فعاليات تندد بمعاملات الخادمات وتطالب بتشريعات لحمايتهن

كتب بواسطة: الإسلام اليوم | في الملف . بتاريخ : Jun 13 2012 | العدد :91 | عدد المشاهدات : 2093

فعاليات تندد بمعاملات الخادمات وتطالب بتشريعات لحمايتهن

نسخة للطباعة
تثير ظاهرة الخادمات في العالم العربي وما يواجهنه من تحديات تعصف بحقوق الإنسان وتهدر كرامتهن، وأحيانًا حياتهن، الكثير من المخاوف، الأمر الذي دفع العديد من الفعاليات إلى رصد الظاهرة والتعامل لتفسيرها، ووضع الحلول لها.
ولذلك ظهرت توصيات أكاديمية أخيرًا تدعو إلى أهمية تطبيق مشروع إقليمي عربي مشترك، من أجل الدعوة لفتح مأوى للمعنفات، والضغط على الحكومات من أجل إصدار قوانين تحمى حقوق الخادمات العرب والوافدات، وأيضًا العمل على صياغة ميثاق عربي موحد يتم الاعتراف به في كل الدول العربية ينص على تكوين رابطات وجمعيات ونقابات للخادمات على مستوى الوطن العربي، وتفعيل قوانين لمنع الاتجار بالبشر، والمواد الخاصة بعمل الخادمات في قوانين العمل الموجودة في بعض الدول العربية.
وعلى الصعيد الرسمي المصري يؤكد عمرو الشيمي، المستشار بمحكمة النقض وأحد مستشاري المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن واقع الخادمات في مصر له خصوصية، "لأن الخادمات المصريات معظمهن أقل من 18 سنه، ويتعرضن إلى أبشع صور الانتهاك، وعلى الرغم من أن القانون المصري يسمح بحرية تشكيل النقابات إلا أنه لم يتم السماح بتشكيل نقابة ترعى حقوق الخادمات المصريات، كما أنه لا يوجد في قانون العمل المصري أي مواد تقنن عمل الخادمات المصريات والوافدات في مصر".
وفي تقرير حقوقي لمنظمة "هيومان رايتس وتش" شهادات مختارة لخادمات أجنبيات في بعض الدول العربية نشير إلى بعضها، والتي تبين مدى الانتهاكات الجسدية والجنسية التي تتعرض لها الخادمة الأجنبية في بعض الدول العربية الغنية، على نحو ما تقوله إحدى الخادمات: "لم أتقاض راتبي لعام وخمسة أشهر، وحين كنت أطلب النقود كانوا يضربونني بالسكين، أو يحرقون جلدي. وحرقوا أحد ذراعيّ وأصابوه بسكين. وأصابوني بعلامات على ظهري. وجسدي كله يؤلمني. جسدي كله تعرض للضرب. كانوا يمسكون برأسي ويضربون به الحائط. كلما طالبت براتبي يقع شجار".
وأخرى قالت‏:‏ عندما ذهبت إلى غرفة نومه كي أنظفها فوجئت بابن صاحب المنزل (شاب ‏18‏ سنة) يغلق الباب وجردني من ملابسي بالقوة، وعندما حاولت مقاومته هددني بالقتل واغتصبني بوحشية وبصورة مقززة للغاية‏!‏، وعندما شكوت لوالده وجدته لا يبالي بما حدث، وكأنه وظفني كعاهرة لإشباع رغبات ابنه‏".
ويذهب علماء النفس والاجتماع إلى أن عصر الطفرة الاقتصادية وزيادة دخل الفرد في الدول العربية الثرية عززا من الرغبة في الوجاهة الاجتماعية والظهور بمظهر الطبقة الغنية، وأصبح اقتناء الخادمة أمرًا ضروريًا، ومنح الغنى المفرط البعض إشباع عقدتهم أمام مستوى الحياة الراقي، فتضخمت احتياجاتهم وعلاقاتهم، فزادت حاجتهم إلى المزيد من الخدم، كما أن تطور الحياة ورغبة المرأة في التحرر من أعباء البيت والأطفال جعل من امتلاك الخادمة أمرًا ضروريًا.
وتقول إحدى الدراسات، التي تناولت ظاهرة خدم المنازل بالبحث والتحليل: إن المجتمعات العربية الغنية حققت قفزات هائلة من التطور الاجتماعي والرقي الحضاري، وأصبح مستوى المعيشة فيها يضارع - بل يفوق - مستوى المعيشة في كثير من الدول التي سبقتها في مضمار الحضارة.
ونبهت الدراسة إلى أن ظاهرة الخدم إجمالًا لم تنشأ عن حاجة حقيقية أو ضرورة اجتماعية في البداية، بل أوجدتها ظروف طارئة وعوامل شخصية، مثل ظروف الطفرة الاقتصادية وما ترتب عليها من تغير سريع في السلم الاجتماعي وانتشار عدوى التقليد وحب الظهور، ثم ما لبثت أن استفحلت بظهور أسباب أخرى، مثل خروج المرأة للعمل. مؤكدة في هذا المنحى أنها ظاهرة إنسانية مرتبطة بالتركيب الطبقي للكيان الاجتماعي من جهة، وبظروف سوق العمل وقانون العرض والطلب من جهة أخرى، وليست من صنع أفراد أو تلبية لمصالح فئات محدودة في مرحلة معينة.
وأكدت الدراسة أيضًا أن وجود الخدم في المنازل مع ما يترتب عليه من آثار وسلبيات يعتبر من الظواهر المقلقة اجتماعيًا التي تشكل عبئًا على الأسر والدولة والمجتمع، لافتة الانتباه إلى أن معظم البيوت بدأت في جلب الخدم الأجانب للعمل فيها، وبشكل كبير وملحوظ ومتزايد مع بداية سنوات السبعينات، نظرًا إلى الطفرة النفطية وما رافقها من ارتفاع سعر النفط وزيادة الدخل القومي، وما ترتب على ذلك من زيادة في دخل الأسر.
وإجمالًا، ترى الدكتورة عزة كريم، خبيرة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، أن هناك جيلًا جديدًا في المنطقة العربية يصح أن نطلق عليه تربية خادمات‏، لأنه نشأ وتربي بعيدًا عن والديه، برغم جودهما معه في المنزل، ولكن لأن الوالدين، ووفقًا لمفهوم التباهي الزائف بين أقرانها من أبناء نفس الطبقة الثرية، يلجآن إلى استقدام خادمة أجنبية لتربية أطفالهما.
وتقول: إن الأمر وصل إلى أن يتم استقدام خادمة لكل طفل ومن جنسيات مختلفة‏، فهذه فلبينية للابن الأكبر وأخرى أثيوبية وثالثة سيريلانكية، وهكذا‏، فيصبح الأبناء فاقدي الانتماء والهوية لمجتمعهم، وهي كارثة تهدد روح الانتماء في نفوس هؤلاء الأطفال، عندما يكبرون، تجاه أسرتهم ومجتمعهم، فيما يقدر حجم الإنفاق على العمالة المنزلية في إحدى الدول العربية الثرية بنحو 25 بليون دولار سنويًا، عقب ارتفاع أجور الأيدي العاملة التي فرضتها الدول المصدرة للعمالة إلى الدول العربية الغنية