أكاديميون سعوديون: اللغات الأجنبية تهدد “العربية” في عقر دارها

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jun 9 2012 | العدد :60 | عدد المشاهدات : 2644

أكاديميون سعوديون: اللغات الأجنبية  تهدد “العربية” في عقر دارها

نسخة للطباعة
حملت فعاليات ثقافية وأكاديمية سعودية مرموقة، بعنف على مظاهر التوسع في استخدام اللغات الأجنبية في الحياة العامة، وبخاصة في أسماء الشركات والمؤسسات، واعتبرت ذلك نوعاً من "الشعور بالنقص تجاه الآخر"، على الرغم من أن اللغة العربية "التي يحاول البعض التنصل منها واستبدالها بلغات أخرى، تُعدّ أعظم اللغات الموجودة في العالم حالياً، بما لها من قدرة على التوسع والتمدد والتعبير الدقيق عن الأفكار والعواطف".
وحذر هؤلاء في تصريحات شبه متطابقة لـ(الإسلام اليوم) من تداعيات مستقبلية خطيرة، في حال استمرار التعامل باللغات الأجنبية على هذا النحو، مؤكدين على أهمية تضافر الجهود من قبل العلماء والأكاديميين، ومنظمات المجتمع المدني، والجهات الحكومية المختصة للقضاء على هذه الظاهرة.
وأكد الدكتور علي الرومي أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تزايد استخدام المفردات الأجنبية في الشركات وفي التعبيرات العامة عند المواطنين، بما يهدد بتداعي اللغة العربية في عقول وألسنة الناشئة والشباب بشكل خاص، وبيّن في تصريحاته بأن استخدام كلمات غير عربية يمثل مشكلة من جانبين: فهي أولاً تقصي اللغة الرسمية للعرب من حياتهم، وثانياً تتيح الفرصة لغيرها من اللغات لكي تتمدد في الساحة، مؤكداً هنا أن اللغة (أي لغة) تحمل معها المفاهيم والقيم التي نشأت في أرضها هذه اللغة، وأبدى خشيته من أن يأتي جيل من الشباب غير قادر (بالمرة) من التعبير باللغة العربية، مما يعني – عند الرومي- حالة استلاب كاملة لوعي أولئك الشباب.
وشدد أستاذ الاجتماع السعودي بأنه ليس ضد تعلم اللغات "لكن ينبغي ألاّ يكون ذلك على حساب اللغة العربية، التي تتميز باعتبارها لغة القرآن ولغة القيم والتقاليد العربية".
        ومن ناحيتها ذهبت الباحثة السعودية الجوهرة اللعبون إلى أن معظم الفنادق والمطارات الخليجية وبعض المؤسسات الكبيرة في هذه الدول، يتعذر فيها الحديث باللغة العربية، وقلّما يجد المرء من يجيد التحدث بها، مشيرة إلى أنه ومع وجود بعض العرب والخليجيين في هذه الأماكن إلاّ أنهم يفضلون التحدث باللغة الانجليزية، ويبدون استياءهم من التحدث بالعربية، وشنت في تصريحات لها هجوماً شديداً على الشركات الخليجية التي اتخذت لها مسميات أجنبية، وتساءلت عن دواعي هذه الخطوة، مع تميز اللغة العربية بالمرونة الكافية، مما يجعلها قادرة على تلبية طلب الشركة المعنية في التعبير عن هويتها باسم معين.
وشدّدت على أن تزايد هذا الاستخدام سيؤدي إلى مسخ كبير في المستقبل للقيم، ولفتت الجوهرة اللعبون إلى أن اللغة لا يُتعامل بها بمعزل عن القيم التي تحملها، وأن سيادة أي لغة في أي مجتمع كان، يعني سيادة القيم التي تحملها هذه اللغة.
وفي الإطار نفسه ذكر الدكتور عبد العزيز الشثري الباحث الاجتماعي أن الاهتمام بالقيم الإسلامية، يعني كذلك الاهتمام باللغة العربية، ودعا إلى استنفار جهود المختصين في المجالات اللغوية والاجتماعية لدراسة ورصد آثار هذه الظاهرة، وعدّها من أخطر المهددات للهوية الوطنية، وأكد أن التعامل الواعي مع اللغات الأجنبية كان يمكن أن يزيد من الاهتمام باللغة العربية؛ لأن دارس اللغات في هذه الحال سيكتشف عمق اللغة العربية وقدرتها على التعبير الدقيق، سواء في جانب العلوم الطبيعية أو الفلسفية أو الجانب الأدبي شعراً وروايةً.