النمسا "الكاثوليكية" .. بارقة أمل لمسلمي أوروبا

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الجهات الاربع . بتاريخ : Jun 13 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 3309

النمسا "الكاثوليكية" .. بارقة أمل لمسلمي أوروبا

نسخة للطباعة
شوقٌ للإسلام
"تتوق الشعوب إلى جرعة روحية وإيمانية، يفتقدونها في حياتهم التي لا تُشرِف على الدار الآخرة، ولا يعرفون فيها لماذا خلقوا ولماذا يعيشون، وعلام هم قادمون؟"، هكذا تصف كارلا أمينة باغجاتي, النمساوية التي اعتنقت الإسلام, وصارت المتحدثة الإعلامية باسم الجالية الإسلامية بالنمسا، حال الجموع الغفيرة التي وجدت سبيلها وراحتها, بعد بحث مضنٍ وشاق, في تعاليم الإسلام. مضيفة: "في كل رحلة خاصة يخوضها أي مواطن نمساوي إلى الإسلام، تختلف البدايات، وربما التفاصيل، وتتوحد النهايات؛ حيث يعثر الجميع على مكانٍ للعيش، وأسلوب للحياة، يمكنهم اعتباره وطنًا".
تراجع الكاثوليكية
يأتي ذلك نتيجة خيبة الأمل التي أصابت العديد من المواطنين المسيحيين في النمسا، وفقدانهم الثقة بعد فضائح الاعتداءات الجنسية المتكررة التي تلاحق الكنيسة الكاثوليكية، والتي لعبت دورًا أساسيًا في خروجهم من المسيحية واعتناق الكثير من أعضائها والشعب النمساوي للإسلام بشكل جماعي.
جدير بالذكر أن أعداد المسلمين في النمسا حسب إحصائية نشرت عام 2005 تقدر بحوالي 400 ألف نسمة, أي ما يصل إلى 4% من سكان الدولة الأوربية التي تصل إلى 8 مليون شخص ذوي جذور تاريخية عميقة وقوية بالكاثوليكية, فيما تشير التقديرات الأخيرة إلى أن حوالي نصف مليون مسيحي نمساوي اعتنقوا الإسلام خلال العامين الماضيين, فضلًا عن تزايد الأعداد كل يوم.
يعلق مايكل برولر, المتحدث باسم الأسقفية في النمسا, على ذلك قائلًا: "إذا كانت الكنسية صغيرة في عضويتها, فإنها ستكون الأقل في تأثيرها الاجتماعي", مضيفًا: "لكنني أعتقد أن هذا يرجع إلى نوع التحول في دور الكنيسة إلى مؤسسة اجتماعية رسمية فحسب".

جسور للتواصل
وفي ظل إعراب الأمم المتحدة مؤخرًا عن قلقها حيال تصاعد أعمال العنف ضد الأقليات والتمييز العنصري ضد الحرية الدينية، يبدو الوقت مناسبًا كي يظهر المسلمون الصورة الصحيحة لدينهم؛ وتبديد الصورة الذهنية المشوهة لدى معظم المواطنين الأوربيين.
يشار إلى أن الأقلية المسلمة في النمسا استفادت من الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي، والسماح بتدريسه في المدارس الرسمية النمساوية منذ عقود, حتى استطاعت تقديم نموذج يُحتذى في أوروبا على نطاق واسع لقدرتها على التعايش والاندماج داخل المجتمع النمساوي.
لذلك سارع مسلمو النمسا في تدشين حملة واسعة عام 2007 في جميع أنحاء الدولة للتعريف بالنبي محمد "صلى الله عليه وسلم" وتعاليمه للمواطنين النمساويين, والتي جاءت مصاحبة لحملات أخرى تم إطلاقها في جميع أنحاء أوربا ردًّا على الرسوم الكارتونية المسيئة للنبي في الدنمرك عام 2005.
تحطيم القوالب
ويعتقد مسلمو النمسا أن هذه الحملات تمنحهم فرصة طيبة لبناء جسور التعارف مع المجتمع النمساوي, حيث تقول باغجاتي: "عندما اعتنقت الإسلام كان انطباعي الشخصي بأنه لم يحدث تغير كبير فحسب في حياتي، بل إنني ينبغي أن أمضي قدمًا إلى الأمام, لذلك يتوجب بناء مزيد من جسور التفاهم بين الناس".
وفي الصدد ذاته, استنكر سباستيان كورتس, سكرتير دولة النمسا لشئون الاندماج, التصورات النمطية والأحكام المسبقة حول المسلمين الناتجة عن الشعور بالخوف, مؤكدًا: "نحن نحتاج معرفة المزيد عن الإسلام"، ومطالبًا بمزيد من الشفافية من قبل المسلمين المقيمين في النمسا.
يُشار إلى أنه طُرِحت مبادرة في أوائل عام 2012 تحت عنوان: "منتدى الحوار مع الإسلام"، بهدف دعم الاندماج وتحسين التعايش مع المسلمين المقيمين في النمسا, والتي أكد خلالها كورتس تقويض الأحكام المسبقة الخاطئة عن الإسلام والمسلمين من خلال تنفيذ عدة خطوات تتضمن تنظيم يوم مفتوح لزيارة المساجد من قبل النمساويين على مستوى جميع الولايات النمساوية