم موقفها الحريص على الغذاء السليم لطفلها من خلال استسلامها لرغبة طفلها التي لا يمكنها بسهولة أن تقنعه بتغييرها.