رائد صلاح في حوار مع (الإسلام اليوم): الخطر على الأقصى حقيقي

كتب بواسطة: قيس أبو سمرة | في الملف . بتاريخ : May 25 2012 | العدد :62 | عدد المشاهدات : 2609

رائد صلاح في حوار مع (الإسلام اليوم): الخطر على الأقصى حقيقي

نسخة للطباعة
أكد الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية بفلسطين المحتلة عام 1948 أن الخطر الإسرائيلي قائم ومستمر على القدس والمسجد الأقصى المبارك ما دام هناك احتلال.
وأضاف في حوار مع (الإسلام اليوم) أن قوات الاحتلال توفر الحماية لمستوطنيها لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، كما أن قوات الاحتلال تهدد كل من يرابط بالاعتقال، وحتى بالاغتيال.
ووجه الشيخ رائد صلاح كلمة للأمة الإسلامية والعربية، قائلاً: "الأمة العربية والإسلامية تملك الدور الكبير، وخاصة على الحكام، وفي نفس الوقت على العلماء والمفكرين، وعلى القيادات السياسية وأحزابها، وعلى الإعلام، وعلى كل وسائل الإعلام، وعلى الشعوب المسلمة والعربية، الدور يجب أن يقوم على كل هذه المكونات للعالم الإسلامي والعربي، باختصار العالم الإسلامي والعربي مطالب أن يشكل بكل الوسائل المشروعة التي يملكها بين يديه، مطالباً أن يشكل ضغطاً مشروعاً من أجل أن يتسبب هذا الضغط مؤقتاً بتحجيم التغوّل الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى والقدس المحتلين، ثم فيما بعد ذلك العالم الإسلامي والعربي مطالب أن يستعمل ما بيده من أوراق لتشكيل ضغط يتصاعد يوماً بعد يوم، بحيث يؤدي في المستقبل إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وزواله عن القدس والمسجد الأقصى المحتلين.
ونترككم في الحوار لنقف على تفاصيل حال مسجدنا المحتل، وقدسنا المحتلة، مع شيخ الأقصى، الشيخ رائد صلاح:
 نرى اليوم هذه الهجمة الشرسة على المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس. كيف تقرأ لنا هذا الواقع، وماذا تتوقع من تطورات في الأيام القادمات؟
هذه الهجمة الشرسة ليست جديدة، بل بدأت قبل (42) عاماً منذ بداية احتلال القوات الإسرائيلية للقدس والمسجد الأقصى، وبدأت هجمات شرسة على مدار هذه السنوات، ولا أبالغ إذا قلت إنّ هناك مواقف عدوانية قام بها الاحتلال الإسرائيلي ضد القدس وضد المسجد الأقصى المبارك، خلال تلك الأعوام أشرس مما وقع في هذين الأسبوعين، إلاّ أن الذي يمّيز هذين الأسبوعين أنّ الاحتلال الإسرائيلي يتحدث علانية عن مخطط لفرض تقسيم المسجد الأقصى, تقسيماً باطلاً، بين المسلمين واليهود، كما وقع التقسيم الباطل على المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة، ولذلك نحن نخاف جداً أن يُفرض هذا التقسيم بقوة الاحتلال الإسرائيلي كمرحلة مؤقتة نحو سعي الاحتلال الإسرائيلي فيما بعد لبناء هيكل أسطوري مزعوم كذّاب على حساب المسجد الأقصى المبارك.
 وهل هذا الخطر الوحيد المتصاعد في هذه الإثناء، الذي يستهدف المسجد الأقصى؟
هذا جزء من الأخطار التي تتصاعد ضد المسجد الأقصى، و إذا أردنا أن نتحدث برؤية واسعة عن الأخطار التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى، نجد أنها كثيرة، فعلى سبيل المثال، الاحتلال الإسرائيلي في هذه الأيام بات يواصل حفر شبكة أنفاق تحت المسجد الأقصى، تمتد تحت القدس القديمة، وتمتد تحت حي سلوان.
الاحتلال الإسرائيلي بات في هذه الأيام، بقوة سلاحه يوفر الحماية العسكرية لدخول آلاف السائحين الأجانب شبه العراة إلى المسجد الأقصى، وهذا يعني توفير حماية عسكرية لمواصلة استباحة المسجد الأقصى المبارك، والاحتلال الإسرائيلي في هذه الأيام بات يوفر حماية عسكرية كذلك لدخول مجموعات يهودية من أجل أداء الطقوس التلمودة في المسجد الأقصى المبارك، بالإضافة إلى كل ذلك فنحن نعلم أن شبكة الأنفاق التي بدأت تتسع طولاً وعمقاً تحت المسجد الأقصى، بدأت تشكل خطراً على قوة بنية المسجد الأقصى المبارك، بدأت تظهر تصدّعات في المسجد الأقصى المبارك، وعلى الأبنية المحيطة به في القدس القديمة، أو حي سلوان، وعلى سبيل المثال وقع انهيار قبل عامين تقريباً في المسجد الأقصى قريباً من قبة الصخرة، أحدث حفرة عميقة، بالإضافة إلى ذلك وقعت تصدعات في البيوت المجاورة للمسجد الأقصى، مثل حمام العين، وقع  أكثر من تصدع، ولا تزال كثير من البيوت تقوم بمن فيها من الأهل المقدسيين، على خطر انهيارها في الأشهر القادمة، وهذا الخطر كبير يحيط بالمسجد الأقصى، ونفس الشيء أيضا قبل أشهر معدودات وقع انهيار في صف إحدى مدارس سلوان، هذا الصف سقط بعمق ثلاثة أمتار في داخل الأرض كان فيه (17) طالبة، ولولا لطف الله لوقعت كارثة بهذه الطالبات، إضافة إلى كل ذلك فنحن نلاحظ- وهذا الأمر ما عاد سراً- أنّ الاحتلال الإسرائيلي بدأ يوفّر الحماية العسكرية، لاستمرار وجود كنيس يهودي تحت المسجد الأقصى، ولاستمرار وجود متحف إسرائيلي تحت المسجد الأقصى المبارك، كل ذلك يعني أنّ الاحتلال الإسرائيلي هو الخطر الأساس الذي تنبع منه كل الأخطار التي تتصاعد ضد المسجد الأقصى المبارك، وهذا يعني أنه لا حلّ جذري للمخاطر التي تتصاعد على المسجد الأقصى، إلاّ بزوال الاحتلال الإسرائيلي.
 واضح جداً أن الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في الأحداث الأخيرة، يعتمد سياسة الإبعاد عن القدس والمسجد الأقصى، خاصة بحق قيادات الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، والناشطين في نصرة المسجد الأقصى والقدس، كما يتم منع "مسيرة البيارق" من الوصول إلى مدينة القدس، كيف يمكن التصدي لمثل هذه السياسات الإسرائيلية؟
      نحن نلاحظ أن الاحتلال الإسرائيلي دخل في مرحلة هستيريا في تصرفاته، لذلك لأول مرة منذ (42) عاماً، يُمنع وصول أهلنا من الداخل الفلسطيني إلى القدس، لأول مرة ينصب حواجز عسكرية على بعد 200 كم عن القدس لمنع الحافلات التي تقلّ أهلنا من الوصول إلى القدس، ومن الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، ولكن هذا لن يكسر معنوياتنا، ولن يلغي دورنا الذي نراه واجباً، ويزداد وجوبه يوماً بعد يوم، نحن ملزمون أن نتخطى هذه العوائق الإسرائيلية، وأن نواصل "مسيرة البيارق" بأكبر عدد ممكن للرباط في المسجد الأقصى المبارك، ولأداء الصلوات في المسجد الأقصى منذ صلاة الفجر وحتى صلاة العشاء، كي يكون هذا الرباط -بإذن الله- بمثابة حماية بشرية للمسجد الأقصى من مخاطر الاحتلال الإسرائيلي وأذرعته الرسمية أو الشعبية، مثل الجماعات اليهودية المتطرفة، لذلك نحن ملزمون بالدعوة للرباط في المسجد الأقصى المبارك، كذلك الاعتكاف في المسجد الأقصى، لا سيما وأنّ هيئة الأوقاف الإسلامية قد أخذت موقفاً شجاعاً وداعماً لكل من يريد الاعتكاف في المسجد الأقصى المبارك، عندما أكدّ فضيلة الشيخ عبد العظيم سلهب – رئيس هيئة الأوقاف في القدس – أنّ المسجد الأقصى هو مكان عبادة للمسلمين في الليل والنهار، وهذا الاعتكاف بات ملحاً؛ لأنه يوفر الحماية البشرية، للمسجد الأقصى بإذن الله رب العالمين، ومرة أخرى أؤكد أننا ملزمون أن نحرك كل قطاعات شعبنا لمواصلة رباطها في المسجد الأقصى المبارك، من خلال مسيرة البيارق، سواء كان من قطاع الرجال أو قطاع النساء، أو قطاع الشباب أو قطاع الأطفال. نحن ملزمون أن نحرّك كل هذه القطاعات، وأنا على يقين أنّ إرادتنا وعزيمتنا أقوى من كل مخططات الاحتلال الإسرائيلي، التي تسعى إلى فرض قطيعة فيما بيننا وبين القدس والمسجد الأقصى.
  وما هو الدور المطلوب على المستوى الإسلامي والعربي في مثل هذه الظروف؟
حقيقة هذا السؤال يطول الحديث عنه، ولكن أوجز وأقول الدور على الصعيد الإسلامي والعربي يجب أن يقوم على الحكام، وفي نفس الوقت على العلماء والمفكرين، وعلى القيادات السياسية وأحزابها، وعلى الإعلام وعلى كل وسائل الإعلام، وعلى الشعوب المسلمة والعربية، الدور يجب أن يقوم على كل هذه المكونات للعالم الإسلامي والعربي،  باختصار العالم الإسلامي والعربي مطالب أن يشكل بكل الوسائل المشروعة التي يملكها بين يديه، ضغطاً مشروعاً من أجل أن يتسبب هذا الضغط –مؤقتاً- بتحجيم التغوّل الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى والقدس المحتلين، ثم فيما بعد ذلك العالم الإسلامي والعربي، مطالب أن يستعمل ما بيده من أوراق لتشكيل ضغط يتصاعد يوماً بعد يوم بحيث يؤدي في المستقبل إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وزواله عن القدس والمسجد الأقصى المحتلين.
** في ظل الهجمة المسعورة على أهل القدس ومخططات التطهير العرقي والتهديد وهدم البيوت، كيف يمكن أن نمدّ أهل القدس بوسائل الصمود في بيوتهم وأرضهم، وحتى يشكلوا بالتالي الحماية للمسجد الأقصى؟
      في هذه القضية تحديداً هناك رؤية يجب أن يلتقي عليها الجميع، ويجب أن يقروا أنها محلّ إجماع، وهي كالتالي: نحن مطالبون بأن نحافظ على المسجد الأقصى، وحتى نحافظ على المسجد الأقصى لا بد من المحافظة على القدس المحتلة، وحتى نحافظ على القدس المحتلة لا بد أن نحافظ على الأهل المقدسيين في القدس المحتلة وفي المسجد الأقصى، هذا التمازج بين هذه الأبعاد في نظري هي الرؤية الإستراتيجية التي يجب أن نجمع عليها على صعيدنا الفلسطيني والإسلامي والعربي، وحتى نؤدي هذا الدور يجب أن نتعامل مع القدس ليس كقضية إغاثة، نحن لسنا مطالبين أن نحدد دورنا في القدس بهدف كفالة يتيم أو كفالة مريض، لا، القدس ليست قضية إغاثة، ليست أرض منكوبة بزلزال، أو بانتشار مرض خطير، حتى نتعامل معها بهذا البعد الإنساني الإغاثة، القدس يجب أن نتعامل معها ومع أهلها على اعتبار أنها تحمل حقاً دينياً، تاريخياً، حضارياً، تحمل حقاً حاضراً ومستقبلاً، بكل ما فيها من أرض، من بيوت، من مقدسات، من مؤسسات، وفي مقدمة كل ذلك المسجد الأقصى المبارك، ويجب أن نتعامل معها على قاعدة: خطوات مصيرية يجب أن نقوم بها الآن حتى ننقذ القدس من التهويد، ريثما يزول الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يعني أنه من العيب علينا أن نتحدث عن قضية القدس وكأننا ندعمها من فتات أموالنا، يجب أن يُخصّص دعم كبير للقدس يتناسب مع ضخامة هذه القضية، التي اسمها القدس والمسجد الأقصى؛ إذ لا يُعقل إطلاقاً أن نجد أنّ كثيراً من القوى الاقتصادية الإسلامية العربية قد ساهمت بإنقاذ انهيار مصانع عملاقة في أوروبا وأمريكا خلال الأزمة الاقتصادية العالمية ودعمتها بمليارات الدولارات، وفي المقابل نقف موقف المتفرج على القدس، وفي أحسن الأحوال يقدم لها الفتات الذي لا يتعدى دراهم معدودة تُقدّم إلى القدس، هذا لا يحفظ القدس ولا ينقذ القدس ولا ينصر القدس، إن ظل الحال على ما هو عليه بهذا التعامل الخجول الهزيل مع القدس والمسجد الأقصى المحتلين، فهذا يعني أننا من حيث نقصد أو لا نقصد نعمّق الأخطار التي تزداد على القدس والمسجد الأقصى المحتلين، لذلك لنتق الله في موقفنا، لنعد النظر في واجبنا، ولنعلم أنّ قضية القدس ليس أن نطعم الجائع فيها، أبداً، قضية القدس أن نحافظ على مدينة القدس، أن نحافظ على كل مكونات القدس، بما فيها الإنسان المقدسي الذي يرابط فيها.
 ما تأثير الانقسام الفلسطيني على حاضر ومستقبل القدس والمسجد الأقصى؟  
في التاريخ الإسلامي وقفت أنا وغيري على مصطلح قميص عثمان، ومفهوم جداً، أنّ مصطلح قميص عثمان يعني عندما نستخدم شيئاً ما لنخفي الحقيقة، فيُقال هذا يستعمل قميص عثمان، أنا أخشى ما أخشاه أن نستخدم الانقسام الفلسطيني كبديل عن قميص عثمان، بمعنى أننا لا ننكر أن الانقسام الفلسطيني هو أمر مؤلم للجميع، والجميع يتمنى أن نتجاوز مرحلة الانقسام إلى مرحلة وحدة الموقف الفلسطيني، ولكن يجب أن نؤكد بصراحة وبشجاعة أنه لا يجوز في أي حال من الأحوال أن نستخدم الانقسام الفلسطيني كشماعة نعلّق عليها الصمت في العالم الإسلامي والعربي، ونعلق عليها موقف المتفرج على صعيد العالم العربي والإسلامي، ما كانت في يوم من الأيام قضية القدس والمسجد الأقصى المحتلين قضية فلسطينية، هي قضية إسلامية، وقضية عربية، وقضية فلسطينية كذلك، ومن هنا أقولها بكل صراحة: إلى جانب سعينا لتجاوز الانقسام الفلسطيني، يجب أن نتقي الله في دورنا كأمة إسلامية وعالم عربي، ويجب ألاّ نؤخر دورنا بعذر مرفوض يُقال فيه حتى يتمّ تجاوز الانقسام الفلسطيني، هذا تبرير مرفوض، ولا يمكن لهذا التبرير أن يقبل به أي حرّ على صعيد إسلامي وعربي وفلسطيني.
 الحدث التاريخي الذي سُجّل في الأحداث الأخيرة بما عُرف بالاعتكاف في المسجد الأقصى، كيف ساهم بالحفاظ على المسجد الأقصى، وكيف تقرأ وتقيّم هذه التجربة، وما يُستفاد منها؟
الاعتكاف الذي وقع في الفترة التي امتدت من 4-10-2009م حتى 10-10-2009 كان كرامة من الله تعالى، ولذلك سُمّيت تلك الفترة باسم "الأسبوع الرباني"، لما كان فيها من خير، ما ظننّا أن يكون، ولكن الحمد لله رب العالمين، وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى، كان هذا الاعتكاف لأول مرة من (42) عاماً، والمسجد الأقصى شهد هذا الاعتكاف لأول مرة منذ هذه الفترة، وهذا الاعتكاف أكد لكل إنسان في كل الأرض، أنّ المسجد الأقصى له هوية واحدة، وهي الهوية الإسلامية، له حق واضح هو الحق الإسلامي العربي الفلسطيني، وأكد في نفس الوقت أن الاحتلال الإسرائيلي هو احتلال، هو وجود باطل، وهو سيادة باطلة، ونهاية إلى زوال بإذن الله تعالى.
والحمد لله رب العالمين.. الذين اعتكفوا دائماً وأبداً شكرناهم، ولا نزال نؤكد شكرنا لهم، والحمد لله أنهم صمدوا، بفضل الله، من حيث لم يحتسبوا؛ فالاحتلال الإسرائيلي حاول أن يمنع عنهم الطعام، وأن يمنع عنهم الشراب، وأن يمنع عنهم الغطاء، وأن يمنع عنهم الوصول إلى أماكن الوضوء، وأن يمنع عنهم قضاء حاجتهم، لكن بفضل الله تعالى وُجد من الأهل من نجح بتهريب الطعام إلى المعتكفين، ونجح بتهريب الغطاء إلى المعتكفين، والمعتكفون نجحوا بتخطي التضييق عليهم، نجحوا أن يتوضؤوا عندما أرادوا أن يتوضؤوا، نجحوا أن يقضوا حاجتهم، وفق الأدب الإسلامي، على الرغم من الحصار الإسرائيلي الاحتلالي عليهم، وكل ذلك بتوفيق من الله تعالى.
وهنا أريد أن أشير إلى مشاهد يجب أن يكتبها التاريخ، عكست دور المسلمات الحرائر اللاتي كان لهن الدور الكبير بفك هذا الحصار عن المعتكفين، على الرغم من الاحتلال الإسرائيلي؛ فأنا أحيي هؤلاء الحرائر من النساء اللاتي قمن بهذا الدور، وإن كان معظمنا لا يعرف أسماءهنّ؛ فالله يعرف أسماءهن، وأسأل الله أن يجازيهن خير الجزاء، على ما قدّمن، ودعني أعطِ نموذجاً من دور هذه النساء، ولنا أن نتصور بناء على هذا النموذج ما كان دورهنّ في هذا الأسبوع الرباني، أحد المعتكفين من الإخوة الكرام حدثني أنه عندما كانوا في اعتكافهم، وإذ امرأة مسلمة تأتي إليهم في النهار، وكان يبدو من هيأتها أنها حامل، وقد تلد خلال أيام معدودات، فصارت باتجاههم وهي على هذا الحال، ولما أصبحت على بعد أمتار منهم، وإذ هي تخرج من تحت ثيابها طنجرة كبيرة، كانت قد وضعت فيها وجبة طعام، تُعرف باسم "المقلوبة"، عندنا، وحملت تلك الطنجرة لتعطيها للمعتكفين، إلاّ أن الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان يرصد كل حركة صغيرة وكبيرة، انقضّ فوراً على هذه المرأة، وصادر تلك الطنجرة، وبطبيعة الحال منع المعتكفين من الاستفادة من هذه الطنجرة من الطعام، ولنا أن نقف عند هذا المشهد وأبعاده. 
هكذا كانت أجواء الاعتكاف، وخُتم بفضل الله ختام مسك، بكل معنى الكلمة؛ إذ إن المعتكفين عندما خرجوا في يوم السبت، 10-10-2009 ليلاً خرجوا مصحوبين بالمئات من أهلنا المقدسيين، بعد أن أدى الجميع صلاة العشاء في المسجد الأقصى، خرجوا وساروا في مظاهرة كبيرة في شوارع القدس، وهم يردّدون: بالروح بالدم نفديك يا أقصى.