نزاعات الأطفال

كتب بواسطة: د. محمد بن عبدالعزيز الشريم | في ببساطة . بتاريخ : Jun 1 2012 | العدد :61 | عدد المشاهدات : 1955

نزاعات الأطفال

نسخة للطباعة
عندما تنشأ نزاعات بسيطة بين الأطفال، يُفضّل أن يبتعد الوالدان عن الدخول في تفصيلات الأمور أو التحقيق لمعرفة المحق من المصيب. قد يكون من الكافي -في بعض الأحيان- إتاحة الفرصة للطفل بأن يطلق تلك الشحنات المكبوتة بداخله ويعبر عن ضيقه، وعندما يجد من يستمع له بإنصات، ولا يقاطعه أثناء كلامه، تنتهي المعاناة، ربما بتوجيه يسير له أو وعد بمعاقبة المخطئ إن كرر الخطأ.
ولكن المشكلة أحياناً يكون سببها أن النزاع أخذ طابع العدوان الصريح من أحد الأطفال ضد الآخر، وفي مثل هذه الحالة يصعب البقاء بهدوء أمام مثل هذا السلوك؛ فالسكوت أو التغاضي يعني أن مشاعر الطفل المعتدى عليه ليست مهمة، ولا تستحق أن يهتم بها والداه؛ مما يساهم في بناء صورة ذهنية عن نفسه بأنه غير محبوب، كما أن الطفل المعتدي سيفهم -بشكل غير مباشر- أنه بإمكانه متى شاء أن يعتدي على أي طفل وهو في مأمن من أية عقوبة!!
من الأخطاء التي يرتكبها كثير من الآباء والأمهات أنهم يعاقبون الطفل المعتدي مباشرة، وهم في لحظة انفعال نتيجة تعاطفهم مع الطفل المعتدى عليه، عندما يرونه باكياً كسيراً. ولذلك يكون العقاب أحياناً شديداً بدرجة غير مقبولة، سواء أكان عقاباً جسدياً، أو تعنيفاً لفظياً؛ إن الطفل المعتدي على الرغم من كونه مخطئاً، إلاّ أن الهدف الرئيس من محاسبته ينبغي أن يكون تعديل سلوكه مستقبلاً، لا مجرد إيقاع العقوبة عليه فقط!
من أفضل الوسائل في التعامل مع النزاعات بين الأطفال أن يتجه اهتمام الوالدين إلى الطفل المعتدى عليه، مع إهمال تام للطفل المعتدي لحظة وقوع الخطأ؛ فهذا من شأنه أن يشعر الطفل المعتدى عليه أنه مهم، وأن والديه يوليانه اهتمامهما وعنايتهما؛ مما يساعد في تخفيف مشاعره السلبية نتيجة الاعتداء ضده. إضافة إلى ذلك، فإن إهمال الطفل المعتدي يجعله يشعر بأن فعلته خاطئة، وجعلت والديه لا يهتمان به.
       ومثل هذا الأسلوب يكتسب أهمية كبرى عندما نعلم أن كثيراً من حالات الاعتداء من طفل ضد آخر يكون سببها رغبة الطفل في الحصول على اهتمام الآخرين، أو أن اهتمام الآخرين به أمر محبوب لديه بشكل كبير؛ فعندما نحرم الطفل من تحقيق هدفه أو نمنعه من أمر يحبه، فإننا سنرى أنه أصبح أقرب لتعديل سلوكه مستقبلاً حتى يحقق أهدافه من نيل الاهتمام بطرق أكثر إيجابية من الاعتداء على الآخرين وإجبار والديه على الاهتمام به، حتى ولو كان لمعاتبته أو تعنيفه.     
      فالملاحظ في سلوكيات بعض الأطفال أنهم يستمتعون بالعقاب عندما يكونون في الأصل راغبين في الحصول على اهتمام والديهم، ولكنهما لم يمنحاه هذا الاهتمام. ولذلك يسعى للحصول عليه بطريقة تجبرهما على ترك أعمالهما والتوجه نحوه لمعاقبته. 
  وهذا بالضبط ما نراه أحياناً عندما يكون أحد الوالدين مشغولاً بالحديث مع ضيف زائر، أو يتحدث بالهاتف، ويأتي أحد الأطفال يريد الحديث عن أمر يراه هو مهماً، بينما يكون في نظر الوالدين تافهاً أو يمكن تأجيله. حينها يلجأ الطفل إلى افتعال موقف يستفز فيه أحد الوالدين حتى يجبره على ترك ما يشغله والالتفات نحو الطفل!!