الانتحار.. ظاهرة عالمية بصناعة المشاهير

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jun 11 2012 | العدد :92 | عدد المشاهدات : 3824

الانتحار.. ظاهرة عالمية  بصناعة المشاهير

نسخة للطباعة
على الرغم من تلك المغريات والمقدرات التي يتمتع بها العالم الغربي، إلا أنه يعاني من كارثة الانتحار، حتى أصبحت ظاهرة فعلية يئن منها الغرب بمختلف فعالياته.
العديد من الأسباب جعلتها ظاهرة جديرة بالبحث والدراسة، في ظل تعاظم نسب الانتحار على المستوى العالمي، على الرغم من النهضة الاقتصادية التي يعيشها الغربيون، مما يعني أنها هي أو تدهورها ليس سببًا في شيوع الظاهرة أو ندرتها، مما يفسر أن هناك أسبابًا أخرى وراء هذه الظاهرة التي صارت تؤرق المجتمعات المختلفة، وخاصة الأجنبية.
ولتوضيح الأمر، فإن أسباب الانتحار في الغرب قد تختلف عنها في الدول العربية، فإذا كانت في الثانية نتيجة للتدهور الاقتصادي، فإنها في الأولى تأتي نتيجة لفقدان جوانب روحانية أو لتشبع جراء النهضة الاقتصادية التي تشهدها بلادهم، أو لأسباب اجتماعية أو نفسية، كفقدان الصديق أو الصديقة، إلى غيرها من الأسباب، مثل طبيعة المناخ، والأمر المستغرب أن تكون الدول الأكثر عرضة للبرودة شعوبها الأكثر انتحارًا، على نحو ما سنرى.
يكشف هذا أن تباين أسباب الظاهرة يتفاوت من شعوب إلى أخرى، وأن الشعوب الأجنبية إذا كانت قد بدأت فيها واستشرت بين أهلها، فإنها أخذت في الانتشار في عالمنا العربي، نتيجة لأسباب معاكسة، في مقدمتها التدهور الاقتصادي الذي تعيشه شعوبنا في وطننا العربي.
وتقدر نسب الانتحار طبقًا للبيانات المقدمة من منظمة الصحة العالمية في السنوات الأولى للألفية الجديدة في العالم الغربي، بحالة انتحار واحدة في كل 10 آلاف حالة في اليوم الواحد، فيما تذكر إحصائيات أخرى أن نحو مليون شخص في العالم ينتحرون سنويًا، أي بما يعادل حالة انتحار كل 30 ثانية.
ووفق ذات الإحصائية للمنظمة الدولية، ولكن على مدى العامين الأخيرين، فإن معدلات الانتحار أصبحت ترتفع بنسبة 60% بجميع أنحاء العالم، كما ذكرت المنظمة أن نحو 3 آلاف شخص يقدمون على الانتحار يوميًا، الأمر الذي يعني ارتفاع الظاهرة في السنوات الأولى للألفية الثالثة، إلى أن تضاعفت في العقد الثاني من الألفية ذاتها.
وتكشف الدراسة أن الانتحار يعد من بين الأسباب الثلاثة الرئيسة للوفاة، وخاصة لدى الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 44 عامًا في بعض الدول، والسبب الرئيسي الثاني للوفاة بين أبناء الفئة العمرية من 10 إلى 24 عامًا.
وعلى الرغم من أن معدلات الانتحار كانت أعلى بين كبار السن من الذكور، فإن نسبه في صفوف الشباب صارت في تزايد. فيما تسجل أكبر نسبة للمنتحرين في العالم بدول مثل البلطيق ولتوانيا وأستوانيا، وهي دول صغيرة تقع بالقرب من المحيط الشمالي.
وعلى الرغم من أن هذه الدول ليست بالدول الاقتصادية المتقدمة، فإن أسباب تزايد معدلات الانتحار بها في تزايد، نتيجة لما يعانيه سكانها من البرودة الشديدة. وتذكر الدراسات أن دولة مثل بلجيكا يتزايد بها أعداد المنتحرين بشكل متواصل ليصل أخيرا لنحو 2061 مقارنة بعام 1999، حيث كان عدد المنتحرين 1120 منتحرًا، وفى ألمانيا تشير إحصائيات الجمعية الألمانية لمكافحة الانتحار إلى أن هناك شخصًا يحاول الانتحار في ألمانيا كل 47 دقيقة، فيما يقدر عدد محاولات الانتحار سنويًا بحوالي 100 ألف حالة انتحار.
وفي إطار الإحصاءات ذاتها، فتذكر دراسة علمية حديثة عن أن ارتفاع معدلات الانتحار بين الإناث صغيرات السن في آسيا يفوق بقية المعدلات في باقي دول العالم، حيث ترتفع معدلات الانتحار إلى ثلاثة أضعافه لدى الرجال.
وكثيرًا ما أعربت منظمة الصحة العالمية عن خشيتها من أن تؤدي الأزمة الاقتصادية العالمية إلى ارتفاع حالات الانتحار، علاوة على المشكلات النفسية، خاصة بعد إقدام بعض رجال الأعمال على الانتحار، حيث ذكرت الحكومة اليابانية أن حالات الانتحار والاكتئاب كلفت الاقتصاد الياباني 32 مليار دولار خلال العام 2009، لتصبح اليابان خامس أعلى عدد قياسي في حالات الانتحار.
ومن أشهر حالات الانتحار التي شهدتها دول العالم انتحار اللاعب الدولي وحارس مرمى المنتخب الألماني أنكسة، على الرغم مما كان يتمتع به من شهرة ونفوذ، وهذا عكس ما ذكرته بعض الإحصائيات من أن معظم الذين يقبلون على الانتحار يعانون من التهميش.
وهناك أيضًا حالة روزلانا، عارضة الأزياء الكازاخستانية، من أصول روسية، وما جعل انتحارها غريبًا هو الطريقة التي اختارتها، ففي الفجر عام 2008 ألقت روزلانا بنفسها من شقتها في الطابق التاسع بعد أن شاهدت أحد الأفلام السينمائية.
أما الممثلة الانجليزية ماري كاي بيرجمان، الأقدم في قائمة المنتحرين، فقد كانت قصتها مثيرة للغاية، فهي ولدت في بريطانيا، وحلمت بأن تصبح ممثلة، لكن حين حقق فيلمها نجاحًا متواضعًا، تسلقت القمة التي تعلوها كلمة هوليوود، وألقت بنفسها من هناك.
وبدوره، فقد كان الموسيقار العالمي إليوت إليوت، ذا موهبة تأليف الموسيقى، غير أن هذه الموهبة لم تشفع له عند القيام بمحاولات انتحار كثيرة قبل أن يحاول القفز من أحد المرتفعات وهو مخمور. ففي بورتلاند،عام 2003 ضاعف جرعة المخدرات التي يتناولها، ليُعثر عليه منتحرًا في المطبخ بسكينة في صدره، بعد عراك مع صديقته